لا عشوائية في الحج بعد اليوم… استعدادات مبكرة وعقوبات قاسية لحماية الحجاج
تشهد الاستعدادات لموسم حج 1447 هـ / 2026 م تنسيقًا شديد الحرص بين الجهات الحكومية والمقدّمين للخدمات، في إطار خطة وطنية لضمان تنظيم فائق وتقديم أفضل مستوى من الخدمات لحجاج الجمعيات الأهلية، وتضمنت التحضيرات اجتماعات تشغيلية بين وزارة التضامن الاجتماعي والمؤسسة القومية لتيسير الحج مع كبار مزودي الخدمات في القطاع السياحي، بهدف رسم خريطة واضحة للتشغيل الميداني، وتفادي أي أخطاء أو خلل في التعامل مع الحجاج داخل المشاعر المقدسة وفي مراحل انتقالهم.
في هذا الإطار، استقبل أيمن عبد الموجود الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي المدير التنفيذي للمؤسسة القومية لتيسير الحج، وفد شركتي «بشرى الضيافة» و«الدار البيضاء» لخدمات الحج، في مقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، وقدّم ممثّلو الشركتين عرضًا تفصيليًا يشمل المنهجية التشغيلية والتنظيمية المعتمدة لخدمة حجاج الجمعيات، خاصة في مواقع المشاعر المقدسة بالمملكة العربية السعودية، بعيدًا عن الزحام، ومع التركيز على توفير تجربة حج تسودها الراحة والطمأنينة وأعلى معايير الجاهزية والانضباط المؤسسي.
وأكد عبد الموجود أن التخطيط المسبق والتنسيق المنتظم بين الجهات الحكومية ومقدّمي الخدمات ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية ودينية لضمان حق الحاج في أداء المناسك في ظروف صحيّة وتنظيمية مناسبة، مشددًا على أن المؤسسة تعمل على تكامل الأدوار بين كل الشركاء من وزارة التضامن، وزارة السياحة، الغرف السياحية، وأجهزة التنفيذ الميدانية، لضمان الانسيابية الكاملة في كل مراحل الموسم.
وفي ضوء هذا التوجّه الرسمي، يشمل الاستعداد أيضًا الجانب القانوني والتنظيمي، حيث ركّز قانون تنظيم الحج رقم 84 لسنة 2022 على وضع ضوابط صارمة لمنع أي تلاعب أو استغلال للمواطنين. وتنص اللائحة التنفيذية على إلزام الجهات المنظمة بإدراج بيانات الحاج على البوابة الإلكترونية الموحدة للحج قبل السفر، بحيث يُمنح كل حاج كودًا تعريفيًا يسجَّل في جواز سفره، ما يسهم في حماية المواطنين من الاحتيال أو النصب عبر الشركات الوهمية. وفي حال مخالفة أحكام هذا القانون، يُطبق عقاب بالغرامة التي تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين جنيه، ومع التكرار يُضاعف الحد الأدنى والأقصى للعقوبة، كإجراء رادع ضد المخالفين.
وتعكس هذه الإجراءات حرص الدولة على تنظيم موسم الحج بشكل دقيق ومتكامل، سواء من الناحية التشغيلية أو القانونية، للحفاظ على سلامة الحجاج، وضمان تقديم خدمات تليق بالأهمية الدينية للمناسبة، مع ترسيخ ثقافة الانضباط والشفافية في تعامل القطاع السياحي مع المواطنين.


