رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مقبرة مكت رع بالشيخ عبد القرنة.. متحف يوثق تفاصيل الحياة في مصر القديمة

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

تُعد مقبرة مكت رع (TT280)، الواقعة بمنطقة الشيخ عبد القرنة في البر الغربي بالأقصر، واحدة من أهم المقابر التي قدّمت نماذج فريدة ومتكاملة توثّق ملامح الحياة اليومية للمصري القديم خلال عصر الدولة الوسطى، في مشاهد تنبض بالحياة والدقة الفنية.

 

مقبرة مكت رع بالشيخ عبد القرنة.. متحف مصغّر يوثق تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة

كان مكت رع أحد كبار رجال الدولة، وشغل عدة مناصب مرموقة، من بينها مستشار الملك، وأمين الخزانة، ومدير سامٍ في عهود الملوك منتوحتب الثاني ومنتوحتب الثالث، وربما أمنمحات الأول، وحمل ألقابًا عديدة أبرزها: مدير البيت العظيم، خازن بيت مال الملك، حامل الختم، الأمير الوراثي، وهو ما يعكس مكانته السياسية والإدارية الرفيعة.

وفي عام 1922م، عثرت بعثة حفائر متحف المتروبوليتان الأمريكي على المقبرة، إلا أنها كانت قد تعرضت للسرقة بالكامل، باستثناء غرفة سرية بسرداب لم تصل إليها أيدي اللصوص، وكانت مخصصة لحفظ تماثيل المتوفى وأفراد أسرته، إلى جانب مجموعة مذهلة من الماكيتات الخشبية التي تُعد من أروع وأدق ما وصل إلينا من نماذج الحياة اليومية في مصر القديمة.

وتتنوع هذه الماكيتات بين مشاهد النساجات وهن يعملن داخل ورش مخصصة لصناعة النسيج، والنجارين أثناء ممارسة أعمالهم، حيث يظهر بعضهم في سنّ أدوات النجارة، بينما يعمل آخرون باستخدام المناشير والأزاميل المحفوظة داخل صناديق كبيرة. كما تضم المجموعة ماكيتًا لرعاة الماشية، يُصوّر مكت رع في ردهة منزله وبرفقته ابنه، وأمامه أربعة كتبة يسجلون أعداد الماشية في مشهد إحصاء دقيق، بينما ينحني رئيس الرعاة لتقديم التقرير، ويقوم العمال بتنظيم سير القطعان.

وتشمل النماذج أيضًا مشاهد تسمين الماشية وربط الثيران، وأخرى لذبحها وتجفيف لحومها، فضلًا عن مشاهد تخزين الحبوب حيث يحمل الرجال المكاييل والحقائب صعودًا إلى المخازن تحت إشراف مباشر من المشرف الممسك بعصاه. كما عُثر على عدد كبير من نماذج السفن والقوارب التي تجوب النيل والمستنقعات، وتُظهر الملاحين والبحارة والرماة والضباط، إلى جانب سفن صيد الأسماك التي يعمل فيها الصيادون على سحب الشباك.

ويُختتم هذا السرد البصري بماكيت يصوّر الخبازين أثناء مراحل صناعة الخبز بدءًا من طحن القمح وحتى إدخاله الأفران، إضافة إلى نموذج بيت مكت رع المحاط بسور يحجب خصوصيته، وأمامه حديقة تضم أشجار فاكهة وبركة مستطيلة مصنوعة من النحاس.

وتبقى مقبرة مكت رع شاهدًا فريدًا على عبقرية الفنان المصري القديم، الذي نجح في توثيق تفاصيل الحياة اليومية بدقة متناهية، لتتحول هذه الماكيتات إلى سجل بصري حيّ يعكس أنشطة المجتمع المصري القديم بكل ثرائه وتنوعه.

تم نسخ الرابط