1.1 مليار سائح في العالم بزيادة 50 مليوناً في الفترة من يناير إلى سبتمبر
كشف أحدث تقرير لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار نقلاً عن “مقياس السياحة العالمية”، تجاوز عدد السائحين الدوليين 1.1 مليار سائح خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، بزيادة تقارب 50 مليون سائح مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
الاقتصاد العالمي في نهاية عام 2025
يشهد الاقتصاد العالمي في نهاية عام 2025، مرحلة مفصلية تتقاطع فيها مؤشرات التعافي، مع ضغوط هيكلية متراكمة، فرضتها تحولات السياسة النقدية، وارتفاع تكلفة التمويل، وإعادة تشكيل سلاسل التجارة العالمية، إلى جانب التطور المتسارع للتكنولوجيا وتأثيره المباشر في أسواق العمل والإنتاج.
وفي الوقت الذي تمضي بعض الاقتصادات الكبرى بخطى ثابتة نحو استعادة الزخم الاستثماري، لا تزال اقتصادات أخرى تعاني من تباطؤ واضح، ما يجعل عام 2025، بمثابة عام اختبار حقيقي لقدرة الأسواق العالمية على التكيف، تمهيدًا لعام 2026 الذي يُنتظر أن يكشف مدى استدامة هذا التعافي.
و استنادًا إلى تقرير حديث صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ملامح أداء الاقتصاد العالمي خلال عام 2025، وتوقعات عام 2026، مع تسليط الضوء على قطاع السياحة، بوصفه أحد أكثر القطاعات حساسية للتقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، وفي الوقت ذاته من أسرعها تعافيًا.

واصل قطاع السياحة العالمي تسجيل أداءً إيجابيًا خلال عام 2025، سواء على مستوى أعداد السائحين أو الإيرادات، وذلك على الرغم من الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم في خدمات السفر، واستمرار التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق.
وتعكس هذه النتائج مسارًا متماسكًا نحو تحقيق معدلات النمو المتوقعة للقطاع بنهاية عام 2025، بفضل عودة الطلب العالمي على السفر.
وأوضح تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ارتفاع عدد السياح الوافدين بنسبة 5% على أساس سنوي، وبنحو 3% مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا في عام 2019.
وحسنت مؤشرات النقل الجوي والإقامة من صورة التعافي السياحي العالمي خلال عام 2025، وبحسب بيانات اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)، ارتفعت حركة النقل الجوي الدولي من حيث عدد الركاب الكيلومتريين (RPK) بنسبة 7% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2024، كما زادت السعة الجوية الدولية (ASKs) بنسبة 6%.
وفي نفس السياق، بلغ معدل الإشغال العالمي في منشآت الإقامة نحو 68% في سبتمبر 2025، وهو مستوى مشابه لمعدل سبتمبر 2024، وهو ما يوضح استقرار الطلب السياحي رغم التحديات الاقتصادية.
تكشف البيانات الإقليمية عن تباينات واضحة في وتيرة التعافي السياحي عالميًا، وقد تصدرت إفريقيا قائمة المناطق الأسرع نموًا، مسجلة زيادة بنسبة 10% في أعداد الوافدين حتى سبتمبر 2025، بفضل نمو قوي في شمال إفريقيا (+11%) وإفريقيا جنوب الصحراء (+10%).
وفي المقابل، ارتفع عدد الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 2% خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025 مقارنة بعام 2024، إلا أن المنطقة سجلت زيادة ملحوظة بلغت 33% مقارنة بمستويات عام 2019، لتصبح صاحبة أقوى أداء عالميًا مقارنة بفترة ما قبل الجائحة.
دول تقود معدلات النمو السياحي عالميًا
شهدت بعض الدول معدلات نمو استثنائية في أعداد السياح خلال عام 2025، وسجلت البرازيل أعلى نسبة نمو بلغت 45% مقارنة بعام 2024، تلتها فيتنام ومصر بنسبة 21% لكل منهما، ثم إثيوبيا واليابان بنسبة 18% لكل دولة، ويوضح ذلك تنوع خريطة التعافي بين الأسواق الناشئة والمتقدمة.
على صعيد آسيا والمحيط الهادئ، ارتفعت أعداد الوافدين بنسبة 8% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، لتصل إلى نحو 90% من مستويات ما قبل الجائحة، في مؤشر على استمرار التعافي التدريجي للمنطقة.
أما أوروبا، أكبر وجهة سياحية في العالم، فقد استقبلت نحو 625 مليون سائح دولي بين يناير وسبتمبر 2025، بزيادة 4% على أساس سنوي، فيما سجلت الأمريكتان نموًا محدودًا بنسبة 2%، مع تباطؤ نسبي في الربع الثالث من العام.
وأشارت تقديرات شركة Research Nester الاستشارية إلى أن حجم سوق السياحة العالمي تجاوز 10.62 تريليونات دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى أكثر من 17.46 تريليون دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 5.1% خلال الفترة من 2026 إلى 2035.
كما قدر حجم القطاع في عام 2026 بنحو 11.11 تريليون دولار، وهو ما يدل على آفاق نمو طويلة الأجل رغم التحديات قصيرة المدى.

