نافورة تريفي في روما لم تعد كما عهدته.. من يملك حق الاقتراب؟
في قلب العاصمة الإيطالية، بين شوارعها الضيقة والساحات الواسعة، تواجه نافورة تريفي، أشهر معالم المدينة، تحديًا جديدًا لم يسبق لها مثيل، الاكتظاظ الهائل الذي يهدد الحجر والنظام وحتى تجربة الزائر، ملايين السياح يأتون يوميًا للتصوير، لرمي العملة، ولعيش لحظة رومانسية، لكن هذا التدفق الكبير أصبح ضغطًا على التراث نفسه، ما دفع روما لاتخاذ قرار جريء، فرض رسوم دخول للاقتراب من المعالم الأكثر ازدحامًا.
حقيقة القرار
اعتبارًا من فبراير 2026، سيتعين على السياح دفع رسوم قدرها 2 يورو للاقتراب من نافورة تريفي عن قرب، السكان المحليون سيستمرون في الدخول مجانًا، في رسالة واضحة أن المدينة ليست ملكًا للزوار وحدهم، ليس فقط النافورة، بل خمسة معالم أخرى ستخضع لذات النظام، من بينها فيلا ماكسنتيوس، متحف نابليون، متحف باراكو، متحف كارلو بيليوتي، ومتحف بييترو كانونيكا، والهدف من القرار لا يقتصر على المال، بل حماية المعالم من التلف الناتج عن الاكتظاظ، وضمان تجربة زائر أكثر هدوءًا وتنظيمًا.
السياحة المفرطة
الضغط على المعالم التاريخية ليس مسألة جمال فقط، بل مسألة إدارة استدامة التراث، نافورة تريفي وحدها تستقبل آلاف الزوار يوميًا، ووصل عدد الزوار في 2025 إلى حوالي 9 ملايين، هذا الرقم الضخم فرض ضرورة تنظيم الدخول، وفرض سقف أقصى للزوار يصل إلى 400 شخص في كل مرة، لتجنب الفوضى وحماية الموقع.
روما ليست الوحيدة التي تتعامل مع هذا التحدي؛ مدن أوروبية مثل البندقية وبرشلونة اتجهت أيضًا إلى فرض رسوم أو تنظيمات مشابهة، في محاولة لتحقيق توازن بين السياحة وحياة السكان وحماية التراث.
نافورة تريفي والمعالم المحيطة بها لم تعد مجرد مواقع للتصوير أو طقس سياحي، بل رموز لعلاقة الإنسان بالتراث والتاريخ. رسوم الدخول ليست عقابًا، بل وسيلة للحفاظ على الجمال والخلود للأجيال القادمة.
روما اليوم تعلم العالم درسًا مهمًا: التراث لا يُستمتع به فحسب، بل يُحفظ بحكمة وتنظيم.


