رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

هل تتغير خريطة السياحة العالمية؟.. الإنفاق السياحي يتفوق على أعداد الزوار

السياحة العالمية
السياحة العالمية

في تحول جديد يعكس تغير أولويات صناعة السياحة العالمية، تصدرت مسألة تعظيم العائد الاقتصادي من السائحين، بدلًا من الاكتفاء بزيادة أعداد الوافدين، مناقشات قمة وزراء السياحة العالمية، المنعقدة ضمن فعاليات بورصة لندن الدولية للسياحة WTM 2026، وسط دعوات لإعادة صياغة معايير تقييم أداء الوجهات السياحية، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية أكبر وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من النشاط السياحي.

وشهدت القمة، في دورتها العشرين، مشاركة نحو 50 وزيرًا للسياحة من مختلف دول العالم، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة والمجلس العالمي للسفر والسياحة، لمناقشة مستقبل القطاع والتحديات التي تواجهه، وفي مقدمتها الصراعات الجيوسياسية والتغيرات المناخية والاستدامة السياحية، إلى جانب تحقيق توزيع أكثر عدالة للعوائد الاقتصادية الناتجة عن النشاط السياحي.

الإيرادات السياحية تتقدم على أعداد الزوار

وكان من أبرز الملفات التي تصدرت المناقشات ضرورة تغيير المؤشرات التقليدية لقياس نجاح الوجهات السياحية، والانتقال من التركيز على أعداد السائحين والرحلات الجوية إلى قياس حجم الإنفاق السياحي والقيمة الاقتصادية التي يضيفها الزائر إلى اقتصاد الدولة والمدينة التي يقصدها.

وفي هذا السياق، شدد ممثل الإمارات خلال القمة على أن نجاح الوجهة السياحية لا يقاس فقط بحجم الحركة الوافدة، وإنما بمدى مساهمة الزائر في تنشيط الاقتصاد المحلي، وحجم الإنفاق الذي يضخه في الفنادق والمطاعم والخدمات والأنشطة السياحية المختلفة.

ويعكس هذا التوجه تحولًا في فلسفة إدارة المقاصد السياحية، مع تزايد الاهتمام بجودة الإنفاق السياحي، ومتوسط إنفاق السائح، ومدة إقامته، ومدى استفادة المجتمعات المحلية من النشاط السياحي، باعتبارها مؤشرات أكثر ارتباطًا بالعائد الاقتصادي الحقيقي.

وامتدت مناقشات القمة إلى التحديات الخارجية التي تواجه صناعة السياحة العالمية، وفي مقدمتها الصراعات والتوترات الجيوسياسية، التي تؤثر في حركة السفر وقرارات السائحين، فضلًا عن التغيرات المناخية التي تفرض على الوجهات السياحية تطوير نماذج أكثر استدامة وقدرة على مواجهة الأزمات.

وأكدت المناقشات أهمية تحقيق التوازن بين تنمية الحركة السياحية والحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئية، بما يضمن استمرار النشاط السياحي وتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية على المدى الطويل.

كما برزت أهمية تعزيز قدرة الدول على التعامل مع الصدمات الخارجية، من خلال تنويع الأسواق السياحية وتطوير المنتجات والخدمات، بما يقلل من تأثر الوجهات بالتقلبات السياسية والاقتصادية والمناخية.

بلغاريا تتجه لتعزيز الأبحاث وقياس الأداء السياحي

وفي إطار تطوير أدوات إدارة القطاع، استعرضت بلغاريا خططًا لتعزيز الأبحاث والدراسات السياحية بالتعاون مع الجامعات، إلى جانب إنشاء منظومة لمتابعة مؤشرات الأداء الرئيسية، بما يساعد على توفير بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرارات ووضع السياسات السياحية.

ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد اعتماد صناعة السياحة العالمية على البيانات والتحليلات الاقتصادية في تحديد الأسواق المستهدفة، وقياس كفاءة الاستثمارات السياحية، وتقييم مدى تحقيق الخطط التنموية لأهدافها.

وتكشف مخرجات القمة عن توجه دولي متزايد لإعادة تقييم مفهوم النجاح السياحي، بحيث لا يكون ارتفاع أعداد الوافدين هو المؤشر الوحيد، وإنما يرتبط أيضًا بحجم الإيرادات، ومتوسط إنفاق السائح، وطول مدة الإقامة، وفرص العمل التي يوفرها القطاع، ومدى استفادة المجتمعات المحلية.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الرؤية في دفع الحكومات إلى إعادة صياغة استراتيجياتها السياحية، مع التركيز على جذب الشرائح الأعلى إنفاقًا، وتطوير تجارب سياحية متكاملة، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الاستدامة، بما يضمن تحقيق قيمة اقتصادية أكبر من كل سائح، ويعزز قدرة القطاع على مواجهة التحديات العالمية.

تم نسخ الرابط