مساحة 1800 متر ومقام أثري.. أسرار مسجد سيدي خميس في شبين الكوم
يحتضن مسجد سيدي خميس بمدينة شبين الكوم، عاصمة محافظة المنوفية، تاريخًا دينيًا وتراثيًا عريقًا، حيث يعد أحد أبرز المعالم الإسلامية بالمحافظة، لما يتمتع به من مكانة روحانية وتاريخية ارتبطت بوجدان أهالي المنوفية جيلًا بعد جيل، ولم تقتصر أهميته على كونه دارًا للعبادة وإقامة الصلوات، بل أصبح شاهدًا على تاريخ المدينة وملمحًا بارزًا من ملامح هويتها التراثية.
ويستقبل المسجد يوميًا أعدادًا من المصلين والزائرين، الذين يقصدونه لأداء الشعائر الدينية والاستمتاع بأجوائه الروحانية، فضلًا عن ارتباطه بمقام سيدي خميس والاحتفالات السنوية التي تقام تخليدًا لذكراه.
يحكي تاريخ مسجد سيدي خميس قصة نشأته وارتباطه بأهالي المنوفية
وقال الشيخ حذيفة شعبان، إمام مسجد سيدي خميس بإدارة أوقاف شبين الكوم بمحافظة المنوفية، إن تسمية المسجد ترجع إلى الشيخ خميس، الذي ارتبط اسمه بالمكان، حيث أُقيم مسجد صغير بجوار مقامه، قبل أن يشهد مراحل متتالية من التوسعة والتطوير، ليتحول مع مرور الزمن إلى أحد المساجد الرئيسية بمدينة شبين الكوم.
وأضاف إمام المسجد أن المكان اكتسب أهمية متزايدة مع اتساع حركة العمران وزيادة أعداد السكان، حتى أصبح الحي المحيط به يُعرف باسم حي سيدي خميس، في إشارة إلى المكانة التي اكتسبها المسجد على المستويين الجغرافي والاجتماعي داخل المدينة.
وأوضح الشيخ حذيفة شعبان أن المسجد يقع على مساحة تقدر بنحو 1800 متر مربع، ويضم صحنًا كبيرًا مخصصًا لمصلى الرجال، وصحنًا لمصلى السيدات، ودارًا للمناسبات، إلى جانب قبة ضخمة تعلو الصحن ومئذنة مميزة، بما يجعله من المساجد الكبيرة والمهمة بـ محافظة المنوفية.
وأشار إلى أن المسجد يشهد مولدًا واحتفالًا سنويًا خلال شهر أغسطس من كل عام، وتحديدًا في الخميس الأخير من الشهر، حيث يتوافد المحبون والمريدون للمشاركة في الاحتفالات المرتبطة بالمقام، في أجواء تعكس المكانة الروحانية التي يحظى بها لدى أهالي المنطقة.
يشهد المسجد مراحل متعددة من التطوير والتجديد للحفاظ على مكانته التاريخية
وأكد إمام المسجدـ، أن مسجد سيدي خميس مر بمراحل تاريخية متعددة من التوسعة والإحلال والتجديد، لمواكبة الزيادة المستمرة في أعداد المصلين، والحفاظ على مكانته الدينية والتراثية.
وشملت مراحل التطوير الأولى إضافة مساحات جديدة وإحلال الأجزاء القديمة بمبانٍ أكثر متانة لمواجهة عوامل الزمن، قبل أن يشهد المسجد عمليات إحلال وتجديد موسعة خلال العقود الأخيرة، تضمنت تطوير الواجهات والمئذنة والقباب، مع الاهتمام بالتصميمات والزخارف الإسلامية التي تعكس الطابع المعماري للمسجد.
كما امتدت أعمال الصيانة والتطوير خلال السنوات الأخيرة لتشمل تحديث شبكات الإضاءة وأنظمة الصوت، وتجديد فرش المسجد، والاهتمام بالملحقات والخدمات، وفي مقدمتها مصلى السيدات ودورات المياه، بما يضمن تهيئته لاستقبال أعداد كبيرة من المصلين خلال المناسبات الدينية وشهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.
ويحتضن المسجد مقام العارف بالله سيدي محمد بن خميس الحبشي، المعروف أيضًا باسم سيدي خميس أبو سمرة، والذي ارتبطت به روايات متداولة بشأن نسبه وقدومه إلى مصر ضمن إحدى كتائب الفتح الإسلامي عام 29 هجرية.
وبحسب الرواية المتداولة، يُنسب محمد بن خميس الحبشي إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يُقال إن والدته أخت السيدة ميمونة الحبشية، زوجة الفضل بن العباس، عم الرسول صلى الله عليه وسلم.
وتشير الرواية إلى أن السيدة ميمونة هي والدة السيد محمد شبل بن العباس، الذي يمتد نسبه من جهة والده إلى سيدنا بلال بن رباح، مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم.
كما تذكر الروايات أن محمد بن خميس الحبشي قدم إلى مصر عام 29 هجرية، قائدًا لإحدى كتائب الفتح الإسلامي، برفقة سيدي محمد شبل، وشاركا في فتح مناطق بالوجه البحري شرق فرع رشيد، حيث تحقق النصر للمسلمين على الرومان، وفقًا لما تتناقله الروايات التاريخية المرتبطة بالمقام.
يعزز مسجد سيدي خميس دوره الدعوي والاجتماعي والثقافي بمدينة شبين الكوم
وأشار الشيخ حذيفة شعبان إلى أن أهمية مسجد سيدي خميس لا تقتصر على إقامة الصلوات والشعائر الدينية، وإنما تمتد إلى دوره الدعوي والاجتماعي، باعتباره نقطة التقاء لأهالي مدينة شبين الكوم وزائريها، بفضل موقعه الحيوي في قلب العاصمة.
ويستضيف المسجد الأنشطة الدعوية والثقافية والتثقيفية التي تنظمها وزارة الأوقاف، إلى جانب الدروس والمحاضرات الدينية، التي تستهدف نشر الوعي الديني وتعزيز التواصل مع المواطنين، بما يدعم رسالته باعتباره منارة دينية تؤدي دورًا يتجاوز حدود العبادة إلى خدمة المجتمع.
ويواصل مسجد سيدي خميس أداء رسالته الدينية والاجتماعية، محافظًا على مكانته في ذاكرة أبناء محافظة المنوفية، بعدما أصبح جزءًا من تاريخ مدينة شبين الكوم وملمحًا بارزًا من ملامحها التراثية.
ويجمع المسجد بين عراقة الماضي ومتطلبات الحاضر، من خلال الحفاظ على دوره الديني وتطوير مرافقه وخدماته، ليظل أحد أبرز المعالم الإسلامية والتاريخية في قلب دلتا مصر، وشاهدًا على ارتباط الأجيال بتاريخ المكان وروحانياته.





