وائل زعير من بورصة لندن: مصر تفرض حضورها السياحي العالمي
أشاد الخبير السياحي الدكتور وائل زعير، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية ورئيس لجنة السياحة والآثار بحزب الجبهة الوطنية بمحافظة القاهرة، بالمشاركة المصرية المتميزة في فعاليات بورصة لندن الدولية للسياحة WTM London 2026، مؤكدًا أن مصر تقدم هذا العام نموذجًا استثنائيًا للحضور والترويج السياحي على المستوى الدولي، في ظل اختيارها شريكًا رئيسيًا للبورصة للمرة الأولى في تاريخها.
وأكد زعير، الذي يشارك حاليًا في فعاليات المعرض بالعاصمة البريطانية لندن، أن هذه المشاركة تمثل فرصة مهمة لتعزيز مكانة المقصد السياحي المصري في الأسواق العالمية، خاصة السوق البريطاني، الذي يعد من الأسواق الرئيسية المصدرة للسياحة إلى مصر، مشيرًا إلى أن بورصة لندن تعد ثاني أكبر بورصة سياحية في العالم بعد بورصة برلين، وتشكل منصة دولية مهمة للقاء كبار منظمي الرحلات وشركات السياحة والطيران والفنادق وصناع القرار في صناعة السياحة العالمية.
الجناح المصري.. تصميم مبتكر على مساحة 1518 مترًا مربعًا
وأعرب زعير عن إعجابه بمستوى التنظيم والتجهيز للجناح المصري، الذي يقام هذا العام على مساحة تبلغ 1518 مترًا مربعًا، وفق تصميم معماري عصري ومبتكر يأخذ الزائر في رحلة تفاعلية عبر ثلاث محطات رئيسية، تمزج بين عظمة الحضارة المصرية القديمة، والتنوع الجغرافي والسياحي، ومظاهر الحداثة، باستخدام تقنيات العرض الحديثة والشاشات ثلاثية الأبعاد.
وأضاف أن التصميم يعكس ثراء المقومات السياحية المصرية وقدرتها على تقديم تجربة بصرية وتفاعلية متميزة أمام زوار المعرض، بما يتناسب مع مكانة مصر السياحية وتاريخها الحضاري، ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.
حملة ترويجية تجوب لندن.. مصر حاضرة في محطات المترو والميادين
وأشار الخبير السياحي إلى أن تميز المشاركة المصرية لم يقتصر على الجناح داخل المعرض، وإنما امتد إلى حملة ترويجية وإعلانية مكثفة تجوب العاصمة البريطانية، بالتزامن مع انطلاق فعاليات البورصة.
وأوضح أن الحملة تنتشر في عدد من المواقع الحيوية بلندن، وتشمل محطات مترو الأنفاق والميادين العامة، والمداخل والمخارج المؤدية إلى مقر إقامة المعرض، بما يضمن وصول الرسالة الترويجية المصرية إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور البريطاني والمشاركين في الحدث الدولي.
وأكد أن هذا الانتشار الإعلاني يمثل تحركًا تسويقيًا مهمًا، لأنه يخرج بالترويج السياحي المصري من حدود المعرض إلى الشارع البريطاني، ويعزز حضور اسم مصر وصورتها الذهنية لدى الجمهور وشركات السياحة ومنظمي الرحلات.
110 عارضين وشعار «تنوع لا مثيل له».. رسالة مصر السياحية للعالم
ولفت زعير إلى أن الجناح المصري يضم 110 عارضين يمثلون كبرى شركات السياحة والمنشآت الفندقية وشركات الطيران المصرية، في مشاركة تعكس تكامل القطاع السياحي بشقيه الحكومي والخاص، وحرص مختلف أطراف الصناعة على الاستفادة من هذا الحدث الدولي.
وأضاف أن الجناح يتميز بطابع أثري وحضاري جذاب، يتصدره مجسم للملك توت عنخ آمون، الذي يحظى بشهرة عالمية واسعة ويجذب اهتمام عشاق الحضارة المصرية القديمة من مختلف الجنسيات.
وتابع أن الحملة الترويجية المصرية تنطلق تحت شعار «مصر.. تنوع لا مثيل له» (Unmatched Diversity)، وعبارة «اكتشف مصر»، لتسليط الضوء على تعدد المنتجات والأنماط السياحية التي تمتلكها مصر، بداية من السياحة الثقافية والأثرية، مرورًا بالسياحة الشاطئية والترفيهية، وصولًا إلى مختلف التجارب السياحية التي تلبي اهتمامات وشرائح متنوعة من السائحين.
وأشار إلى أن الجناح المصري شهد إقبالًا لافتًا منذ الساعات الأولى لافتتاح البورصة، وهو ما يعكس الاهتمام بالمقصد المصري وما يتمتع به من تنوع سياحي وتاريخ حضاري فريد.
لقاءات رسمية ومهنية لتأكيد جاهزية المقاصد السياحية المصرية
وعلى صعيد التحرك الرسمي، أشاد زعير بالنشاط المكثف الذي يقوده شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، واللقاءات التي يعقدها مع نظرائه من الوزراء والمسؤولين والقيادات السياحية الأجنبية، إلى جانب كبار منظمي الرحلات وشركاء المهنة.
وأوضح أن هذه اللقاءات تمثل أهمية كبيرة في تعزيز الثقة بالمقصد السياحي المصري، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع الأسواق السياحية الدولية، إلى جانب توضيح الحقائق المتعلقة بالأوضاع في المنطقة، وإبراز البعد الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية عن مناطق التوترات والأحداث الجيوسياسية.
وأكد أهمية استمرار الرسائل المهنية والإعلامية التي تبرز جاهزية المقاصد السياحية المصرية لاستقبال السائحين، وما تمتلكه من منشآت فندقية وخدمات سياحية ومطارات وبنية أساسية قادرة على تلبية متطلبات الحركة السياحية الدولية.
السوق البريطاني.. أولوية استراتيجية للموسم الشتوي المقبل
وانتقل الدكتور وائل زعير إلى أهمية استثمار المشاركة المصرية في بورصة لندن لوضع خطة تحرك تسويقية تستهدف زيادة أعداد السائحين البريطانيين خلال الموسم الشتوي المقبل، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي للمشاركة لا يقاس فقط بمستوى الحضور أو الإقبال على الجناح، وإنما بما يمكن أن تسفر عنه من تعاقدات جديدة وحجوزات فعلية وزيادة في الحركة السياحية الوافدة.
واقترح في هذا الإطار تكثيف الحملات الترويجية المشتركة مع منظمي الرحلات وشركات السياحة والطيران البريطانية، وتقديم برامج وحزم سياحية تنافسية تجمع بين الطيران والإقامة والأنشطة السياحية، مع التركيز على المقاصد التي تحظى بطلب من السائح البريطاني، وفي مقدمتها شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، إلى جانب الأقصر وأسوان وبرامج السياحة الثقافية.
التوترات الجيوسياسية تتطلب تسويقًا أكثر مرونة ورسائل طمأنة واضحة
وشدد زعير على أن التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تفرض ضرورة التعامل مع الأسواق المصدرة للسياحة من خلال استراتيجية تسويقية أكثر مرونة، تعتمد على سرعة التواصل وتقديم المعلومات الدقيقة، وإبراز الحقائق المتعلقة بالمقاصد السياحية المصرية.
وأكد أهمية تكثيف التواصل مع وسائل الإعلام السياحية البريطانية ومنظمي الرحلات وشركات الطيران، وعدم ترك المجال للمعلومات غير الدقيقة أو الانطباعات العامة التي قد تؤثر على قرارات السفر، مع التركيز على ما تتمتع به مصر من تنوع جغرافي وسياحي، وإمكانية تقديم برامج سياحية متعددة تلائم مختلف اهتمامات السائحين.
تنشيط الطيران والرحلات العارضة.. خطوة ضرورية لزيادة التدفقات البريطانية
وأشار إلى أن زيادة الحركة السياحية البريطانية تتطلب بالتوازي العمل على تعزيز رحلات الطيران المنتظم والعارض، ودراسة زيادة السعة المقعدية وفتح خطوط جديدة وفقًا لمؤشرات الطلب، إلى جانب بحث تقديم حوافز تسويقية لشركات الطيران ومنظمي الرحلات الذين يسهمون في زيادة التدفقات السياحية إلى المقاصد المصرية.
وأوضح أن التكامل بين الحملات الإعلانية والتعاقدات السياحية وتوفير الطاقة الناقلة يمثل عنصرًا أساسيًا لتحويل الاهتمام الذي تحققه مصر في بورصة لندن إلى زيادة ملموسة في أعداد السائحين خلال الموسم الشتوي.
من شراكة تاريخية في WTM إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع
واختتم الدكتور وائل زعير رؤيته بالتأكيد على أن اختيار مصر شريكًا رئيسيًا لبورصة لندن الدولية للسياحة WTM 2026 للمرة الأولى في تاريخها يمثل فرصة مهمة ينبغي البناء عليها من خلال برنامج عمل متكامل، يربط بين الترويج الدولي والتحرك المهني والتسويق المباشر في الأسواق المصدرة للسياحة.
وشدد على ضرورة استمرار التنسيق بين وزارة السياحة والآثار والقطاع السياحي الخاص وشركات الطيران ومنظمي الرحلات، لاستثمار الزخم الذي تحققه المشاركة المصرية، وتحويله إلى تعاقدات وحجوزات جديدة، بما يعزز تنافسية المقصد السياحي المصري ويرفع نصيبه من السوق البريطاني خلال الموسم الشتوي المقبل.





