اعتماد أول جهة مصرية للتحقق من البصمة المائية يعزز تنافسية الصناعة والصادرات
أكد المهندس رامي غالي، الخبير المشارك في أعمال لجان التقييس بالمنظمة الدولية للتقييس (ISO) والمنظمة الإفريقية للتقييس (ARSO)، ورئيس لجنة رجال الأعمال باتحاد المستثمرات العرب، أن حصول وحدة الأداء البيئي بالهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة على اعتماد المجلس الوطني للاعتماد «إيجاك» (EGAC)، لتصبح أول جهة مصرية معتمدة للتحقق من تقارير البصمة المائية، يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأوضح غالي، في تصريحات صحفية، أن الأسواق العالمية تتجه بشكل متزايد إلى تطبيق معايير الاستدامة البيئية وكفاءة استخدام الموارد الطبيعية، إلى جانب تشديد متطلبات الإفصاح البيئي داخل سلاسل التوريد الدولية، مشيرًا إلى أن وجود جهة وطنية معتمدة للتحقق من التقارير البيئية يعزز ثقة الشركاء التجاريين، ويدعم فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية.
دعم مستهدفات الصادرات المصرية
وأشار إلى أن هذا الاعتماد يتماشى مع الرؤية الوطنية لزيادة الصادرات غير البترولية والوصول بها إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، مؤكدًا أن الالتزام بالمتطلبات البيئية الدولية، وتطوير منظومة الجودة والاعتماد، ورفع كفاءة استخدام الموارد، تمثل ركائز أساسية لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية وتحقيق هذا المستهدف.
مواصفات دولية لضمان موثوقية التحقق
وأضاف أن أهمية الاعتماد تتجاوز البعد المؤسسي إلى تعزيز الثقة في تقارير البصمة المائية، من خلال الالتزام بالمواصفات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها:
- **ISO 14046:2014:** الخاصة بتقييم البصمة المائية.
- **ISO/IEC 17029:2019 وISO 14065:2020:** المتعلقتان بمتطلبات جهات التحقق والمصادقة.
- **ISO 14066:2023:** الخاصة بمتطلبات الكفاءة الفنية لفرق التحقق والمصادقة.
وأوضح أن تطبيق هذه المواصفات يضمن رفع كفاءة عمليات التحقق، وتعزيز حياديتها واستقلاليتها، وزيادة موثوقية النتائج.
خفض تكاليف التحقق ودعم المصانع
وعن المردود الاقتصادي للاعتماد، أكد غالي أن إتاحة خدمات التحقق من تقارير البصمة المائية محليًا عبر جهة وطنية معتمدة تقلل الاعتماد على الجهات الأجنبية، وقد تسهم في خفض تكاليف الحصول على هذه الخدمات، فضلًا عن تسريع الإجراءات وتحسين التواصل والاستجابة لاحتياجات المنشآت الصناعية والخدمية.
البصمة المائية تتجاوز حساب استهلاك المياه
وأوضح أن مفهوم البصمة المائية، وفقًا للمواصفة الدولية ISO 14046، لا يقتصر على حساب كميات المياه المستخدمة في العمليات الصناعية، وإنما يمتد إلى تقييم الآثار البيئية المحتملة الناتجة عن استخدامها، اعتمادًا على منهجية تقييم دورة الحياة (Life Cycle Assessment)، مع مراعاة الظروف البيئية والجغرافية للموارد المائية، بما يشمل ندرة المياه والتأثيرات المحتملة على جودتها.
وأشار إلى أن هذه التقييمات تساعد المنشآت على تحديد الأنشطة والعمليات الأكثر تأثيرًا على الموارد المائية، ووضع خطط علمية لتحسين كفاءة الاستخدام، وتقليل الفاقد، وتطوير العمليات الإنتاجية، بما يحقق عوائد بيئية واقتصادية ويدعم الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
الاعتماد البيئي بوابة لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية
واختتم المهندس رامي غالي تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار في تطوير منظومة الاعتماد والتحقق البيئي داخل مصر يمثل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الصناعة الوطنية، ويسهم في تعزيز ثقة الأسواق الدولية في التقارير البيئية للمنشآت المصرية، ورفع جاهزيتها للمنافسة إقليميًا وعالميًا، بما يدعم توجه الدولة نحو التنمية الصناعية المستدامة والاقتصاد الأخضر.