رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من عربة الخديوي إسماعيل إلى مقتنيات الملك فاروق.. جولة داخل متحف المركبات الملكية في ذكرى افتتاحه

متحف المركبات
متحف المركبات

بمرور ست سنوات على إعادة افتتاح متحف المركبات الملكية بمنطقة بولاق أبو العلا، تتجدد الدعوة لاكتشاف أحد المتاحف المتخصصة التي توثق جانبًا مميزًا من تاريخ مصر الحديث، من خلال مجموعة نادرة من العربات الملكية ومقتنيات الأسرة العلوية، التي تعكس مظاهر الحياة داخل القصر الملكي، وما ارتبط بها من مراسم واحتفالات وفنون وحرف دقيقة.

ويوافق 31 أكتوبر من كل عام ذكرى افتتاح المتحف، الذي أعيد افتتاحه عام 2020 بعد الانتهاء من مشروع تطويره وترميمه، ليصبح وجهة ثقافية وسياحية تسلط الضوء على تاريخ المركبات الملكية وما ارتبط بها من تقاليد وعادات خلال عصر أسرة محمد علي.

من عهد الخديوي إسماعيل إلى متحف تاريخي

تعود فكرة إنشاء مبنى المتحف إلى عهد الخديوي إسماعيل، الذي حكم مصر خلال الفترة من 1863 إلى 1879، إذ فكر في تخصيص منشأة للمركبات الخديوية والخيول، عُرفت في البداية باسم «مصلحة الركائب الخديوية».

وفي عام 1922، تغير اسم المنشأة في عهد الملك فؤاد الأول إلى «إدارة الاسطبلات الملكية»، وظلت تحظى باهتمام القصر الملكي، مع الاستعانة بالخبراء المتخصصين والعمال المهرة للعناية بالمركبات والخيول. وبعد ثورة يوليو 1952، تحول المبنى إلى متحف تاريخي يحتفظ بذاكرة هذا الجانب من الحياة الملكية.

عربة الآلاي الكبرى.. تحفة ملكية من عصر قناة السويس

صور| متحف «المركبات الملكية» يستعيد بريقه من جديد | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

تتصدر عربة «الآلاي الكبرى الخصوصي» أبرز مقتنيات المتحف، لما تتميز به من دقة في الصناعة وفخامة في الزخارف والتفاصيل الفنية.

وتحمل العربة قصة تاريخية مميزة؛ إذ أهداها الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني إلى الخديوي إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1869، ثم أمر الملك فاروق الأول بتجديدها واستخدامها في افتتاح البرلمان عام 1924.

وتكشف هذه العربة عن مستوى الحرفية الذي وصلت إليه صناعة المركبات الملكية، كما تعكس طبيعة العلاقات والمناسبات الرسمية التي ارتبطت بالأسرة العلوية في تلك الفترة.

مقتنيات تكشف تفاصيل الحياة داخل القصر

لا تقتصر معروضات المتحف على العربات وحدها، بل تضم أطقم الخيول ولوازمها، والملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، إلى جانب لوحات زيتية تصور عددًا من الملوك والأمراء والأميرات.

كما شهد المتحف إثراء قاعات العرض بمقتنيات إضافية، من بينها قطع ومجوهرات مرتبطة بالأسرة العلوية، وبعضها عُرض للمرة الأولى، مثل حلي الملكة فريدة، وصينية ذهبية مرصعة بالماس تخص الإمبراطورة أوجيني، فضلًا عن مقتنيات أخرى توثق الذوق الفني والحياة الاجتماعية في العصر الملكي.

المتحف.. وجهة للتراث والثقافة

«لوحة جنانيار هانم».. قطع شهر مايو بمتحف المركبات الملكية ببولاق - بوابة الأهرام

يمثل متحف المركبات الملكية ببولاق محطة مهمة لمحبي التاريخ والتراث، إذ لا يقدم مجرد نماذج من وسائل الانتقال القديمة، وإنما يتيح للزائر التعرف على منظومة متكاملة ارتبطت بالمراسم الملكية، من تصميم العربات وزخرفتها إلى أطقم الخيول والملابس والمهام الوظيفية للعاملين بها.

وفي إطار تعزيز دوره الثقافي والمعرفي، شهد المتحف افتتاح مكتبة تضم نحو 5 آلاف كتاب في مجالات معرفية متنوعة، بما يدعم دوره كمركز للتعلم والبحث إلى جانب وظيفته المتحفية.

وبعد ست سنوات على إعادة افتتاحه، يظل متحف المركبات الملكية شاهدًا على فصل من تاريخ مصر الحديث، ونافذة تكشف كيف امتزجت الفخامة الملكية بالمهارة الفنية والحرفية، لتبقى هذه المقتنيات سجلًا حيًا لتقاليد عصر الأسرة العلوية وتراثه.

 

تم نسخ الرابط