ملتقى الهناجر يروي حكاية العبور.. قراءة عسكرية واجتماعية في انتصار أكتوبر
المحتويات
تحتفظ حرب السادس من أكتوبر 1973 بمكانة استثنائية في الذاكرة المصرية، ليس فقط باعتبارها محطة فارقة في التاريخ العسكري الحديث، وإنما بوصفها تجربة وطنية ارتبطت بمعاني الإرادة والتخطيط والتحدي، وتركت أثرًا ممتدًا في وجدان أجيال متعاقبة. ومن هذا المنطلق، تأتي فعاليات ملتقى الهناجر الثقافي لتعيد قراءة هذه الملحمة واستحضار تفاصيلها من زوايا عسكرية واجتماعية وإعلامية، من خلال لقاء يحمل عنوان «أكتوبر.. حين صار العبور ذاكرة وطن».
وينظم قطاع المسرح بوزارة الثقافة، برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، اللقاء الشهري لملتقى الهناجر الثقافي، في السابعة مساءً بمركز الهناجر للفنون، برئاسة الفنان شادي سرور، وذلك ضمن برنامج فعاليات وزارة الثقافة للاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، وفي إطار الاهتمام بتقديم التاريخ الوطني للأجيال الجديدة عبر الحوار والنقاش واستعادة الشهادات والخبرات المرتبطة بالأحداث.
ويكتسب اللقاء أهمية خاصة من تنوع خلفيات المشاركين، حيث يجمع بين خبراء عسكريين وأكاديميين وإعلاميين، بما يتيح تناول حرب أكتوبر من أكثر من منظور، وعدم الاقتصار على سرد الوقائع العسكرية، بل التطرق إلى ما ارتبط بها من أبعاد علمية واجتماعية وإعلامية، وكيف تحولت أحداثها إلى جزء راسخ من الذاكرة الوطنية المصرية.
خبرات عسكرية تستعيد تفاصيل ملحمة العبور
ويشارك في الملتقى اللواء بحري أركان حرب محمود متولي، الخبير العسكري والاستراتيجي وأمين عام مؤسسة الصالون البحري، إلى جانب اللواء محمد ربيع، مهندس الصواريخ إبان حرب أكتوبر المجيدة، حيث تمثل مشاركتهما فرصة لاستعادة جوانب من الخبرة العسكرية والهندسية التي ارتبطت بالحرب، وتسليط الضوء على أهمية التخطيط والإعداد واستخدام الإمكانات العلمية والتكنولوجية في إدارة المعارك.
وتحمل استضافة المتخصصين في الشؤون العسكرية والهندسية أهمية في تقديم قراءة أوسع لتفاصيل الانتصار، من خلال تناول طبيعة التحديات التي واجهتها القوات المسلحة، ودور التخطيط والتنسيق بين التخصصات المختلفة، فضلًا عن الجهود التي سبقت العبور وأسهمت في تهيئة الظروف لتحقيق أهدافه.
فحرب أكتوبر لم تكن مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، وإنما شهدت عمليات إعداد وتخطيط معقدة، وتكاملًا بين مختلف الأسلحة والتخصصات، وهو ما يجعل استعادة تفاصيلها فرصة للتعرف على الجوانب العلمية والاستراتيجية التي صاحبت واحدة من أبرز المعارك في التاريخ العسكري الحديث.
من التاريخ العسكري إلى الذاكرة الاجتماعية
ولا يتوقف النقاش عند الجوانب العسكرية، إذ تشارك الدكتورة هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسي والعسكري بجامعة الزقازيق، لتتناول الحرب من منظور اجتماعي، يرتبط بتأثيرها في المجتمع المصري، وما أحدثته من تحولات في الوعي الجمعي، فضلًا عن حضورها في الذاكرة الوطنية والثقافة الشعبية.
فانتصار أكتوبر تجاوز حدود الميدان العسكري، وامتد تأثيره إلى المجتمع، حيث ارتبط بمرحلة من استعادة الثقة والاعتزاز بالقدرة على تجاوز التحديات، وأصبح حاضرًا في الأدب والفنون والأغاني والبرامج الإعلامية، بما أسهم في انتقال حكايات الحرب وبطولاتها من جيل إلى آخر.
ومن هنا، تبرز أهمية القراءة الاجتماعية للحرب، باعتبارها تجربة وطنية تركت آثارًا متعددة في حياة المصريين، وأصبحت جزءًا من الطريقة التي يستحضر بها المجتمع تاريخه الحديث ويقدم أحداثه للأجيال الجديدة.
الإعلام ودوره في توثيق ذاكرة أكتوبر
ويضم اللقاء أيضًا الإعلامي الدكتور خالد سعد، كبير مذيعي القناة الأولى بالتليفزيون المصري، والإعلامي حازم طه، لمناقشة جانب يرتبط بدور الإعلام في توثيق الأحداث الوطنية واستعادة تفاصيلها، وكيف ساهمت الكلمة والصورة والصوت في نقل أجواء الحرب والانتصار إلى الجمهور.
فقد احتلت حرب أكتوبر مساحة مهمة في تاريخ الإعلام المصري، سواء من خلال التغطية الإخبارية أو الأغاني والبرامج والمواد الوثائقية التي تناولت المعارك والبطولات، وأصبحت بعض هذه الأعمال جزءًا من الذاكرة البصرية والسمعية المرتبطة بالانتصار.
وتكتسب هذه الزاوية أهمية في ظل تعدد وسائل التواصل وتغير طرق تلقي المعلومات، إذ تبرز الحاجة إلى تقديم الروايات التاريخية الموثقة بأساليب تناسب الأجيال الجديدة، وتحافظ في الوقت نفسه على دقة المعلومات واحترام الشهادات والوقائع التاريخية.
وتدير اللقاء الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد عبد الحميد، مؤسس ومدير ملتقى الهناجر الثقافي، بما يتيح إدارة حوار يجمع بين التخصصات المختلفة، ويربط بين الوقائع التاريخية ودلالاتها الإنسانية والثقافية، في إطار رؤية تتجاوز الاحتفاء بالمناسبة إلى فتح مساحة للنقاش والمعرفة.
«شموع» تعيد أجواء الأغاني الوطنية
ويكتمل البرنامج بفقرة فنية يقدم خلالها الفنان سعيد عثمان، بمصاحبة فرقته «شموع»، مجموعة من أشهر الأغاني الوطنية التي ارتبطت بانتصار أكتوبر، لتعيد إلى الأذهان الأجواء الفنية التي صاحبت تلك المرحلة، وما حملته الأغنية الوطنية من مشاعر الفخر والانتماء والاعتزاز بالوطن.
وتحتل الأغاني الوطنية مكانة خاصة في الذاكرة المرتبطة بحرب أكتوبر، فقد أصبحت أعمال كثيرة منها جزءًا من الاحتفال السنوي بذكرى النصر، وساهمت في التعبير الفني عن مشاعر المصريين وتوثيق الحالة المعنوية التي صاحبت الانتصار.
ومن خلال الجمع بين الحوار الفكري والفقرة الغنائية، يقدم الملتقى برنامجًا متنوعًا يجمع بين المعرفة والتوثيق والفن، ويستعيد الحدث التاريخي عبر أكثر من وسيلة للتعبير والتفاعل.
ملتقى الهناجر.. الثقافة بوابة لاستعادة التاريخ
ويأتي اللقاء ضمن مجموعة من الفعاليات التي ينظمها قطاع المسرح خلال شهر أكتوبر، بهدف إلقاء الضوء على بطولات القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتعرف على جوانب مختلفة من هذه التجربة التاريخية من خلال مشاركة المتخصصين وأصحاب الخبرات.
وتعكس هذه الفعاليات دور المؤسسات الثقافية في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، ليس فقط عبر الاحتفال بالمناسبات التاريخية، وإنما من خلال تقديم محتوى معرفي يفتح المجال أمام الحوار، ويتيح للأجيال الجديدة الاقتراب من الأحداث والشخصيات والتفاصيل التي صنعت محطات مهمة في تاريخ مصر الحديث.
وبين شهادات الخبراء العسكريين وقراءات المتخصصين في علم الاجتماع والإعلام، وأصداء الأغاني الوطنية، يسعى ملتقى الهناجر إلى استحضار روح أكتوبر باعتبارها تجربة متعددة الأبعاد، لم تتوقف آثارها عند لحظة العبور، بل امتدت لتصبح جزءًا من الوجدان المصري وذاكرة الوطن.
- # ملتقى الهناجر الثقافي
- # أكتوبر حين صار العبور ذاكرة وطن
- # احتفالات نصر أكتوبر
- # ذكرى انتصارات أكتوبر
- # حرب أكتوبر 1973
- # نصر أكتوبر المجيد
- # ملحمة العبور
- # عبور قناة السويس
- # بطولات القوات المسلحة
- # بطولات الجيش المصري
- # وزارة الثقافة
- # قطاع المسرح
- # مركز الهناجر للفنون
- # فعاليات وزارة الثقافة
- # الدكتورة ناهد عبد الحميد
- # الدكتور أيمن الشيوي
- # اللواء محمود متولي
- # اللواء محمد ربيع
- # هدى زكريا
- # خالد سعد
- # حازم طه
- # الفنان سعيد عثمان
- # فرقة شموع
- # الأغاني الوطنية المصرية
- # تاريخ حرب أكتوبر
- # ذكريات نصر أكتوبر
- # الذاكرة الوطنية المصرية
- # ندوات ثقافية عن حرب أكتوبر
- # الفعاليات الثقافية في القاهرة