ما سر الشخشيخة التي كانت تهز معابد الفراعنة؟ قطعتان نادرتان في المتحف المصري تكشفان الحكاية
في قاعة 13 بالطابق العلوي من المتحف المصري بالقاهرة، قطعتان خشبيتان صامتتان اليوم، لكنهما كانتا تملآن المعابد بأصوات البهجة والقداسة قبل آلاف السنين.
فما سر «الشخشيختين» اللتين ارتبطتا بالإلهة حتحور، وما علاقتهما بسيدة الفيروز وبعثات التعدين في سيناء؟
داخل قاعة 13 بالطابق العلوي في المتحف المصري بالقاهرة، تستقر قطعتان أثريتان تكشفان جانبا من العلاقة بين الموسيقى والمعتقدات الدينية في مصر القديمة.
إنهما صلاصل خشبية ارتبطت بعبادة الإلهة حتحور، التي عرفت بصلتها بالأمومة والموسيقى والفرح والحماية الملكية.
أكثر من أداة موسيقية
لا تمثل الصلاصل، المعروفة أيضا باسم «الشخشيختين»، مجرد أدوات لإصدار الأصوات، بل كانت جزءا من الطقوس الدينية التي شهدتها المعابد المصرية القديمة، فقد حملتها الكاهنات والموسيقيات خلال أداء الشعائر، لتصبح أصواتها عنصرا حاضرا في الممارسات التعبدية.
وتجاوز دور هذه الأدوات وظيفتها الموسيقية، إذ ارتبط صوتها باستحضار الحضور الإلهي وإضفاء أجواء من البهجة والقداسة على الطقوس، كما اتصل بالمعتقدات المرتبطة بالحماية ودرء الشر وتهدئة غضب الآلهة، في انعكاس لمكانة الموسيقى داخل الحياة الدينية للمصريين القدماء.
حتحور.. حامية البعثات في سيناء
وتكتسب الصلاصل أهمية إضافية في ضوء ارتباطها بعبادة حتحور في شبه جزيرة سيناء، حيث أدت الإلهة دورا مهما بوصفها حامية للبعثات التعدينية، وخصص لها معبد في منطقة سرابيط الخادم، التي شهدت أنشطة تعدين، وكان العاملون في هذه البعثات يقدمون النذور طلبا للحماية والرعاية الإلهية.
وعرفت حتحور بلقب «سيدة الفيروز»، في إشارة إلى ارتباطها بمناطق استخراج هذا الحجر شبه الكريم في سيناء، والذي استخدمه المصريون القدماء في صناعة الحلي والتمائم، لما له من قيمة مادية ورمزية.
الموسيقى.. عقيدة وطقس
وتكشف القطعتان عن جانب من تصور المصري القديم للموسيقى بوصفها عنصرا يتجاوز الترفيه، ليتداخل مع المعتقد والطقس الديني، فالصوت الصادر عن الصلاصل لم يكن غاية في ذاته، وإنما جزءا من ممارسة شعائرية ارتبطت بعبادة حتحور واستحضار رموز الحماية والفرح والقداسة.
وتعود الصلاصل المعروضة بالمتحف المصري إلى العصر المتأخر، وهي مصنوعة من الخشب، وقد ارتبط اكتشافها بأعمال عالم الآثار الفرنسي جان كليدا، فيما يمكن للزائر مشاهدتها في قاعة 13 بالطابق العلوي من المتحف المصري بالقاهرة.


