رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني الخميس المقبل.. أبوسمبل تستعد لمعجزة فلكية

ظاهرة تعامد الشمس
ظاهرة تعامد الشمس

مع إشراقة صباح 22 أكتوبر الجاري، تتجه أنظار العالم إلى مدينة أبوسمبل السياحية بمحافظة أسوان، حيث يستعد معبد رمسيس الثاني لاحتضان واحدة من أعظم المعجزات الفلكية والهندسية، وهي ظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني. 

وتجسد الظاهرة عبقرية المصري القديم الذي سخر علوم الفلك والهندسة ليتحدث عنه عبر آلاف السنين، في لوحة حية تتجدد في مواعيد تحددها حسابات فلكية بالغة الدقة.

هندسة تخترق الظلام

قال الأثري الدكتور أحمد صالح، مدير عام النشر العلمي بمنطقة آثار أسوان ومدير عام آثار أبوسمبل السابق، لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن الظاهرة دليل قاطع على التقدم العلمي الذي بلغه المصري القديم. 

فقد صمم محور المعبد بدقة بالغة بحيث تتوغل أشعة الشمس أكثر من 60 مترا داخل قدس الأقداس، لتضيء وجه التمثال في يومين محددين من العام هما 22 أكتوبر و22 فبراير.

ولا يقتصر المشهد على تمثال رمسيس الثاني، إذ تمتد الإضاءة إلى تمثالي الإلهين «رع حور أختي» و«آمون رع»، بينما يظل تمثال «بتاح»، إله الظلام، في ظله، في إشارة تعكس عمق التصميم فلسفيا وروحيا.

وأضاف أن الظاهرة ليست مجرد شروق للشمس، بل نتيجة تنسيق دقيق بين اتجاه محور المعبد والارتفاع الزاوي للشمس، وتمثل مثالا على تحويل المعرفة الفلكية إلى قرار معماري قابل للرصد والقياس.

رسالة منقوشة على الجدران

وأوضح صالح أن النصوص والنقوش على جدران المعبد فسرت الظاهرة بارتباطها بمناسبتين تاريخيتين. 

ففي الصالة الثانية جهة اليسار يقف الملك رمسيس الثاني وزوجته الملكة نفرتاري أمام موكب من 21 كاهنا يحملون مركبا صغيرا على زحافة، ومشهد مماثل داخل قدس الأقداس جهة الجنوب.

ويجد المراقب أربعة تماثيل داخل قدس الأقداس، من أقصى اليمين: «رع حور أختي»، ثم رمسيس الثاني، ثم «آمون رع»، ثم «بتاح» في أقصى اليسار. 

وتستغرق لحظة التعامد نحو 20 دقيقة تضيء خلالها الشمس تمثالي رمسيس الثاني وآمون رع، دون أن تصل إلى تمثالي رع حور أختي وبتاح.

موعد الظاهرة وأسرارها

من جانبه، قال الأثري أحمد مسعود، مدير آثار أبوسمبل بأسوان، إن الظاهرة تبدأ باختراق شعاع الشمس صالات المعبد التي تمتد نحو 60 مترا، ليصل إلى قدس الأقداس مكونا فيضا من النور على تمثال الملك. 

ومن المتوقع أن تبدأ صبيحة الخميس 22 أكتوبر في تمام السادسة و49 دقيقة.

وأشار إلى أن مراجع تاريخية ترجح ارتباط الظاهرة باعتقاد المصريين القدماء بوجود علاقة بين رمسيس الثاني والإله رع إله الشمس، وأن بعض الوثائق تشير إلى أن المعبد صمم وفق حركة الفلك لتحديد بدء موسم الزراعة. 

وكشف مسعود أن عملية إنقاذ المعبد ونقله في ستينيات القرن الماضي، بجهود دولية ومحلية تحت مظلة اليونسكو، حمته من مياه بحيرة ناصر بعد بناء السد العالي. 

وتم تقطيع المعبد إلى كتل ضخمة وإعادة تركيبه فوق تل صناعي بنفس الزوايا الفلكية، ما ضمن استمرار الظاهرة دون تغيير يذكر.

استعدادات مكثفة في أسوان

أعلنت الإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان استعداداتها للاحتفال. 

وقال الدكتور فهمي الأمين، مدير عام الإدارة، إنه تم تكليف فريق من إدارة الترميم برئاسة حنان محمد عبد الغني بأعمال الصيانة الميكانيكية والكيميائية الدقيقة، وإزالة الأتربة والسناج وتنظيف الجداريات وتثبيت الألوان الأثرية بمعبدي رمسيس الثاني ونفرتاري، تحت إشراف أحمد مسعود.

وتضمنت الأعمال تنظيفا دوريا لإظهار النقوش والألوان وإزالة مخلفات الطيور. وأكد الأمين أن هذه الجهود «استعادة ذاكرة وطن» ورسالة للعالم بأن مصر لا تنسى تاريخها. 

كما تقرر فتح شبابيك التذاكر مبكرا صباح يوم التعامد لتمكين السائحين الأجانب والزائرين من الدخول ومتابعة الظاهرة مع أول شعاع شمس.

مهرجان أسوان للثقافة والفنون

وكانت الهيئة العامة لقصور الثقافة أطلقت أمس السبت فعاليات مهرجان أسوان للثقافة والفنون وتعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني، برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والمهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان.

وشهد مسرح فوزي فوزي الصيفي بكورنيش النيل حفل الافتتاح بتقديم أوبريت «جيش الشمس» من إخراج الفنان هشام عطوة، الذي يجسد ملحمة حرب أكتوبر وبطولات القوات المسلحة، بمشاركة أحمد الشافعي وهاني كمال وعايدة فهمي والمخرج أحمد أبو عميرة. وحضر الحفل الدكتور أسامة داود نائب محافظ أسوان، وهشام عطوة رئيس الهيئة، وأحمد خشبة، ومحمود عبد الوهاب رئيس إقليم جنوب الصعيد، ويوسف محمود مدير عام فرع ثقافة أسوان.

وتضمن الحفل استعراضات لفرق الفنون الشعبية في أسوان وسوهاج وبورسعيد والشرقية، إلى جانب الفرقة المصرية للموسيقى والغناء وفرقة مصطفى حجاج الاستعراضية، وصاحبه فيلم يوثق لقاءات مع أبطال حرب أكتوبر. والأوبريت كلمات وألحان محمد مصطفى واستعراضات مصطفى حجاج.

وأفاد بيان صادر عن فرع ثقافة أسوان بأن فعاليات المهرجان تستمر من 18 حتى 20 أكتوبر بمشاركة 7 فرق للفنون الشعبية هي أسوان وتوشكى وبورسعيد وسوهاج والشرقية ومطروح والوادي الجديد.

وتقدم الفرق عروضها في عدة مواقع منها مسرح فوزي فوزي وقصور ثقافة كوم أمبو وكركر وتوشكى وكلابشة وحسن فخر الدين ودهميت والرديسية والسباعية، ومكتبة الطفل والشباب بدراو، وجامعة أسوان، ونادي صحاري.

ويشهد 21 أكتوبر عرضا فنيا للفرق بمسرح السوق السياحي بأبوسمبل، وتختتم الفعاليات فجر 22 أكتوبر أمام المعبد بعروض فنية تزامنا مع التعامد. وتقام الفعاليات بالتعاون بين الإدارة العامة للمهرجانات والإدارة العامة للفنون الشعبية وإقليم جنوب الصعيد الثقافي وفرع ثقافة أسوان.

تم نسخ الرابط