خطوط جوية جديدة تقود نمو السياحة الإقليمية والدولية في أفريقيا
يشهد قطاع الطيران في أفريقيا تحديات كبيرة رغم زيادة أعداد المسافرين وانتعاش السياحة بعد جائحة كورونا، وأظهرت أحدث تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) أن شركات الطيران الأفريقية ستسجل صافي أرباح يبلغ حوالي 0.2 مليار دولار فقط خلال عام 2026، في حين يُتوقع أن تحقق شركات الطيران العالمية أرقامًا قياسية في الأرباح، ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، وتقلبات العملات، وتجزئة الأسواق، بالإضافة إلى المنافسة الشديدة من شركات طيران دولية قوية.
أعباء التشغيل على شركات الطيران
تعاني شركات الطيران الأفريقية من ارتفاع أسعار الوقود، والتي تفوق مثيلاتها في مناطق أخرى بنسبة 30% تقريبًا، نظرًا لاعتماد القارة على واردات الوقود وقلة القدرة على التكرير محليًا، كما تزيد الرسوم المقررة على المطارات والضرائب وتكاليف الملاحة الجوية من أعباء التشغيل، ويواجه القطاع أيضًا صعوبات مرتبطة بتقلب أسعار العملات، إذ تُسدد غالبية النفقات بالدولار أو اليورو، بينما تأتي الإيرادات بالعملات المحلية، مما يؤثر على التدفق النقدي والربحية.
وبالإضافة إلى ذلك، يعاني سوق الطيران الأفريقي من التجزئة التنظيمية، حيث لا توفر أغلب الدول الأجواء المفتوحة لتوسيع الشبكات الجوية، وتبقى معظم الرحلات بين الدول الأفريقية غير مباشرة، ما يزيد من تكلفة السفر ويحد من الطلب، على الرغم من مبادرات مثل السوق الجوية الأفريقية الموحدة (SAATM)، إلا أن تقدم تطبيقها لا يزال بطيئًا، والعديد من العراقيل التنظيمية قائمة.
ورغم هذه التحديات، تتيح السياحة الموجهة للأعمال والمؤتمرات والمعارض فرصًا جديدة لشركات الطيران الأفريقية لاستقطاب أسواق سياحية ذات قيمة عالية، بعض الدول مثل المغرب، إثيوبيا، ورواندا استثمرت في البنية التحتية لجذب المسافرين من رجال الأعمال، وزادت الطلب على الرحلات إلى عواصمها والمدن الكبرى، وتعتبر الخطوط الجوية الإثيوبية نموذجًا رائدًا في تعزيز الربط الجوي داخل القارة وخارجها، مما يمنحها ميزة تنافسية.
ويرى خبراء أن مستقبل الطيران الأفريقي يعتمد على تحديث أساطيل الطائرات، وتحسين الربط الجوي، وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، فالاستثمار في طائرات حديثة وموفرة للوقود يقلل التكاليف التشغيلية، كما تساعد التحول الرقمي على تحسين كفاءة العمليات وتقديم تجربة أفضل للركاب، كما أن الشراكات والتحالفات الاستراتيجية مع شركات عالمية وإقليمية تتيح توسيع الشبكات وتحقيق وفورات الحجم وزيادة الربحية.
وتعتبر سياسات الدعم الحكومي واستثمارات البنية التحتية الجوية أساسية للتغلب على القيود التنظيمية وتعزيز السياحة، ومن خلال تبني سياسات الانفتاح الجوي وتقليل الرسوم وتشجيع الاستثمار في المطارات، يمكن للقارة الإفريقية تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية، وتضييق الفجوة بين شركاتها المحلية ونظيراتها الدولية.
في النهاية، ومع استمرار تطوير البنية التحتية، وتحسين السلامة، وتحديث الأساطيل، يمكن لشركات الطيران الأفريقية الاستفادة من النمو السياحي وزيادة الربحية، لتصبح الطيران الأفريقي لاعبًا أساسيًا في السياحة العالمية.


