رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

975 مشروعا و638 مليار جنيه.. كيف تغيرت سيناء بعد 2014؟

شبه جزيرة سيناء
شبه جزيرة سيناء

تحولت شبه جزيرة سيناء خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز ساحات التنمية الشاملة في مصر، بعد إطلاق حزمة واسعة من المشروعات التي استهدفت تطوير البنية الأساسية وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار والسياحة. 

ويأتي هذا التحول امتدادا لمسيرة استعادة الأرض، ليصبح البناء والتنمية عنوانا جديدا لمرحلة ما بعد الانتصار وتحرير سيناء.

وأكد مصطفى جمال، خبير الاقتصاد السياحي، أن ما شهدته سيناء من مشروعات تنموية خلال الفترة من 2014 وحتى 2026 يمثل تجسيدا حقيقيا لاستكمال مسيرة التنمية والبناء على أرض ارتبطت في الوجدان المصري بتضحيات الشهداء.

975 مشروعا تنمويا واستثماريا في سيناء

وأوضح جمال، أن الدولة أطلقت خلال السنوات الماضية ملحمة تعمير واسعة في سيناء، من خلال تنفيذ ما يقارب 975 مشروعا استثماريا وتنمويا.

وأشار إلى أن إجمالي تكلفة هذه المشروعات بلغ نحو 638 مليار جنيه، ما يعكس حجم الاستثمارات التي جرى توجيهها إلى شبه الجزيرة بهدف إحداث نقلة متكاملة في مختلف القطاعات، مؤكدا أن هذه المشروعات لم تستهدف قطاعا واحدا، وإنما جاءت ضمن رؤية شاملة تستهدف بناء قاعدة تنموية قادرة على دعم السكان وتشجيع الاستثمار ورفع كفاءة الخدمات وتحقيق التنمية المستدامة.

وأشار خبير الاقتصاد إلى أن الاستثمارات الموجهة إلى سيناء توزعت على مجموعة من المحاور الأساسية التي ترتبط بصورة مباشرة بتحسين جودة حياة المواطنين.

وشملت هذه المشروعات قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأساسية، إلى جانب إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، وتطوير قطاعات الزراعة والصناعة، فضلا عن تنفيذ مشروعات البنية التحتية اللازمة لدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وأوضح أن تنوع المشروعات يعكس اتجاها نحو بناء منظومة متكاملة للتنمية، لا تقتصر على إنشاء المرافق، وإنما تستهدف توفير المقومات التي تسمح باستقرار السكان وتشجيع الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية في مختلف مناطق سيناء.

35 مليار جنيه خلال عامين فقط

وكشف جمال أن الاستثمارات العامة المخصصة لشمال وجنوب سيناء تجاوزت 35 مليار جنيه خلال العامين الماليين 2025/2026 و2026/2027 فقط.

وأوضح أن محافظة شمال سيناء حصلت على نحو 25 مليار جنيه من هذه الاستثمارات، بينما خصص نحو 10 مليارات جنيه لمحافظة جنوب سيناء، مؤكدا أن هذه الأرقام تعكس استمرار ضخ الاستثمارات العامة في سيناء، بالتوازي مع المشروعات التي تنفذها الدولة في قطاعات مختلفة، بهدف استكمال البنية الأساسية ودعم التنمية الاقتصادية والعمرانية.

وشدد خبير الاقتصاد السياحي على أن أهمية هذه الاستثمارات لا تكمن فقط في حجم الأموال التي جرى ضخها، وإنما في طبيعة التحول الذي أحدثته في مفهوم التنمية داخل سيناء.

وأوضح أن إنشاء الطرق والمطارات ومحطات المياه وغيرها من مشروعات البنية الأساسية لا يستهدف فقط تحسين الخدمات، وإنما يهدف في الأساس إلى خدمة الإنسان وتمكينه من الاستقرار والعيش والعمل والاستثمار على أرض سيناء.

وأشار إلى أن تطوير البنية الأساسية يمثل عاملا رئيسيا في جذب الاستثمارات الخاصة، وتحفيز النشاط السياحي والصناعي والزراعي، وخلق بيئة أكثر ملاءمة للتوسع الاقتصادي.

الاستثمار في الإنسان أساس استدامة التنمية

وأكد جمال أن الاستثمار في العنصر البشري يظل الضامن الحقيقي لاستدامة التنمية واستقرار المجتمع في سيناء، موضحا أن المشروعات الاقتصادية والمرافق الأساسية لا يمكن أن تحقق أهدافها بصورة كاملة من دون بناء مجتمع قادر على الاستفادة منها.

وأضاف أن تحسين الخدمات التعليمية والصحية، ورفع مستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل، يمثل جزءا أساسيا من أي استراتيجية طويلة الأجل لتنمية سيناء، بما يضمن ارتباط المواطنين بمشروعات التنمية والاستفادة المباشرة من عوائدها.

ويرى خبير الاقتصاد السياحي أن التطور الكبير في البنية الأساسية لسيناء يساهم كذلك في تعزيز فرص الاستثمار السياحي، خاصة مع ما تتمتع به المنطقة من مقومات طبيعية وتاريخية وبيئية فريدة.

فامتداد الطرق وتطوير المطارات والمرافق وتحسين الخدمات يرفع من قدرة المدن والمناطق السياحية على استقبال الاستثمارات والسائحين، ويفتح المجال أمام تنويع المنتجات السياحية بين السياحة الشاطئية والبيئية والثقافية والروحية وسياحة المغامرات.

وبذلك، لا تقتصر مشروعات التنمية في سيناء على تحسين البنية الأساسية فحسب، وإنما تؤسس لمرحلة جديدة يمكن أن تتكامل فيها التنمية الاقتصادية مع التنمية السياحية والاجتماعية.

سيناء من استعادة الأرض إلى صناعة المستقبل

وتعكس مشروعات السنوات الأخيرة انتقال سيناء إلى مرحلة جديدة، لم يعد عنوانها استعادة الأرض فقط، وإنما بناء المستقبل فوقها من خلال استثمارات ضخمة تستهدف الإنسان والمكان معا، ومع استمرار تنفيذ المشروعات وتطوير البنية الأساسية، تزداد فرص تحول سيناء إلى مركز أكثر جذبا للاستثمار والإنتاج والسياحة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز استقرار المجتمع على أرض الفيروز.

وأكد جمال أن حجم ما تحقق خلال الفترة من 2014 وحتى 2026 يمثل خطوة مهمة في استكمال مسيرة التعمير، مشددا على أن استمرار التركيز على الإنسان وتوفير مقومات الحياة والاستثمار هو الطريق الأهم لضمان أن تتحول مشروعات التنمية إلى نتائج مستدامة تمتد آثارها إلى الأجيال المقبلة.

تم نسخ الرابط