رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

1366 بئرا ومقومات طبية وسياحية.. ما الذي ينقص مصر لاقتحام سوق السياحة الصحية؟

السياحة العلاجية
السياحة العلاجية

تمتلك مصر مقومات متنوعة تؤهلها لبناء صناعة متكاملة في مجال السياحة الصحية، لا تقتصر على استقبال الزائرين بغرض العلاج، وإنما تمتد إلى السياحة الاستشفائية والبيئية والثقافية، بما يفتح المجال أمام تطوير منتجات سياحية جديدة وجذب استثمارات في قطاعات الطب والفنادق والخدمات المرتبطة بها، خاصة الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وخلال مشاركته في منتدى الأهرام للسياحة، أكد الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، أن مصر تمتلك موارد طبيعية وبشرية وطبية يمكن توظيفها ضمن منظومة أكثر تكاملا، مشيرا إلى وجود نحو 1366 بئرا موزعة في عدد من المناطق، إلى جانب المياه المعدنية والأعشاب الطبية والمناخ والشمس، وهي عناصر يمكن البناء عليها في تطوير السياحة الاستشفائية.

السياحة الصحية.. منتج يتجاوز العلاج

ولا تقتصر فرص السياحة الصحية على تقديم الخدمات العلاجية فقط، إذ يمكن تصميم برامج متكاملة تجمع بين العلاج والإقامة الفندقية والنقل والخدمات الطبية والترفيهية والاستشفائية.

ورغم عدم وجود أسعار محددة معلنة للبرامج العلاجية أو الإقامة الاستشفائية ضمن الطروحات المشار إليها، فإن طبيعة هذا النمط السياحي تتيح تطوير منتجات تستهدف شرائح ذات إنفاق مرتفع، بما يرفع القيمة الاقتصادية للزائر ويدعم متوسط الإنفاق مقارنة بأنماط الرحلات التقليدية.

تحويل الموارد الطبيعية إلى استثمارات

وتتوقف الاستفادة الاقتصادية من المقومات الطبيعية على تحويلها إلى مشروعات ومنشآت متخصصة، لا سيما في المناطق التي تتمتع بالمياه المعدنية والمناخ الملائم والطبيعة الجاذبة.

ويتطلب ذلك تطوير منتج استشفائي متكامل يعتمد على منتجعات ومراكز متخصصة، بالتوازي مع وضع معايير واضحة للجودة والاعتماد والرقابة، بما يرفع مستوى ثقة السائح والمريض في الخدمات المقدمة ويعزز فرص جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ويمثل العنصر البشري أحد أهم مقومات تطوير السياحة الصحية في مصر، في ظل ما تتمتع به الكفاءات الطبية المصرية من خبرات واسعة في عدد من التخصصات، إلى جانب وجود منشآت صحية مجهزة بأجهزة وتقنيات حديثة في مجالات التشخيص والعلاج.

ويمكن دمج هذه الإمكانات مع القطاع الفندقي والمنتجعات السياحية لإنشاء وجهات صحية متكاملة، تبدأ رحلتها من التشخيص وتلقي العلاج، وتمتد إلى مراحل التعافي والاستجمام، بما يتيح للزائر الحصول على مجموعة من الخدمات في مقصد واحد.

الآثار تضيف بعدا ثقافيا للسياحة الصحية

ويمكن أن يمثل دمج المواقع الأثرية غير المستغلة سياحيا ضمن البرامج الصحية والاستشفائية عاملا إضافيا لجذب الزائرين، من خلال تقديم تجربة تجمع بين العلاج والاستجمام والتعرف على التاريخ والثقافة المصرية.

وأشار الطرح إلى إمكانية إدماج مواقع مثل صان الحجر ضمن تلك البرامج، بما يمنح السائح خيارات إضافية للأنشطة خلال فترة إقامته، ويسهم في زيادة مدة الإقامة وتنشيط الإنفاق على الخدمات السياحية المختلفة.

وتظل البنية التنظيمية إحدى النقاط المحورية في تحويل المقومات المتاحة إلى صناعة متكاملة، حيث تبرز الحاجة إلى جهة قومية تتولى تنظيم السياحة الصحية ووضع معايير الاعتماد والرقابة، إلى جانب تسهيل إجراءات الاستثمار وتعزيز جهود التسويق الخارجي.

وفي هذا الإطار، أعلن الدكتور مجدي مرشد تقدمه بمشروع قانون لتنظيم السياحة الصحية، تمهيدا لمناقشته، بما يستهدف وضع إطار أكثر وضوحا لتنظيم القطاع ودعم قدرته على جذب الاستثمارات.

صناعة متعددة القطاعات

وتشير هذه المقومات إلى أن السياحة الصحية يمكن أن تتحول من نشاط سياحي محدود إلى منظومة استثمارية متعددة القطاعات، تجمع بين الخدمات الطبية والفندقية والطبيعة والنقل والتسويق.

ويتيح هذا النموذج فرصا لزيادة القيمة المضافة لكل زائر، ورفع مدة الإقامة، وتنشيط مجموعة واسعة من الأنشطة المرتبطة بالسياحة والصحة والخدمات، بما يعزز قدرة مصر على تحويل مواردها الطبيعية والبشرية إلى منتج سياحي متكامل يستهدف السائح والاستثمار في آن واحد.

تم نسخ الرابط