رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

9 آلاف جنيه للمشاعر فقط.. مقترح جديد لمساعدة غير القادرين على أداء الحج

موسم الحج
موسم الحج

تزايدت تكلفة أداء فريضة الحج خلال السنوات الأخيرة، لتصبح القدرة المالية أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر في قرار المواطنين الراغبين في أداء الفريضة، رغم رغبة الكثيرين في الحج، وهو ما يطرح تساؤلات حول إمكانية خفض تكلفة برامج الحج، دون التأثير على مستوى الخدمات المقدمة للحجاج أو راحتهم.

وفي هذا السياق، طُرحت مبادرة تحت مسمى «حج الاستطاعة»، تستهدف مساعدة المواطنين غير القادرين ماليًا على أداء الفريضة، من خلال تعاون بين الجهات الحكومية والقطاع السياحي، وفق ضوابط ومعايير واضحة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.

وأوضح ناصر تركي، نائب رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية وعضو اللجنة العليا للحج والعمرة، أن ارتفاع تكلفة الحج لا يرتبط بالحج السياحي وحده، وإنما يتأثر بشكل أساسي بالتكاليف المرتبطة بالإقامة والخدمات في المملكة العربية السعودية، إلى جانب تكاليف المشاعر المقدسة والنقل والطيران وغيرها من البنود.

وأشار إلى أن تكلفة الخدمات في مشعري منى وعرفات تمثل جزءًا من تكلفة برامج الحج، موضحًا أن بعض الباقات الاقتصادية تبدأ من نحو 9 آلاف جنيه لتكاليف المشاعر فقط، دون احتساب الإقامة بالفنادق أو الانتقالات أو تذاكر الطيران أو التغذية.

آلية مقترحة لمبادرة «حج الاستطاعة»

واقترح تركي تنفيذ مبادرة «حج الاستطاعة» بالتنسيق بين وزارة السياحة والآثار، ووزارة التضامن الاجتماعي، وغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، بحيث يتم اختيار عدد من المواطنين غير القادرين على تحمل تكاليف الحج وفق معايير محددة، مع مساهمة القطاع السياحي في تحمل جزء من التكلفة.

وأكد أن اختيار المستفيدين يجب أن يتم وفق معايير معلنة وشفافة، تشمل الحالة الاجتماعية والسن والقدرة الصحية والمالية، مع تشكيل لجنة تضم ممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص لضمان النزاهة والشفافية في عملية الاختيار.

وأوضح أن المبادرة تستهدف مساعدة المواطنين الذين تتوافر لديهم الرغبة في أداء الفريضة، لكن حالتهم المادية لا تسمح بذلك، مشيرًا إلى أن شركات السياحة يمكن أن يكون لها دور اجتماعي في دعم عدد من المواطنين غير القادرين، إلى جانب الدور الذي تقوم به الدولة ووزارة التضامن والجمعيات الأهلية.

مساهمة القطاع السياحي

وأكد تركي أن مشاركة شركات السياحة في المبادرة ستكون اختيارية، مشيرًا إلى أن العديد من الشركات لديها بالفعل تجارب في مساعدة مواطنين على أداء فريضة الحج، وأن المبادرة المقترحة يمكن أن تحول هذه المساهمات الفردية إلى إطار منظم وفق معايير واضحة.

وأوضح أن مساهمة الشركات يمكن أن تصل، في بعض الحالات، إلى تحمل تكلفة الحج بالكامل بالنسبة للمواطن غير القادر، شريطة توفير التأشيرات اللازمة من خلال الدولة، واختيار المستفيدين وفق ضوابط محددة.

وأشار إلى أهمية وجود تنسيق بين الدولة والقطاع الخاص لتوفير بعض عناصر التكلفة، مثل التأشيرات والطيران والخدمات المرتبطة بالإقامة والانتقالات، بما يساعد على خفض التكلفة الإجمالية للمستفيدين.

توزيع المستفيدين على المحافظات

واقترح تركي توزيع المستفيدين على مختلف المحافظات، بحيث لا تقتصر المبادرة على منطقة واحدة، مع إمكانية إنشاء منصة إلكترونية يتقدم من خلالها الراغبون في الاستفادة من المبادرة، على أن تتم دراسة الحالات واختيار المستحقين وفق معايير محددة، ثم إجراء قرعة بينهم عند الحاجة.

وشدد على ضرورة أن تكون إجراءات الاختيار معلنة وواضحة، بما يمنع أي شبهة للمحاباة أو التمييز، ويضمن وصول المبادرة إلى المواطنين الأكثر احتياجًا.

وأوضح أن مشاركة وزارة التضامن الاجتماعي ستكون مهمة في هذا الإطار، نظرًا لما تمتلكه من بيانات وبرامج تستهدف الأسر والفئات الأكثر احتياجًا.

تطبيق المبادرة اعتبارًا من موسم الحج المقبل

وكشف نائب رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية عن إعداد تصور بشأن المبادرة، على أن يتم عرضه على وزير السياحة والآثار، ثم بحثه بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الهدف هو بدء تنفيذ المبادرة اعتبارًا من موسم الحج المقبل، بعد الانتهاء من الإجراءات والدراسات اللازمة.

تحذير من الكيانات غير الشرعية

وفي سياق متصل، حذر تركي المواطنين الراغبين في أداء الحج من التعامل مع كيانات غير شرعية أو جهات غير مرخصة، خاصة الذين لم يحالفهم التوفيق في قرعات الحج التابعة للجهات الرسمية.

وأوضح أن عدم الفوز في القرعة قد يدفع بعض المواطنين إلى البحث عن بدائل غير رسمية، وهو ما قد يعرضهم لعمليات نصب أو خسارة أموالهم، مؤكدًا ضرورة التعامل فقط مع الجهات والشركات المرخصة والمعتمدة.

وشدد على أهمية التأكد من حصول شركة السياحة على ترخيص من وزارة السياحة والآثار، وإبرام عقد رسمي والحصول على إيصالات تثبت سداد المبالغ المالية، للحفاظ على حقوق الحاج وأمواله.

وأكد أن تنظيم الحج في مصر يتم من خلال الجهات الرسمية المختصة، محذرًا المواطنين من التعامل مع أي جهة لا تمتلك ترخيصًا قانونيًا لتنظيم برامج الحج.

واختتم تركي بالتأكيد على أهمية وعي المواطنين بحقوقهم، والتحقق من الجهات المنظمة قبل دفع أي مبالغ، خاصة أن تكلفة الحج تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على كثير من الأسر.

تم نسخ الرابط