المتحف المصري الكبير يستعين بأجهزة حديثة للحفاظ على المقتنيات الأثرية
لا تقتصر خطط تطوير المتحف المصري الكبير على زيادة أعداد الزائرين أو تحديث قاعات العرض، بل تمتد إلى حماية المقتنيات الأثرية نفسها باستخدام أحدث تقنيات الحفظ الوقائي، في توجه يعكس أهمية التكنولوجيا في الحفاظ على التراث وتعزيز قدرة المتحف على تقديم تجربة ثقافية وسياحية مستدامة وفق المعايير الدولية.
وفي هذا الإطار، وافق مجلس إدارة هيئة المتحف المصري الكبير، برئاسة شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، على قبول إهداء مقدم من الجانب الفرنسي، يضم عددًا من أجهزة قياس الرطوبة المخصصة لقاعات العرض، وذلك في إطار مشروع التعاون المصري الفرنسي في مجال الآثار.
أجهزة حديثة لمراقبة بيئة عرض الآثار
تؤدي أجهزة قياس الرطوبة دورا أساسيا في متابعة الظروف البيئية المحيطة بالمقتنيات الأثرية داخل قاعات العرض، من خلال رصد مستويات الرطوبة بصورة مستمرة، بما يساعد على الحفاظ على بيئة مناسبة للقطع التاريخية وتقليل المخاطر التي قد تؤثر عليها مع مرور الوقت.
وتعد عملية التحكم في الظروف البيئية داخل المتاحف من العناصر المهمة في منظومة الحفظ الوقائي، خاصة أن بعض المواد الأثرية قد تتأثر بالتغيرات المستمرة في درجات الرطوبة والعوامل المحيطة بها.
ولا تنفصل حماية المقتنيات الأثرية عن الاستثمار في السياحة الثقافية، إذ تمثل الآثار المصرية أحد أبرز عناصر قوة المقصد السياحي المصري، بينما يبحث الزائر عن تجربة تجمع بين القيمة التاريخية وجودة العرض والحفاظ على القطع الأثرية.
ومن هذا المنطلق، فإن توفير بيئة عرض مجهزة وفق أساليب حديثة لا يخدم عمليات الحفظ فقط، وإنما يدعم جودة التجربة التي يحصل عليها الزائر داخل المتحف المصري الكبير، ويعزز قدرة المتحف على تقديم محتوى ثقافي مستدام.
المتحف المصري الكبير وتعزيز السياحة الثقافية
وتكتسب إجراءات الحفظ الوقائي أهمية متزايدة مع المكانة التي يحتلها المتحف المصري الكبير ضمن المقاصد الثقافية في مصر، حيث يرتبط الحفاظ على المقتنيات باستمرارية عرضها أمام الأجيال الحالية والمستقبلية.
كما أن استدامة عرض الآثار والحفاظ على حالتها يمثلان جزءا من استدامة المنتج السياحي والثقافي، خاصة مع توجه مصر إلى تعزيز السياحة الثقافية والاستفادة من مقوماتها التاريخية والحضارية.
ويمثل التعاون مع الجانب الفرنسي فرصة لتعزيز تبادل الخبرات والتكنولوجيا في مجالات إدارة المتاحف والحفظ الوقائي، بما يمكن أن يسهم في تطوير قدرات الكوادر المصرية ورفع كفاءة التشغيل داخل المؤسسات الأثرية.
ولا يقتصر التعاون الدولي على الجانب التقني، إذ أحيط مجلس إدارة هيئة المتحف بعدد من مذكرات التفاهم الجاري العمل على توقيعها مع جامعات ومتاحف أثرية دولية، بما يدعم العلاقات العلمية للمتحف ويفتح المجال أمام مشروعات بحثية وبرامج تدريبية وتبادل الخبرات.
الاستثمار في حماية الآثار يتجاوز العائد المالي
ولا تتضمن القرارات المتعلقة بالإهداء أو مذكرات التفاهم المعلنة قيمة مالية محددة، إلا أن أهمية هذه الخطوات تتجاوز الجانب المالي المباشر، نظرا لدورها في حماية مقتنيات أثرية تمثل جزءا رئيسيا من قيمة المنتج السياحي والثقافي المصري.
كما أن تطوير أدوات الحفظ وإدارة المتاحف يمكن أن يعزز قدرة المتحف على استقطاب الزائرين والباحثين والمؤسسات العلمية الدولية، ويدعم مكانته كمركز ثقافي وعلمي إلى جانب دوره السياحي.
وبذلك، لا تبدو أجهزة قياس الرطوبة مجرد أدوات فنية تستخدم داخل قاعات العرض، وإنما تمثل جزءا من منظومة أوسع تستهدف حماية التراث والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في إدارته.
ومع استمرار التعاون الدولي وتوسيع الشراكات العلمية، يتجه المتحف المصري الكبير إلى ترسيخ نموذج يجمع بين الحفاظ على الآثار، وتطوير تجربة الزائر، ونقل المعرفة، بما يجعل حماية التراث أحد المكونات الأساسية لاستدامة السياحة الثقافية في مصر.


