رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

خبرات يابانية لتطوير المتحف الكبير..الإدارة والتدريب في صدارة التعاون

 شريف فتحي مع يوكو
شريف فتحي مع يوكو ميتسوي

بحث شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، مع يوكو ميتسوي، نائب الرئيس الأول للوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الإدارة والتدريب وبناء القدرات والبحث العلمي، مع التركيز على مواصلة دعم وتطوير منظومة العمل بالمتحف المصري الكبير، وذلك خلال زيارة الوزير للعاصمة اليابانية طوكيو للمشاركة في معرض اليابان الدولي للسياحة «TEJ2026».

المتحف المصري الكبير.. شراكة تتجاوز الدعم الفني

أكد الجانبان خلال اللقاء أهمية التعاون القائم بين وزارة السياحة والآثار و«جايكا»، وما تقدمه الوكالة من دعم للمتحف المصري الكبير، باعتباره نموذجًا بارزًا للشراكة المصرية اليابانية.

لكن التعاون المطروح يتجاوز فكرة الدعم الفني المباشر، ليشمل الاستفادة من الخبرات اليابانية في الإدارة والتشغيل وتطوير الكوادر، بما يساعد على بناء قدرات قادرة على إدارة مؤسسة ثقافية وسياحية بهذا الحجم.

وتكتسب الإدارة أهمية خاصة مع توجه المتحف إلى العمل باعتباره كيانًا ذا طبيعة اقتصادية، إلى جانب أدواره الثقافية والعلمية، بما يسمح بتعظيم الاستفادة من موارده وإمكاناته مع الحفاظ على رسالته المتحفية والمعرفية.

الإدارة والتدريب.. الاستثمار في العنصر البشري

أحد الملفات الرئيسية التي ناقشها اللقاء يتعلق بتطوير الكفاءات الإدارية والتدريب وبناء القدرات.

وتستهدف برامج الدعم الفني الجاري تنفيذها الاستفادة من الخبرات اليابانية في مجالات الإدارة والتشغيل، بما يتيح تبادل الخبرات والمعرفة بين المتخصصين المصريين واليابانيين.

ويعكس هذا التوجه أهمية العنصر البشري في نجاح المؤسسات المتحفية، إذ لا تعتمد كفاءة المتحف على مقتنياته فقط، وإنما تمتد إلى أساليب الإدارة، وتشغيل الخدمات، وتنظيم حركة الزوار، وإدارة الموارد، وتطوير العاملين.

البحث العلمي.. الوجه الآخر للمتحف

لم يتوقف النقاش عند الإدارة والتشغيل، إذ احتل البحث العلمي جانبًا مهمًا من مباحثات الوزير مع مسؤولي «جايكا».

وتبرز أهمية تطوير منظومة البحث العلمي بالمتحف المصري الكبير في تعزيز دوره كمؤسسة معرفية إلى جانب كونه مقصدًا ثقافيًا وسياحيًا.

ويشمل ذلك دعم إنتاج الدراسات والأبحاث العلمية المتخصصة ونشرها، وتشجيع تبادل المعرفة بين الباحثين والخبراء، بما يمكن أن يفتح المجال أمام مزيد من التعاون الأكاديمي والعلمي مع المؤسسات الدولية.

ومن شأن تطوير هذا الجانب أن يعزز قدرة المتحف على استقطاب الباحثين والمتخصصين من مختلف دول العالم، ويمنح مقتنياته فرصة أكبر للدراسة والتوثيق وإنتاج المعرفة المرتبطة بالحضارة المصرية.

الخبرة اليابانية في قلب التعاون

يمثل تبادل الخبرات أحد المحاور الأساسية في الشراكة الجديدة، خاصة أن التعاون المصري الياباني يمتلك خبرة سابقة في العمل داخل المتحف المصري الكبير.

وتسعى المرحلة المقبلة إلى توسيع الاستفادة من هذه الخبرات لتشمل مجالات الإدارة والتشغيل والتدريب والبحث العلمي، بما يحقق استفادة متبادلة بين المؤسسات المصرية واليابانية.

ولا يقتصر الأمر على نقل المعرفة، وإنما يرتبط أيضًا ببناء كوادر مصرية قادرة على تطوير العمل واستمرار الخبرة داخل المؤسسة على المدى الطويل.

المتحف ككيان اقتصادي وثقافي

طرح التعامل مع المتحف المصري الكبير باعتباره كيانًا ذا طبيعة اقتصادية زاوية مهمة في التعاون المستقبلي.

فالمتحف، إلى جانب قيمته الأثرية والثقافية، يمثل مؤسسة سياحية قادرة على توليد موارد من خلال الخدمات والأنشطة المختلفة المرتبطة بتجربة الزائر.

وتعظيم هذه الموارد لا يعني فصل الجانب الاقتصادي عن الرسالة الثقافية، وإنما تحقيق توازن بين الاستدامة المالية والحفاظ على القيمة العلمية والتراثية للمؤسسة.

وهنا يمكن أن تلعب الخبرات الإدارية دورًا مهمًا في تطوير الخدمات وتحسين التشغيل والاستفادة من الإمكانات المتاحة، مع الحفاظ على طبيعة المتحف كمؤسسة ثقافية وعلمية.

التعاون يمتد إلى هيئات ومتـاحف أخرى

وتكشف المباحثات أن التعاون المصري الياباني لا يستهدف المتحف المصري الكبير وحده، وإنما يمكن أن يمتد إلى تطوير منظومة العمل داخل الهيئات والمتاحف التابعة لوزارة السياحة والآثار.

فمجالات الإدارة والتدريب وبناء القدرات والبحث العلمي تمثل ملفات مشتركة يمكن تطبيق خبراتها على نطاق أوسع، بما يدعم تطوير الأداء المؤسسي في قطاع المتاحف.

وتصبح الاستفادة من التجربة اليابانية هنا جزءًا من مسار أوسع لتطوير الكوادر وتحسين أساليب الإدارة ورفع كفاءة المؤسسات الثقافية.

عام على افتتاح المتحف.. مرحلة جديدة من التعاون

ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف المصري الكبير، جاءت التهنئة التي وجهتها نائب الرئيس الأول لـ«جايكا» لمصر ووزير السياحة والآثار لتؤكد استمرار الدعم الياباني للمتحف.

وأشارت إلى استمرار تنفيذ عدد من برامج الدعم الفني التي تستهدف تطوير الكفاءات الإدارية والاستفادة من الخبرات اليابانية في الإدارة والتشغيل.

وبذلك يبدو التعاون بين مصر واليابان أمام مرحلة جديدة، لا تركز فقط على إنشاء وتشغيل متحف ضخم، وإنما على بناء مؤسسة مستدامة تمتلك أدوات الإدارة الحديثة، وتدعم البحث العلمي، وتستثمر في كوادرها، وتجمع بين القيمة الثقافية والعائد الاقتصادي.

وفي هذا السياق، يصبح المتحف المصري الكبير أكثر من مجرد واجهة لعرض آثار الحضارة المصرية؛ فهو مساحة للتعاون الدولي وتبادل المعرفة والخبرات، ونموذج يمكن أن ينعكس تطويره على منظومة المتاحف المصرية ككل.

تم نسخ الرابط