تكرار الزيارة والإنفاق السياحي.. مؤشرات جديدة في سباق تنافسية المقصد المصري
لم تعد المنافسة بين المقاصد السياحية تعتمد فقط على حجم أعداد الوافدين، وإنما باتت ترتبط بقدرة الوجهة على تقديم تجربة متكاملة تدفع السائح إلى تكرار الزيارة، وهو ما يفتح أمام مصر مجالا لتعظيم العائد من القطاع السياحي عبر تنويع المنتجات، والتوسع في السياحة الفاخرة، والارتقاء بمستوى الخدمات الفندقية والتجارب المقدمة للزائر.
ويأتي هذا التحول في ظل سعي القطاع السياحي المصري إلى الانتقال من التركيز على زيادة أعداد السائحين إلى تعظيم قيمة كل زيارة، من خلال رفع جودة التجربة، وزيادة معدلات الإنفاق، وإطالة مدة الإقامة، بما يدعم الاستثمارات الفندقية والسياحية ويعزز تنافسية المقصد المصري على المستوى الدولي.
الببلاوي: المنتج السياحي المصري يمتلك مقومات تنافسية
وأكد الدكتور نادر الببلاوي أن المنتج السياحي المصري يمتلك مقومات وقدرة تنافسية، مشيرا إلى الجهود التي تبذلها وزارة السياحة والآثار والهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي للترويج للمقصد المصري عبر المواقع الرسمية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن إتاحة المعلومات للسائح بصورة سهلة تساعده على التعرف على المقومات السياحية المصرية واختيار البرامج والأنشطة التي تتناسب مع اهتماماته، بما يعزز فرص بناء تجربة سياحية أكثر تكاملا.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركة وزيري السياحة والآثار والطيران المدني كمتحدثين في الجلسة الأولى من منتدى «الأهرام للسياحة المصرية.. من تنوع المقومات إلى تعزيز التنافسية».
السائح العائد.. قيمة إضافية للاستثمار السياحي
ويكتسب توجه القطاع نحو تعزيز جودة التجربة أهمية خاصة بالنسبة للاستثمار السياحي، إذ إن نجاح المقصد في تقديم تجربة متكاملة يمكن أن يدعم فرص تكرار الزيارة، وهو ما ينعكس على الطلب المستقبلي على الفنادق والمنتجعات وشركات السياحة والخدمات المرتبطة بالقطاع.
وبذلك لا يصبح السائح مجرد حجز لمرة واحدة، وإنما يتحول إلى مصدر محتمل للطلب المتكرر، وهو ما يمنح الاستثمارات السياحية قدرة أكبر على بناء قاعدة مستدامة من العملاء.
وتشير تصريحات الببلاوي إلى أهمية السياحة الفاخرة باعتبارها أحد المسارات التي يمكن من خلالها رفع قيمة المنتج السياحي المصري، حيث تعتمد المنافسة في هذا النوع من السياحة على جودة الإقامة ومستوى الخدمة وتنوع التجربة، وليس على السعر وحده.
ومع تنامي الطلب على التجارب السياحية المميزة، تزداد أهمية الاستثمارات في الفنادق الفاخرة والمنتجعات والتجارب المتخصصة، خاصة في المقاصد التي تتمتع بتنوع يجمع بين الشواطئ والمواقع الأثرية والمقومات الثقافية والترفيهية.
سهولة الرحلة جزء من المنتج السياحي
من جانبه، أوضح شريف البنا أن تجربة السائح في مصر أصبحت أكثر تكاملا، بدءا من سهولة الوصول والحصول على التأشيرة السياحية، مرورا بحجز الإقامة الفندقية، ووصولا إلى اكتشاف المنتجات السياحية والتفاعل مع المجتمع المحلي.
وتعكس هذه الرؤية تحولا في مفهوم المنتج السياحي، إذ لم تعد التجربة تبدأ عند وصول السائح إلى الفندق، وإنما تبدأ منذ اتخاذ قرار السفر، ثم إجراءات الحجز والتأشيرة والوصول إلى المطار، مرورا بالنقل والإقامة والمطاعم والمواقع السياحية والأنشطة الثقافية والترفيهية.
ورغم عدم تضمن التصريحات أسعارا محددة للبرامج السياحية أو الإقامة الفندقية، فإن الاتجاه نحو السياحة الفاخرة يسلط الضوء على أهمية تقديم قيمة تتناسب مع حجم إنفاق السائح، من خلال تحسين مستوى الخدمات وتطوير التجارب وتعزيز سهولة التنقل والوصول إلى المقاصد المختلفة.
ومن ثم، فإن المنافسة المقبلة بين المقاصد السياحية لن تقتصر على جذب السائح، وإنما ستمتد إلى إقناعه بتكرار التجربة، وهو ما يضع جودة الخدمات وتنوع المنتجات وسهولة الرحلة في مقدمة العوامل المؤثرة في قرار العودة.
من زيادة أعداد الوافدين إلى تعظيم قيمة الزيارة
وتكشف هذه المعطيات أن مستقبل السياحة المصرية لا يرتبط فقط بزيادة أعداد الوافدين، وإنما أيضا بزيادة قيمة كل زيارة، وإطالة مدة الإقامة، وتعزيز الإنفاق السياحي، وتحويل السائح الذي يزور مصر للمرة الأولى إلى زائر متكرر.
ويمثل هذا التحول فرصة لتعزيز دور الفنادق وشركات السياحة والمطاعم ووسائل النقل والأنشطة الترفيهية والثقافية ضمن منظومة واحدة، بما يسهم في دعم الاستثمارات السياحية وتحويل تنوع المقومات المصرية إلى تجربة أكثر تنافسية واستدامة.

