رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الطيران والاستثمار والرقمنة.. 3 محاور ترسم مستقبل السياحة المصرية

السياحة في مصر
السياحة في مصر

لم تعد المنافسة في سوق السياحة العالمية تقاس فقط بعدد السائحين الوافدين إلى مصر، وإنما باتت مرتبطة بقدرة القطاع على تحويل حركة الوصول إلى استثمارات فندقية جديدة، وزيادة الإنفاق السياحي، وخلق المزيد من فرص العمل، إلى جانب تحسين تجربة السائح منذ لحظة الوصول وحتى مغادرة المقصد.

وتكشف مناقشات منتدى «الأهرام للسياحة المصرية.. من تنوع المقومات إلى تعزيز التنافسية» عن ملامح مرحلة جديدة في صناعة السياحة المصرية، تقوم على تكامل الطيران والاستثمار الفندقي والنقل والرقمنة، بما يعزز قدرة المقصد المصري على المنافسة وجذب شرائح جديدة من الأسواق الدولية.

مليون سائح يدعم 220 ألف فرصة عمل

وكشف شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن كل مليون سائح يساهم في دعم نحو 220 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يعكس اتساع التأثير الاقتصادي للسياحة وتداخلها مع قطاعات عديدة.

ويمتد هذا التأثير إلى الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والخدمات والأنشطة الترفيهية، ما يجعل نمو الحركة السياحية عاملا مؤثرا في تحريك قطاعات اقتصادية متعددة وليس صناعة السياحة وحدها.

زيادة رحلات الطيران تعزز فرص الاستثمار

وتبرز حركة الطيران باعتبارها أحد العناصر الرئيسية في تحويل النمو السياحي إلى نشاط اقتصادي واستثماري، حيث أعلن وزير السياحة والآثار ارتفاع رحلات الطيران العارض الوافدة إلى مطار العلمين الدولي بنسبة 50% خلال موسم الصيف الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وجاء ذلك بعد أن سجل المطار خلال العام الماضي زيادة بلغت 540%، بالتزامن مع العمل على توسيع طاقته الاستيعابية لمواكبة النمو المستمر في حركة الوصول.

ويمثل ارتفاع عدد الرحلات والمقاعد الجوية عاملا مهما أمام المستثمرين، إذ يعني اتساع قاعدة العملاء المحتملين للفنادق والمنتجعات والمطاعم والأنشطة السياحية والترفيهية، كما يمنح المشروعات الجديدة فرصة لتوسيع نشاطها خارج نطاق الموسم الصيفي التقليدي.

الطيران بوابة لفتح أسواق سياحية جديدة

وفي السياق نفسه، أكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن الوزارة تعمل على تعزيز قدرات شركات الطيران الوطنية وتوسيع شبكة الربط الجوي، بالتزامن مع تطوير المطارات وزيادة طاقاتها الاستيعابية.

كما تستهدف الوزارة تشجيع مشاركة القطاع الخاص في أنشطة الطيران، بما يتيح فتح مسارات جوية جديدة وربط المقصد المصري بمزيد من الأسواق السياحية الدولية.

ولا تقتصر أهمية الربط الجوي على زيادة أعداد الوافدين، وإنما تمتد إلى دعم الاستثمارات السياحية، إذ إن توافر الرحلات المنتظمة والمباشرة يزيد من قدرة الفنادق والمنتجعات والمشروعات السياحية على جذب العملاء من أسواق متنوعة.

الرقمنة والتأشيرة السريعة لتحسين تجربة السائح

ولا تتوقف المنافسة السياحية عند توفير مقعد على متن الطائرة، إذ تتجه منظومة الطيران والسياحة إلى التوسع في الحلول الرقمية والبوابات الإلكترونية لتسهيل الإجراءات أمام السائح.

كما يجري العمل على تطبيق منظومة مميكنة جديدة لإصدار تأشيرات الدخول عند الوصول، بما يستهدف تقليل الوقت والإجراءات وجعل رحلة السائح أكثر سهولة وانسيابية منذ وصوله إلى المطار.

وتعد سرعة الإجراءات وسهولة الوصول من العوامل التي يمكن أن تؤثر في قرار السائح عند المقارنة بين المقاصد السياحية المختلفة، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة على الأسواق الدولية.

تسريع تراخيص المشروعات يفتح الباب أمام استثمارات جديدة

ومن زاوية الاستثمار السياحي، تكتسب تصريحات حسام الشاعر أهمية خاصة، بعدما دعا إلى تسريع إجراءات تراخيص الإنشاءات السياحية، مع ضرورة إعلان أسعار الأراضي المخصصة للاستثمار السياحي بصورة واضحة ومميزة.

كما شدد على أهمية تطوير الطرق وشبكات القطارات بما يسهم في ربط المقاصد السياحية المختلفة، ويتيح للسائح الانتقال بسهولة بين المناطق والمزارات، بما يعظم الاستفادة من تنوع المنتج السياحي المصري.

ويمثل تطوير البنية الأساسية وربط المقاصد عاملا مهما في توسيع نطاق الاستثمار، خاصة أن مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة يمكن دمجها في برامج واحدة تشمل السياحة الثقافية والترفيهية والشاطئية وغيرها.

منصة استثمارية لتقليل الإجراءات أمام المستثمرين

وفي خطوة تستهدف دعم الاستثمار السياحي، أعلن شريف فتحي العمل على إطلاق منصة استثمارية لتبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والمستندات المطلوبة أمام المستثمرين.

ومن شأن هذه الخطوة أن تساعد على تحويل الفرص المتاحة في القطاع السياحي من مجرد أراض ومقومات استثمارية إلى مشروعات فندقية وخدمية قابلة للتنفيذ، خاصة مع الحاجة إلى زيادة الطاقة الفندقية لاستيعاب النمو المستهدف في أعداد السائحين.

وأكد المشاركون في المنتدى أن اتجاهات السوق الدولية تشهد اهتماما متزايدا بالسياحة الفاخرة، وهو ما يفتح أمام مصر فرصة لتعظيم العائد الاقتصادي من السائح، وليس فقط زيادة أعداد الوافدين.

وتقوم هذه المعادلة على تقديم تجربة سياحية متكاملة تبدأ بسهولة الوصول وإجراءات التأشيرة، وتمر بجودة الإقامة الفندقية وتنوع المنتجات الثقافية والترفيهية، وصولا إلى كفاءة وسائل النقل وجودة المطاعم والخدمات والتفاعل مع المجتمع المحلي.

من زيادة أعداد السائحين إلى تعظيم العائد الاقتصادي

وتكشف المناقشات التي شهدها المنتدى عن تحول في النظرة إلى مستقبل السياحة المصرية، حيث لم يعد نجاح القطاع مرتبطا فقط بعدد السائحين، وإنما بحجم القيمة الاقتصادية التي يضيفها كل زائر إلى الاقتصاد.

وتتطلب هذه المعادلة تكامل منظومة الطيران والاستثمار الفندقي والنقل والرقمنة والخدمات السياحية، بما يحول تنوع المقومات التي تمتلكها مصر إلى منتجات سياحية أكثر قدرة على المنافسة.

وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة أمام السياحة المصرية مرتبطة بقدرتها على الانتقال من التركيز على نمو أعداد الزائرين إلى تعظيم العائد من الحركة السياحية، من خلال تحسين تجربة السائح، وتوسيع الطاقة الفندقية، وتسهيل الاستثمار، وزيادة الربط الجوي، بما يدعم نموا سياحيا أكثر استدامة وتنافسية.

تم نسخ الرابط