رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مصر في منتدى الثقافات المتحدة.. عندما تتحول الفنون إلى لغة للحوار بين الشعوب

وزارة الثقافة
وزارة الثقافة

تشارك وزارة الثقافة المصرية في الدورة الثانية عشرة من منتدى سان بطرسبرج الدولي للثقافات المتحدة، الذي تستضيفه مدينة سان بطرسبرج الروسية خلال الفترة من 24 إلى 26 سبتمبر 2026، تحت شعار «الثقافات المتحدة.. القيم المشتركة»، في مشاركة تعكس حضور الثقافة المصرية في أحد المحافل الدولية المعنية بالحوار الثقافي وتبادل الخبرات بين الشعوب.

وتأتي المشاركة المصرية بدعوة رسمية من أولجا ليوبيموفا، وزيرة الثقافة في روسيا الاتحادية، وسط حضور لمسؤولين وشخصيات ثقافية وفنية من دول عدة، إلى جانب برنامج يتضمن جلسات نقاشية وورش عمل وفعاليات فنية تتناول عددًا من مجالات الثقافة والفنون.

الفن.. لغة تتجاوز الحدود

لا تحتاج الفنون إلى لغة مشتركة حتى تصل رسالتها إلى الجمهور؛ فالموسيقى والباليه والمسرح والفنون البصرية تستطيع الانتقال بين الثقافات، وخلق مساحة للتعارف والحوار بعيدًا عن الاختلافات اللغوية والجغرافية.

ومن هنا يكتسب منتدى الثقافات المتحدة أهمية خاصة، باعتباره منصة تجمع ممثلين عن ثقافات مختلفة لمناقشة سبل تعزيز التعاون الثقافي والحفاظ على التنوع، إلى جانب بحث القضايا التي تواجه القطاع الثقافي في العصر الحالي.

مشاركة مصرية تعكس تنوع الفنون

يضم الوفد المصري المشارك في المنتدى السفير عمر سليم، مستشار وزير الثقافة للشؤون الخارجية، والفنان هاني حسن، عارض الباليه المصري ومدير المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، وعازف البيانو محمد صالح.

ويعكس تشكيل الوفد حضور أكثر من مسار من مسارات العمل الثقافي المصري، من الدبلوماسية والعلاقات الثقافية إلى الفنون الأدائية والموسيقى، بما يبرز تنوع التجربة المصرية وقدرتها على تقديم أكثر من وجه للثقافة والفنون.

الباليه والموسيقى على مائدة الحوار

وتكتسب مشاركة الفنانين المصريين أهمية في ظل البرنامج المتنوع للمنتدى، الذي يتضمن فعاليات مرتبطة بالموسيقى والمسرح والباليه والسينما والمتاحف والتعليم الثقافي.

فالفن الأدائي لا يقتصر دوره على تقديم العروض، وإنما يمكن أن يكون وسيلة للتعريف بالهوية الثقافية والتجارب الفنية المختلفة، وفتح مساحات للتعاون بين الفنانين والمؤسسات الثقافية من دول متعددة.

كما تمثل الموسيقى مساحة واسعة للتبادل الثقافي، إذ يمكن للألحان والأعمال الموسيقية أن تصل إلى الجمهور دون الحاجة إلى ترجمة، لتصبح واحدة من أدوات التواصل الإنساني بين الشعوب.

الثقافة كجسر للعلاقات المصرية الروسية

وتأتي المشاركة المصرية في المنتدى في سياق العلاقات الثقافية المصرية الروسية، التي تشمل مجالات متعددة من التعاون الفني والثقافي.

وتمنح مثل هذه الفعاليات المؤسسات الثقافية والفنانين فرصة للتواصل المباشر مع نظرائهم من دول مختلفة، وتبادل التجارب والخبرات، والتعرف على اتجاهات العمل الثقافي والفني عالميًا.

ولا يقتصر أثر التعاون الثقافي على الفعاليات الفنية، بل يمكن أن يمتد إلى مجالات التعليم الفني، وإدارة المؤسسات الثقافية، والمتاحف، وحماية التراث، وتطوير آليات الوصول إلى الجمهور.

الحفاظ على الهوية وسط التنوع

ومن الملفات التي يسلط المنتدى الضوء عليها قضية التوازن بين الانفتاح على الثقافات الأخرى والحفاظ على الهوية والتنوع الثقافي.

فالتواصل بين الشعوب لا يعني ذوبان الخصوصية الثقافية، وإنما يتيح لكل ثقافة أن تقدم تجربتها وتتعرف في الوقت نفسه على تجارب الآخرين، بما يعزز الاحترام المتبادل ويخلق فرصًا جديدة للتعاون.

وفي هذا السياق، تمثل مشاركة مصر فرصة لتقديم جانب من التجربة الثقافية المصرية التي تمتد عبر تاريخ طويل، وتجمع بين التراث والفنون المعاصرة والمؤسسات الثقافية التي تعمل على الحفاظ على هذا الإرث وتطويره.

من الحوار الثقافي إلى التعاون

ولا تتوقف أهمية المنتديات الثقافية الدولية عند جلسات النقاش، وإنما تكمن إحدى قيمتها في إمكانية تحويل الحوار إلى مشروعات وشراكات مستقبلية.

فلقاء الفنانين والمسؤولين والمؤسسات من دول مختلفة يمكن أن يفتح المجال أمام عروض مشتركة، وتبادل الخبرات، وبرامج تدريبية، ومشروعات في مجالات الفنون والمتاحف والتعليم الثقافي.

وبذلك تصبح المشاركة المصرية في منتدى سان بطرسبرج جزءًا من مسار أوسع للدبلوماسية الثقافية، التي تعتمد على قوة الثقافة والفن في بناء علاقات ممتدة بين الشعوب.

«الثقافات المتحدة».. رسالة تتجاوز حدود المنتدى

ويحمل شعار الدورة الحالية «الثقافات المتحدة.. القيم المشتركة» دلالة على الدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة في البحث عن نقاط الالتقاء بين المجتمعات المختلفة.

ومع مشاركة مصر إلى جانب وفود من دول متعددة، تتحول الفنون من مجرد عروض تقدم على المسارح إلى وسيلة للحوار والتعارف وتبادل الخبرات، وتصبح الثقافة مساحة يلتقي فيها المختلفون حول قيم إنسانية مشتركة.

وفي النهاية، تؤكد المشاركة المصرية أن الثقافة ليست فقط وسيلة للحفاظ على ذاكرة الشعوب، وإنما يمكن أن تكون أيضًا جسرًا للمستقبل، تفتح من خلاله الفنون أبوابًا جديدة للتعاون والتواصل بين مصر ومختلف الثقافات حول العالم.

تم نسخ الرابط