رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

17.5 مليون سائح مستهدف.. تعامد شمس الكرنك يدعم تنويع المنتج السياحي في مصر

معابد الكرنك
معابد الكرنك

في مشهد يجمع بين عبقرية المصري القديم ودقة الظواهر الفلكية، تبرز ظاهرة تعامد شمس الخريف على معابد الكرنك بمدينة الأقصر كإحدى الفرص الواعدة لتنويع المنتج السياحي المصري، وتحويل الظواهر الفلكية المرتبطة بالمعابد القديمة إلى تجارب سياحية تجذب المهتمين بالتاريخ والفلك والحضارة المصرية.

وأكد محمد عثمان، الخبير السياحي، أن ظاهرة تعامد الشمس على معابد الكرنك تمثل فرصة مهمة لتعزيز الترويج لما يعرف بالسياحة الفلكية، خاصة أن مجموعة معابد الكرنك بما تضمه من منشآت تاريخية تقدم نموذجا مميزا للعلاقة بين العمارة المصرية القديمة وحركة الشمس والضوء على مدار العام.

تعامد الشمس على الكرنك.. تجربة تجمع الفلك والتاريخ

وأوضح محمد عثمان، أن اختلاف زوايا دخول أشعة الشمس إلى أجزاء مختلفة من معابد الكرنك خلال فصول السنة يمكن استثماره في تقديم تجارب سياحية جديدة للزائرين.

وأشار إلى أن هذه التجارب يمكن أن تستهدف المهتمين بعلم الفلك والتاريخ والحضارة المصرية القديمة، إلى جانب السائحين الباحثين عن المنتج الثقافي التقليدي، بما يتيح تقديم معابد الكرنك من زاوية مختلفة تتجاوز مجرد زيارة المواقع الأثرية والتعرف على تاريخها.

وتمنح الظواهر المرتبطة بحركة الشمس والضوء فرصة لشرح جانب من دقة العمارة المصرية القديمة، وربط تصميمات المعابد بالظواهر الفلكية وحركة الأجرام السماوية كما كان المصري القديم يرصدها ويدمجها في طقوسه وعماراته.

10.5 مليون سائح إلى مصر حتى سبتمبر

وفيما يتعلق بمؤشرات الحركة السياحية، أشار عثمان إلى أن مصر استقبلت نحو 10.5 مليون سائح حتى 30 سبتمبر، متوقعا وصول أعداد السائحين خلال أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر إلى نحو 7 ملايين سائح.

وبحسب الأرقام التي ذكرها الخبير السياحي، فإن إجمالي الأعداد المستهدفة قد يصل إلى نحو 17.5 مليون سائح، لافتا إلى أن تطور الحركة السياحية لا يرتبط فقط بزيادة أعداد الوافدين، وإنما يمتد أيضا إلى تنوع الأسواق المصدرة للسياحة ومستويات إنفاق الزائرين.

وأوضح أن عدد الدول المصدرة للسياحة إلى مصر ارتفع من 32 دولة خلال العام السابق إلى 38 دولة خلال العام الحالي، وهو ما يعكس اتساع نطاق الأسواق التي تستهدفها السياحة المصرية.

ارتفاع متوسط إنفاق السائح

ولفت الخبير إلى أن متوسط الإنفاق اليومي للسائح شهد ارتفاعا مقارنة بالمستويات السابقة، موضحا أنه ارتفع من مستويات تراوحت بين 120 و130 دولارا أو يورو لليلة إلى ما يتراوح بين 160 و180 دولارا لليلة.

وأوضح أن ارتفاع متوسط الإنفاق بالتزامن مع تنوع الأسواق السياحية يعكس تغيرا في طبيعة الطلب على المقاصد المصرية، في ظل تنوع المنتجات السياحية التي تقدمها مصر للسائحين، وعدم اقتصار التجربة على نمط سياحي واحد.

ويشمل هذا التنوع المنتجات الثقافية والأثرية، إلى جانب أنماط وتجارب أخرى يمكن أن تسهم في زيادة مدة إقامة السائح ورفع معدلات الإنفاق خلال رحلته.

17 رحلة طيران أسبوعيا من الصين

وأكد عثمان تنامي حضور عدد من الأسواق الجديدة في حركة السياحة الوافدة إلى مصر، وفي مقدمتها السوق الصينية، مشيرا إلى وصول حركة الطيران من الصين إلى نحو 17 رحلة أسبوعيا مع بداية أكتوبر.

كما أشار إلى تنامي الحركة السياحية القادمة من السوق الإسبانية، إلى جانب أسواق جنوب شرق آسيا، خاصة في مجال السياحة الثقافية، وهو ما يتماشى مع طبيعة المقاصد المصرية التي تجمع بين المواقع الأثرية والتاريخية والتجارب الثقافية المتنوعة.

الأقصر تبحث عن تجارب سياحية تتجاوز زيارة الآثار

وتأتي ظاهرة تعامد الشمس على معابد الكرنك لتفتح آفاقا جديدة أمام المنتج السياحي في الأقصر، من خلال الجمع بين السياحة الثقافية والأثرية والسياحة الفلكية.

ويمكن توظيف الظواهر الفلكية المرتبطة بالمعابد في تصميم برامج سياحية متخصصة تشرح للزائرين طبيعة العلاقة بين العمارة المصرية القديمة وحركة الشمس والضوء، وتقدم المعلومات التاريخية والفلكية في إطار تجربة تفاعلية أكثر جذبا.

ولا يقتصر الأمر على جذب المهتمين بالآثار، إذ يمكن أن تستهدف هذه التجارب شرائح جديدة من السائحين المهتمين بالفلك والتصوير والعلوم والتاريخ، بما يضيف بعدا جديدا إلى تجربة زيارة الأقصر.

الكرنك.. من السياحة الأثرية إلى السياحة الفلكية

وتبرز معابد الكرنك باعتبارها واحدة من أبرز المواقع التي يمكن من خلالها تقديم نموذج يجمع بين التراث الأثري والظواهر الفلكية، خاصة مع اختلاف طبيعة دخول أشعة الشمس إلى أجزاء من الموقع وفقا للوقت والموسم.

ومن شأن تقديم هذه الظواهر ضمن برامج سياحية منظمة أن يعزز من جاذبية الأقصر خلال المواسم المختلفة، ويدعم توجه قطاع السياحة نحو تنويع التجارب المقدمة للزائرين، بدلا من الاعتماد على نمط واحد من السياحة الثقافية.

وبذلك يمكن أن تتحول ظاهرة تعامد شمس الخريف على معابد الكرنك من حدث فلكي لافت إلى جزء من منتج سياحي متكامل، يجمع بين سحر الحضارة المصرية القديمة ودقة الظواهر الفلكية، ويمنح زائر الأقصر تجربة مختلفة تعيد تقديم تاريخ المدينة من زاوية جديدة.

تم نسخ الرابط