هل عرف أجدادنا الروبوتات؟.. تفاصيل مذهلة عن الأنظمة الميكانيكية داخل التماثيل
لم تكن فكرة الآلات التي تحاكي حركة الإنسان وليدة العصر الحديث أو وليدة ثورة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، بل تشير الشواهد الأثرية والدراسات الخاصة بالتكنولوجيا المصرية القديمة إلى وجود محاولات مبكرة وبدائية لتوظيف الأنظمة الميكانيكية داخل التماثيل والنماذج المتحركة، لتضع حجر الأساس لما يُعرف اليوم باسم «الأوتوماتا»أو الآلات ذاتية الحركة.
تماثيل متحركة من عصر الدولة الوسطى
تعود أقدم النماذج الميكانيكية المعروفة في تاريخ مصر القديم إلى عصر الدولة الوسطى (قبل نحو 4 آلاف عام)، حيث شهدت تلك الفترة ظهور نماذج استخدمت فيها أنظمة ذكية تعتمد على البكرات، والخيوط، والمحاور لإحداث حركات متكررة في الأشكال المصورة.
ومن أبرز هذه النماذج التي لفتت أنظار الباحثين، تمثال خشبي لامرأة عُرض لسنوات طويلة في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، قبل أن تُسفر فحوصات الأشعة السينية الحديثة عن مفاجأة مذهلة تتمثل في وجود آلية ميكانيكية مخفية بدقة متناهية داخل جسم التمثال.
هندسة الحركة المخفية داخل تمثال «حتحور»
كشف الفحص الإشعاعي للتمثال، الذي أطلق عليه متخصصو المتحف اسم «حتحور» نسبة إلى إلهة الأمومة والموسيقى والفنون، عن تفاصيل هندسية دقيقة تتضمن:
- محور داخلي: يشبه البكرة ويرتبط بمنطقة الكتف.
- نظام خيوط خفي: يمتد من المحور إلى الساق اليسرى ويختفي بالكامل داخل الهيكل الخشبي للتمثال.
- حركة ذاتية: يؤدي دوران المحور عند التشغيل إلى شد الخيوط وتحريك الذراعين لأعلى وأسفل في إيقاع متكرر، دون أن يلحظ المشاهد أي أثر للآلية الخارجية، مما يعكس عبقرية الصانع المصري في إخفاء عناصر الحركة.
ولا تقتصر الاكتشافات على ذلك، بل شملت أيضًا نموذجًا فريدًا يصور ثلاثة أقزام يؤدون حركات راقصة باستخدام بكرات وخيوط متداخلة ترجع لذات الحقبة، فضلا عن إشارات في النصوص المصرية التي تعود إلى نحو 1100 قبل الميلاد حول تماثيل متحركة استخدمت فيها آليات مشابهة.
هل صنع المصريون القدماء أول «روبوت» في العالم؟
يؤكد الخبراء أن وصف هذه النماذج بـ «الروبوتات» بالمعنى التقني الحديث يحتاج إلى قدر من التحفظ؛ فالروبوت المعاصر يرتبط بآلات قابلة للبرمجة، وتنفذ مهام متعددة بصورة مستقلة، وهي تكنولوجيا تختلف جذريًا عن آليات مصر القديمة.
ولكن عند استخدام مصطلح «الأوتوماتا»بمعناه التاريخي الأصيل (الأجهزة والتماثيل التي تعتمد على آليات ميكانيكية لإنتاج حركة ذاتية أو متكررة)، فإن الحضارة المصرية القديمة تقدم بلا شك نماذج مبكرة بالغة الأهمية.
ولا تكمن قيمة هذه النماذج في شكلها الفني فحسب، بل في تعبيرها عن فهم عميق لمفاهيم الفيزياء المبكرة مثل: العلاقة بين الحركة، والمحور، ونقل القوة، والقدرة على دمج الهندسة الميكانيكية داخل الفن التشكيلي.


