أسرار التحنيط لأول مرة بتفاصيل مدهشة، ماذا تخفي أجساد ملوك الفراعنة تحت الجلد؟
في كشف أثري وطبي مذهل يبرهن على عبقرية المصريين القدماء، كشفت الدكتورة سحر سليم، أستاذة الأشعة التشخيصية بكلية طب قصر العيني والمختصة في علم أشعة الآثار، عن مفاجأة مدوية حول أسرار التحنيط الملكي؛ مؤكدة أن الفراعنة عرفوا تقنيات "الفيلر" (حقن التجميل) ونفذوها بدقة مذهلة قبل آلاف السنين للحفاظ على ملامح الشباب والجمال في الحياة الأخرى.
مومياء ستي الأول.. الجمال الأبدي في متحف الحضارة
خلال استعراضها لتفاصيل فحص 40 مومياء ملكية شاركت في عرضها المتحفي، أشارت الدكتورة سحر سليم إلى مومياء الملك ستي الأول (من الأسرة التاسعة عشرة، والد الملك رمسيس الثاني)، والمعروضة حاليًا في المتحف القومي للحظارة المصرية.
وأوضحت أن المومياء تبدو بمظهر ممشوق وملامح وجه منحوتة بدقة شديدة وعظام وجنتين بارزتين (شيك بونز)، وكأن الملك نائم في سلام، وليست مجرد هيكل عظمي يكسوه جلد جاف، وهو ما دفعها وفريق العمل للبحث العلمي عن السر وراء هذا الحفظ المدهش للملامح.
الفراعنة مبتكرو «الفيلر» الطبي
أظهرت فحوصات الأشعة المقطعية المتقدمة أن المصري القديم استخدم مواد حقن شبيهة تماما بما يعرف اليوم بـ "الفيلر"، حيث جرى حقن هذه المواد تحت جلد المومياء في نفس الأماكن التي يعتمد عليها أطباء التجميل اليوم، وتحديدا:
- حول الأنف والفم.
- منطقة الخدود.
- منطقة الصدغين (التي تتأثر بالتقدم في العمر وتفقد امتلاءها).
ولفتت الدكتورة سحر إلى أن هذه المادة الحافظة لم تنكمش أو تتغير على مر العصور، لدرجة أن جراحين التجميل في الجمعية الأمريكية لجراحين التجميل وصفوها بأنها "المادة الحلم" التي يتمنون معرفة تركيبها الدقيق، نظرًا لتفوقها على المواد الحديثة التي قد تفقد تأثيرها بمرور الوقت.
الآثار المعيارية (الاركيومتري).. علم يكتب التاريخ بصريا
أكدت الدكتورة سحر سليم، أن علم أشعة الآثار الحديث (الاركيومتري) نجح في تجاوز فكرة الاعتماد فقط على "الحواديت التاريخية" أو النصوص البردية وجغرافية الأماكن، ليصل إلى "كبسولة الزمن"المتمثلة في أجساد المصريين القدماء أنفسهم.
وأوضحت أن أجدادنا حرصوا على ترك هوياتهم وملامحهم المصرية الخالصة محفوظة بدقة شديدة، لتفنيد أي ادعاءات مغرضة، مشيرة إلى أن الخطوة المستقبلية تعتمد على استخدام تقنية الأشعة المقطعية ثنائية الطاقة (Dual Energy) لمعرفة الرقم الذري لمادة "الفيلر" وتحليل مكوناتها بدقة متناهية، دون الحاجة لأخذ أي عينات أو المساس بسلامة المومياوات الملكية المقدسة.


