نواميس سيناء.. مبانٍ غامضة أقدم من الأهرامات تثير حيرة الباحثين
في قلب صحراء سيناء، تنتشر مبانٍ حجرية دائرية غامضة تُعرف باسم «النواميس»، وتُعد من أبرز الشواهد الأثرية التي تثير تساؤلات حول حياة الإنسان في جنوب ووسط سيناء خلال عصور ما قبل التاريخ.
نواميس سيناء.. مبانٍ غامضة أقدم من الأهرامات تثير حيرة الباحثين
وتتكون النواميس من أحجار مرصوصة فوق بعضها بطريقة جافة، دون استخدام مواد واضحة لربط الأحجار، بينما تتخذ مبانيها شكلًا دائريًا، وتتراوح أقطار بعض النماذج بين نحو مترين وخمسة أمتار، مع ارتفاع يصل إلى قرابة مترين.
ومن أبرز السمات المعمارية لهذه المنشآت ميلان جدرانها إلى الداخل كلما ارتفعت، وهو تصميم ساعد على منح البناء قدرًا أكبر من الثبات، في حين توجد مداخلها عادةً في الجانب الغربي، وتتميز بصغر حجمها وانخفاضها، ما يجعل الدخول إليها في بعض الحالات يتم من خلال الانحناء أو الزحف.
ولا يزال الغرض الأصلي من بناء النواميس محل نقاش بين الباحثين؛ فهناك من يرجح استخدامها كمساكن أو منشآت مرتبطة بالحياة اليومية، بينما طُرحت تفسيرات أخرى لطبيعتها ووظيفتها، خاصة في ظل صغر حجمها وتصميمها المعماري المميز.
ويربط بعض الباحثين ظهور هذه المنشآت بعصور ما قبل التاريخ، مع تقديرات زمنية تضع بعض النماذج في نطاق الألفية الثالثة قبل الميلاد، إلا أن تأريخ النواميس ووظيفتها يحتاجان إلى دراسة كل موقع على حدة وعدم تعميم تاريخ أو استخدام واحد على جميع المنشآت.
وتنتشر النواميس في عدد من مناطق جنوب ووسط سيناء، ومن أبرز المواقع التي تُذكر في هذا السياق عين حضرة، وعين أم أحمد بالقرب من نويبع، ومنطقة المرحا الواقعة على الطريق بين نويبع وسانت كاترين.
وبين أحجارها الصامتة ومداخلها الصغيرة، تظل نواميس سيناء شاهدًا على تقاليد معمارية قديمة جدًا، وتطرح سؤالًا مفتوحًا: من بناها؟ ولماذا اختار الإنسان القديم هذا التصميم تحديدًا؟

