رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

التطوير وحده لا يكفي.. لماذا تحتاج نزلة السمان إلى طمأنة الأهالي أولًا؟

Go Egypia

نزلة السمان.. التطوير يبدأ من ثقة الأهالي قبل تطوير الشوارع والمباني

حين نتحدث عن تطوير نزلة السمان، فمن السهل أن نتحدث عن الفنادق الجديدة، وتحسين الطرق، وتطوير الخدمات، وزيادة الحركة السياحية حول الأهرامات، لكن هناك جانبًا آخر لا يقل أهمية عن كل هذه التفاصيل: ماذا يشعر به أهل المنطقة تجاه ما يحدث؟

فالتطوير بالنسبة للسائح قد يعني شارعًا أفضل وتجربة سياحية أكثر تنظيمًا، وبالنسبة لقطاع السياحة قد يعني غرفًا فندقية أكثر وليالي سياحية أطول، أما بالنسبة للمواطن الذي يعيش في نزلة السمان منذ سنوات، فالأمر يرتبط بالبيت والعمل والأسرة والمستقبل ومصدر الدخل.

وهنا تحديدًا تبدأ المعادلة الحقيقية.

المخاوف لا تعني رفض التطوير

وجود مخاوف أو أسئلة لدى الأهالي لا يعني بالضرورة رفض مشروع التطوير، وإنما يعكس رغبة طبيعية في معرفة التفاصيل.

والرسالة الأهم التي يمكن أن تصل إلى المواطن هي أن التطوير ليس مشروعًا يُفرض عليه، وإنما مشروع يُبنى معه.

وهذا ما أكدته الحكومة خلال لقاء رئيس الوزراء بأهالي نزلة السمان، عندما شددت على أن المخطط يتم بالتوافق والمشاركة المجتمعية، مع الحفاظ على وجود السكان باعتبارهم المستفيدين الأساسيين من التطوير. 

لكن تحويل هذه الرسالة إلى واقع يحتاج إلى استمرار الحوار، وليس الاكتفاء برسالة طمأنة واحدة.

المواطن يريد أن يعرف.. لا أن يسمع فقط

الأهالي يريدون إجابات واضحة عن أسئلة كثيرة: ما شكل المنطقة بعد التطوير؟ ماذا سيحدث للأنشطة الموجودة؟ كيف سيتم تنظيم المباني؟ ماذا عن المنشآت السياحية القائمة؟ وما الفرص التي ستتاح لأبناء المنطقة؟

كلما كانت الإجابات واضحة ومباشرة، تراجعت مساحة الشائعات وزادت مساحة الثقة.

فالمواطن عندما يعرف تفاصيل المشروع ومراحله وحقوقه وواجباته، يصبح شريكًا في التطوير، بينما غياب المعلومات يترك مساحة للقلق والتفسيرات المختلفة.

ولهذا فإن الحوار المجتمعي الجاد يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من المشروع، وليس مجرد مرحلة تمهيدية.

«الحجر والبشر» معًا

التحدي الحقيقي أمام تطوير نزلة السمان هو الوصول إلى صيغة تجمع بين تطوير المكان والحفاظ على الإنسان.

فالمنطقة تمتلك قيمة استثنائية بسبب موقعها بجوار أهرامات الجيزة، كما أن لها خبرة طويلة في التعامل مع السياحة، وارتبط اسمها بأنشطة وخدمات تخدم زوار المنطقة.

والرؤية المطروحة للتطوير تستهدف رفع جودة الخدمات وتعزيز النشاط السياحي وزيادة الطاقة الفندقية، بما يفتح فرصًا اقتصادية جديدة. رئيس اتحاد الغرف السياحية تحدث أخيرًا عن إمكانية أن يمثل المشروع إضافة قوية للسياحة الثقافية، وزيادة الحركة السياحية والليالي السياحية والطاقة الفندقية بالمنطقة.

لكن هذه الفرص لن تكون مكتملة إذا لم يشعر أبناء نزلة السمان بأنهم جزء منها.

الأهالي يمكن أن يكونوا نقطة قوة

أبناء نزلة السمان يعرفون المنطقة أكثر من أي مخطط على الورق؛ يعرفون تفاصيلها، واحتياجاتها، وطبيعة الحركة داخلها، وما يجذب السائح إليها، وما يحتاج إلى إصلاح.

لذلك يمكن تحويل المجتمع المحلي من مجرد طرف يتابع التطوير إلى شريك اقتصادي وسياحي حقيقي.

يمكن أن يكون لأبناء المنطقة دور أكبر في إدارة الأنشطة السياحية، والضيافة، والحرف، والمنتجات التراثية، والخدمات، والإرشاد، والفعاليات الثقافية، بما يضمن أن يعود جزء واضح من العائد السياحي إلى المجتمع نفسه.

وهنا تتحول عملية التطوير من مجرد تغيير عمراني إلى مشروع تنمية محلية متكامل.

السياحة لا تحتاج إلى محو هوية المكان

نجاح نزلة السمان لا يعني أن تصبح نسخة من منطقة سياحية أخرى.

على العكس، إحدى أهم نقاط القوة التي يمكن البناء عليها هي شخصية المكان نفسها؛ طابعه الشعبي، وعلاقته بالأهرامات، والأنشطة المرتبطة بالخيول والجمال، والضيافة المحلية، والحرف والعادات التي تمنح السائح تجربة مختلفة.

وتشير آراء متخصصة إلى أن الحفاظ على الهوية المحلية والتراثية للمنطقة يجب أن يكون جزءًا من عملية التطوير، بالتوازي مع تحسين البنية الأساسية وتنظيم الشوارع والمباني والخدمات. 

فالعالمية لا تعني بالضرورة أن نفقد خصوصيتنا؛ أحيانًا تكون الخصوصية هي الطريق إلى العالمية.

جلسات حوار.. لا بيانات فقط

ما تحتاجه نزلة السمان خلال المرحلة المقبلة هو مزيد من اللقاءات المباشرة بين المسؤولين والأهالي، وشرح المخطط بصورة مبسطة، والاستماع إلى الاعتراضات والمقترحات، والرد على الأسئلة بوضوح.

كما أن وجود آلية مستمرة للتواصل مع السكان يمكن أن يساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا قبل أن تتحول إلى أزمات.

فالتطوير الناجح لا يقاس فقط بما تم بناؤه، وإنما أيضًا بمدى قبول الناس له وقدرتهم على الاستفادة منه.

«نزلة السمان بلدي.. وتستاهل كل خير»

في النهاية، لا أحد يختلف على أن نزلة السمان تستحق الأفضل.

تستحق بنية أساسية أفضل، وشوارع أكثر تنظيمًا، وخدمات تليق بموقعها، ونشاطًا سياحيًا أكثر قوة، وفرص عمل واستثمارًا لأبنائها.

لكنها في الوقت نفسه تستحق أن يشعر أهلها بالأمان تجاه المستقبل، وأن يعرفوا أن التطوير سيمنح أبناءهم فرصًا أكبر، وأن أصواتهم مسموعة، وأن ما يتم بناؤه اليوم لن يكون على حساب علاقتهم بالمكان الذي عاشوا فيه.

التطوير الحقيقي هو الذي يجعل المواطن ينظر إلى المشروع باعتباره فرصته، وليس مصدر قلقه.

ومن هنا، فإن أفضل طريق لتحقيق حلم نزلة السمان ليس الاختيار بين التطوير والأهالي، وإنما الجمع بينهما؛ تطوير المكان مع أهله، ولصالح أهله، وبمشاركة أهله.

فإذا اجتمع الحوار مع الثقة، والتخطيط مع المشاركة، والسياحة مع المجتمع المحلي، يمكن أن تتحول نزلة السمان إلى نموذج مختلف: منطقة تحافظ على روحها، وتطور خدماتها، وتستفيد من موقعها الفريد، وتفتح أبوابها أمام العالم دون أن تغلق أبوابها في وجه أهلها.

نزلة السمان ليست مجرد منطقة بجوار الأهرامات.. إنها مجتمع له تاريخ وحكايات وأصحاب مكان، وإذا أردنا لها مستقبلًا عالميًا، فعلينا أن نبدأ أولًا من ثقة أهلها.

تم نسخ الرابط