11سبتمبر.. رأس السنة المصرية القديمة يكشف دقة التقويم الفرعوني وارتباطه بالفلك
تحل في 11 سبتمبر من كل عام ذكرى رأس السنة المصرية القديمة، وهي مناسبة تكشف جانبًا من براعة المصريين القدماء في رصد الزمن وتنظيم السنة وفق نظام تقويمي ارتبط بدورة الطبيعة والزراعة والظواهر الفلكية.
ويكشف التقويم المصري القديم عن إدراك مبكر لفكرة تقسيم العام إلى 365 يومًا، حيث قُسمت السنة إلى ثلاثة فصول رئيسية، ارتبط كل منها بمراحل دورة نهر النيل والزراعة في مصر القديمة، وهي فصل «آخت» أو فصل الفيضان، و«برت» أو فصل الإنبات والنمو، ثم «شمو» أو فصل الحصاد.
365 يومًا.. تقويم ارتبط بالزراعة ودورة النيل
تكوّن كل فصل من أربعة أشهر، ليصل إجمالي أشهر السنة إلى 12 شهرًا، وكان كل شهر يتكون من ثلاثة أسابيع، بينما ضم كل أسبوع عشرة أيام، ليصبح إجمالي أيام الأشهر 360 يومًا، تضاف إليها خمسة أيام في نهاية العام عُرفت بالأيام النسئية أو الأيام الإضافية.
وحظيت هذه الأيام الخمسة بمكانة خاصة في المعتقدات المصرية القديمة، وارتبطت بأساطير ميلاد عدد من الآلهة، ولذلك عُرفت لاحقًا باسم الأيام الإضافية أو «أيام النسيء»، لتكتمل بها أيام السنة إلى 365 يومًا.
ويعكس هذا النظام مدى ارتباط حياة المصري القديم بالطبيعة ونهر النيل والزراعة، إذ كان تحديد مواسم الفيضان والإنبات والحصاد عنصرًا أساسيًا في تنظيم الحياة اليومية والاقتصادية والدينية.
الساعة المائية بالمتحف تكشف دقة المصريين في قياس الزمن
ويمكن للزائر أن يتعرف على جانب من هذا الاهتمام بقياس الزمن من خلال الساعة المائية المعروضة بالمتحف القومي للحضارة المصرية، وهي ساعة من الألباستر عُثر عليها في الكرنك، وترجع إلى الأسرة الثامنة عشرة، عصر الملك أمنحتب الثالث، نحو 1390–1352 قبل الميلاد.
وتعتمد الساعة المائية على ملء الوعاء بالماء، ثم خروجه من فتحة في أسفل الإناء بمعدل محدد، بما يسمح بمتابعة مستوى المياه والاستدلال منه على مرور فترة زمنية معينة، وهو ما يعكس تطور أدوات قياس الوقت لدى المصريين القدماء.
وتبقى مناسبة رأس السنة المصرية القديمة فرصة لاستعادة جانب من المعرفة التي امتلكها المصريون القدماء في تنظيم الزمن، وربط التقويم بحركة الطبيعة ومواسم الزراعة، بما يؤكد أن الحضارة المصرية لم تترك إرثًا معماريًا وفنيًا فقط، وإنما قدمت أيضًا إسهامات مبكرة في علوم الفلك والحساب وقياس الزمن، ولا تزال آثارها حاضرة في مقتنيات المتاحف المصرية حتى اليوم.