رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

فرعون موسى بين الأثر والعقيدة.. خبير أثري: لا دليل أثري مباشر يثبت شخصية موسى

رمسيس الثاني
رمسيس الثاني

طرح الدكتور هشام حسين، الخبير الأثري، قراءة حول الجدل المتكرر بشأن هوية «فرعون موسى»، مؤكدًا ضرورة الفصل بين ما يثبته الدليل الأثري وما يدخل في نطاق الإيمان الديني، وعدم تحويل الفرضيات التاريخية إلى حقائق مؤكدة.

 

فرعون موسى بين الأثر والعقيدة.. خبير أثري: لا دليل أثري مباشر يثبت شخصية موسى أو يحدد فرعون الخروج

وأوضح هشام حسين أن قصة سيدنا موسى وبني إسرائيل في مصر كما وردت في القرآن الكريم ليست بحثًا أثريًا عن اسم ملك أو تحديدًا لموقع جغرافي أو تأريخًا دقيقًا لحدث تاريخي، وإنما جاءت للعظة والاعتبار وبيان مصير الطغيان والإيمان.

وأشار إلى أنه لا يوجد حتى الآن دليل أثري علمي مباشر يثبت وجود سيدنا موسى نفسه، أو دليل أثري مباشر يثبت وجود بني إسرائيل في مصر في إطار قصة الخروج كما يرويها النص الديني، مؤكدًا أن غياب الدليل الأثري المباشر لا يعني بالضرورة نفي القصة الدينية، لأن علم الآثار لا يستطيع إثبات جميع الأحداث التاريخية، خاصة تلك التي لم تترك آثارًا مادية قابلة للتحديد.

وأضاف أن تحديد اسم فرعون الخروج أو مكان الخروج أو السنة التي وقع فيها الحدث يظل من الأسئلة التاريخية والأثرية المشروعة التي يمكن للباحثين دراستها ومناقشة فرضياتها في ضوء الأدلة والنصوص المتاحة، دون أن تصبح تلك التفاصيل شرطًا للإيمان بالقصة.

وحذر الخبير الأثري من العناوين المثيرة التي تتكرر من وقت لآخر تحت صيغة «هل اكتشفنا فرعون موسى؟»، وما يصاحبها من ربط بعض المومياوات الملكية أو الاكتشافات الأثرية بقصة الخروج دون وجود دليل حاسم يثبت هذا الربط.

وأكد أن بعض الكلمات المفتاحية مثل «فرعون موسى»، و«فرعون الخروج»، و«المومياء»، و«المقبرة الملكية»، و«أسرار الأهرامات» تمتلك قدرة كبيرة على جذب اهتمام الجمهور، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى تضخيم فرضيات لم تصل بعد إلى مستوى الدليل العلمي.

وتابع أن السؤال الأهم هو: ماذا سيضيف اكتشاف هوية فرعون الخروج إلى جوهر القصة الدينية؟ موضحًا أن معرفة اسم الملك أو تحديد زمن الخروج لن تغير من جوهر الرسالة التي تحملها القصة بالنسبة للمؤمن، والتي تتمثل في الإيمان والنجاة ومواجهة الطغيان وعاقبة الظلم.

وشدد هشام حسين على ضرورة استخدام المصطلحات العلمية بدقة، بحيث يقال عن الأمر «دليل» عندما تتوافر الأدلة، و«قرينة» عندما تكون هناك مؤشرات، و«فرضية» عندما يكون الأمر مجرد تفسير محتمل، و«لا دليل» عندما لا تتوافر الأدلة الكافية.

واختتم الخبير الأثري بالتأكيد على أن البحث عن فرعون الخروج حق مشروع للمؤرخ وعالم الآثار وعالم المصريات، لكن لا ينبغي تحويل أي فرضية أثرية إلى حقيقة دينية، كما لا ينبغي اعتبار غياب الدليل الأثري المباشر نفيًا للعقيدة.

تم نسخ الرابط