رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أدلة أم ترجيحات؟.. كبير الأثريين يكشف حقيقة نظرية رمسيس الثاني وفرعون موسى

الدكتور مجدي شاكر،
الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار

قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن الطرح الذي قدمه الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق، بشأن تحديد شخصية فرعون موسى، يستند إلى مجموعة من الشواهد والقرائن التاريخية والأثرية، لكنه لا يرتقي حتى الآن إلى مستوى الدليل الحاسم الذي يمكن من خلاله الجزم بصحة النظرية.

وأوضح شاكر أن الجدل حول تحديد شخصية فرعون موسى ليس جديدًا، مشيرًا إلى أن النقاش بدأ منذ عام 1896، عندما اكتشف عالم الآثار البريطاني فليندرز بيتري لوحة أطلق عليها «لوحة إسرائيل» أو «لوحة الخروج»، ومنذ ذلك الحين تناولت دراسات وأبحاث عديدة هذا الموضوع.

وأضاف أن القضية شهدت خلال نحو 180 عامًا عشرات الدراسات الأجنبية، إلى جانب عدد كبير من الأبحاث والمقالات العربية، وهو ما يعكس استمرار الجدل الأكاديمي حول تحديد شخصية الفرعون الذي عاصر النبي موسى.

وأشار كبير الأثريين إلى أنه كان يفضل ألا يثار هذا الملف في الوقت الحالي، في ظل ما وصفه بمحاولات متزايدة لتشويه الرموز الحضارية المصرية على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الحضارة المصرية تمثل أحد أبرز مكونات الهوية التاريخية لمصر.

وأوضح أن بعض الطروحات الحالية تستند إلى رموز وشخصيات مصرية قديمة، وربطها بتفسيرات أو روايات حديثة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صورة الحضارة المصرية، خاصة في ظل أهمية السياحة الأثرية ودورها في جذب الزائرين من مختلف أنحاء العالم.

شواهد نظرية فرعون موسى

وتناول شاكر أبرز الشواهد التي استند إليها الدكتور ممدوح الدماطي في طرحه، موضحًا أن من بينها الربط بين فترة حكم الملك رمسيس الثاني والروايات الواردة في بعض المصادر الدينية والتاريخية.

وأشار إلى أن فترة حكم رمسيس الثاني بلغت نحو 66 عامًا، بينما تختلف المصادر الدينية في تحديد مدة حكم الفرعون الذي عاصر النبي موسى، وهو ما يجعل مسألة تحديد الشخصية محل نقاش بين الباحثين.

وأضاف أن من بين الشواهد التي طُرحت أيضًا التوافق الجغرافي بين منطقة «بر رمسيس» في شرق الدلتا وبعض الأوصاف الواردة في الروايات القديمة، إلى جانب الربط بين وجود بعض العناصر المرتبطة بالهكسوس في المنطقة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الربط بين الهكسوس وقصة خروج بني إسرائيل يحتاج إلى مزيد من الدراسة ولا يمكن اعتباره دليلًا مباشرًا.

كما تناول شاكر ما استند إليه الطرح من وجود رمسيس الثاني داخل قدس أقداس معبده في أبو سمبل، وعلاقته بالآلهة المصرية، إلى جانب بعض التفسيرات المتعلقة بالملك وعلاقته بالمعبودات.

وأشار إلى أن بعض الاستدلالات تضمنت أيضًا الربط بين حياة رمسيس الثاني الأسرية وأبنائه، مؤكدًا أن الأدلة الأثرية تشير إلى أن الملك كان له عدد كبير من الأبناء، وهو ما يجعل بعض الفرضيات المتعلقة بعدم الإنجاب أو فقدان وريث بحاجة إلى مراجعة دقيقة في ضوء الأدلة التاريخية.

«شواهد وترجيحات» وليس دليلًا قاطعًا

وأكد الدكتور مجدي شاكر أن ما قدمه الدكتور ممدوح الدماطي يمثل مجموعة من الشواهد والترجيحات التي تستحق الدراسة والنقاش، لكنه لا يمثل دليلًا أثريًا قاطعًا يحسم هوية فرعون موسى.

وقال إن التعامل مع مثل هذه القضايا يجب أن يقوم على البحث العلمي ومراجعة الأدلة، وليس على محاولة إثبات النظرية بأي شكل، مشددًا على أن أي طرح تاريخي أو أثري لا يمكن الجزم بصحته ما لم تدعمه أدلة مادية واضحة.

وأشار إلى أن قوة الطرح المطروح حاليًا تتمثل في تعدد الشواهد التي يستند إليها، إلا أن تجميع مجموعة من القرائن لا يعني بالضرورة الوصول إلى نتيجة نهائية، ما لم توجد أدلة أثرية مباشرة تؤكدها.

وأكد شاكر على أهمية مناقشة الفرضيات المطروحة حول شخصية فرعون موسى، خاصة أن الدكتور ممدوح الدماطي صاحب خبرة علمية وأثرية وله مكانة في هذا المجال، موضحًا أن مناقشة طرحه بصورة علمية تتيح اختبار الأدلة والقرائن والوصول إلى فهم أكثر دقة للقضية.

تم نسخ الرابط