رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

"فكر قبل ما تشير"، حملة لمواجهة الشائعات الأثرية وتصحيح المعلومات المغلوطة

 الدكتورة رشا كمال
الدكتورة رشا كمال عبد القادر

أكدت الدكتورة رشا كمال عبد القادر، مدير الإدارة العامة للوعي الأثري بوزارة السياحة والآثار، أن مفهوم الوعي الأثري شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد يقتصر على تنظيم الجولات الإرشادية داخل المتاحف والمواقع الأثرية، وإنما أصبح يستهدف تحقيق مجموعة أوسع من الأهداف، من بينها تصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة الشائعات، وتغيير بعض السلوكيات، وتنمية الوعي الذاتي لدى مختلف الفئات العمرية.

وأوضحت رشا كمال، أن وزارة السياحة والآثار تعمل على تطوير منظومة الوعي الأثري من خلال تدريب العاملين ورفع كفاءتهم، مشيرة إلى تنظيم العديد من المنح والبرامج التدريبية للعاملين داخل الوزارة وخارجها، وهو ما ساهم في تطوير آليات العمل وأساليب التواصل مع الجمهور.

«فكر قبل ما تشير» لمواجهة المعلومات المغلوطة

وقالت مدير الإدارة العامة للوعي الأثري إن الإدارة تعتمد في تنفيذ برامجها على أسلوب التفكير التصميمي، الذي يبدأ برصد المشكلة وتحديد احتياجات الجمهور، ثم تصميم البرامج والأنشطة المناسبة للتعامل معها.

وأضافت أنه عقب أحداث 25 يناير، رصدت الإدارة انتشار العديد من المعلومات المغلوطة والشائعات المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفعها إلى إطلاق حملة «فكر قبل ما تشير»، بهدف تشجيع الجمهور على التحقق من المعلومات قبل تداولها.

وأشارت إلى تنفيذ الحملة في عدد من المحافظات، إلى جانب نشر محتوى توعوي عبر صفحات الإدارة على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن تنظيم لقاءات مع طلاب جامعة القاهرة لمناقشة أبرز المعلومات غير الدقيقة المتداولة بشأن الحضارة المصرية القديمة.

وأكدت أن انتشار المعلومات المغلوطة والشائعات يمكن أن يؤثر سلبا على صورة الحضارة المصرية ومعدلات الإقبال على المتاحف والمواقع الأثرية، مشددة على أهمية تقديم المعلومات الصحيحة من مصادرها الموثوقة.

وشددت رشا كمال على أهمية مشاركة المجتمع في مواجهة الشائعات الأثرية، من خلال التأكد من صحة المعلومات قبل نشرها أو تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعت إلى الاعتماد على المصادر الرسمية والمتخصصة والصحافة المهنية عند البحث عن المعلومات المتعلقة بالآثار والحضارة المصرية القديمة، خاصة في ظل الانتشار السريع للمحتوى غير الموثوق على منصات التواصل.

وأوضحت أن البرامج التوعوية التي تنفذها الإدارة تتناول مجموعة من أبرز الشائعات المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، ومنها الادعاءات التي تزعم أن الفضائيين شاركوا في بناء الأهرامات، أو أن الأهرامات كانت تستخدم كمصدر للطاقة، فضلا عن بعض الروايات المتداولة حول تقديم فتاة حقيقية قربانا للنيل.

وأكدت أن التعامل مع هذه المعلومات لا يقتصر على نفيها، وإنما يستهدف تقديم المعلومة الأثرية الصحيحة بصورة مبسطة وجذابة تساعد الجمهور على فهم تاريخ الحضارة المصرية بصورة علمية.

برامج تفاعلية للأطفال داخل المتاحف والمواقع الأثرية

وأشارت مدير الإدارة العامة للوعي الأثري إلى اهتمام الوزارة بتنظيم برامج مخصصة للأطفال، خاصة خلال فترة الإجازة الصيفية، موضحة أن هذه البرامج تعتمد على الأنشطة التفاعلية والورش الفنية والزيارات المتكررة للمتاحف والمواقع الأثرية.

وأوضحت أن الهدف من هذه الأنشطة هو تحويل الزيارة إلى تجربة تعليمية وترفيهية في الوقت نفسه، بما يساعد الطفل على تكوين ارتباط إيجابي بالمتحف والمحتوى الأثري، بدلا من الاعتماد على أسلوب التلقين التقليدي.

وأضافت أن الإدارة لديها فروع وأنشطة في عدد من المحافظات، مع إتاحة المجال أمام العاملين لتبادل الأفكار وتصميم برامج تتناسب مع طبيعة كل محافظة والجمهور المستهدف فيها.

وكشفت رشا كمال عن أحد البرامج التفاعلية التي سبق تنفيذها داخل متحف المركبات، وحمل اسم «البحث عن الثعلب المكار»، موضحة أن البرنامج اعتمد على قطعة أثرية صغيرة تتمثل في زر قميص لأحد أفراد الأسرة العلوية، وكان الزر يحمل شكل ثعلب.

وأوضحت أن الأطفال شاركوا في مجموعة من الأسئلة والمهام التي قادتهم إلى البحث عن القطعة الأثرية والتعرف عليها، في تجربة جمعت بين اللعب والترفيه والبحث والتعلم.

وأكدت أن هذا النوع من البرامج يساعد على تنمية مهارات البحث والاستكشاف لدى الأطفال، ويجعل المتحف مساحة للتعلم والتفاعل وليس مجرد مكان لمشاهدة القطع الأثرية.

واختتمت بالتأكيد على أن تطوير الوعي الأثري يستهدف بناء علاقة أكثر عمقا بين المجتمع وتراثه، من خلال تقديم الحضارة المصرية بأساليب حديثة تتناسب مع احتياجات الأطفال والشباب ومختلف الفئات العمرية، مع مواجهة المعلومات المغلوطة وتعزيز الاعتماد على المصادر الموثوقة.

تم نسخ الرابط