قارورة قبطية نادرة تجمع القديس مارمينا والقديسة تكلا.. حكاية مذهلة من أبو مينا
تكشف مجموعة مميزة من القوارير التذكارية القبطية عن جانب مثير من الحياة الدينية والفنية في مصر خلال القرون الأولى للمسيحية، حيث عُثر على ما لا يقل عن 16 نموذجًا من قوارير المياه أو الزمزميات التي تحمل على أحد جانبيها تصويرًا للقديس مارمينا، بينما يظهر على الجانب الآخر تصوير للقديسة تكلا.
قارورة قبطية نادرة تجمع القديس مارمينا والقديسة تكلا.. حكاية مذهلة من أبو مينا
وتظهر هذه القوارير القديس مارمينا في المشهد التقليدي المعروف، محاطًا بجملين، بينما تُصور القديسة تكلا محاطة بلبؤة ودب، في إشارة إلى إحدى أشهر روايات سيرتها، التي تروي أنها أُلقيت إلى الحيوانات المفترسة، لكنها نجت منها ولم تمسها بسوء.
وتشير الأدلة الأثرية إلى أن عددًا كبيرًا من هذه القوارير اكتُشف في منطقة أبو مينا الأثرية خلال حفائر عشرينيات القرن الماضي وما تلاها من أعمال تنقيب.
ورغم تكرار ظهور مارمينا وتكلا معًا على هذه القطع، فلا يوجد حتى الآن دليل أثري حاسم يثبت وجود ارتباط مباشر بينهما في أبو مينا. فقد طُرحت احتمالات بوجود مزار أو هيكل للقديسة تكلا في المنطقة، أو وجود موضع للحج إليها في مكان قريب من مريوط، إلا أن هذه الفرضيات لم تثبت أثريًا حتى الآن.
وتزداد أهمية هذه القوارير من الناحية الفنية، إذ يبدو أن الفنان القبطي جمع بين موضوعين متشابهين: قديس يحيط به حيوانان، وقديسة تحيط بها حيوانات، مع اختلاف واضح في الهيئة؛ فمارمينا يظهر في صورة شاب يرتدي زيًا قصيرًا، بينما تظهر تكلا في زي طويل.
وترجع أغلب هذه النماذج إلى القرن الخامس الميلادي، أي إلى مرحلة مبكرة من الفن القبطي، وصُنعت من التراكوتا، ويتراوح قطرها عادة بين نحو 10 و15 سم.
وكانت هذه القوارير مخصصة لحمل المياه أو الزيت المبارك، ليأخذها الزائر معه إلى موطنه تبركًا بالمكان المقدس، وهي عادة ذات جذور قديمة استمرت بأشكال مختلفة لدى الأقباط حتى العصر الحديث.
وتوجد نماذج من هذه القوارير ضمن مجموعات متاحف عالمية، من بينها متحف اللوفر والمتحف البريطاني، لتظل هذه القطع الصغيرة شاهدة على انتشار ثقافة الحج والتبرك، وعلى براعة الفن القبطي في تحويل المعتقد والسيرة إلى مشاهد فنية تحملها قطعة من الفخار عبر نحو 1500 عام.

