رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

منذ آلاف السنين، المصريون القدماء يكتبون أقدم كتاب جراحي في العالم بطول 15 قدم

أقدم كتاب جراحي
أقدم كتاب جراحي

تعد بردية إدوين سميث الوثيقة الطبية الأكثر تفصيلا ودقة بين البرديات التاريخية المعروفة، فهي النسخة الوحيدة الباقية من جزء من كتاب مصري قديم مخصص لجراحة الإصابات، وتمثل رسميا أقدم كتاب جراحي في العالم.

الهيراطيقي و48 حالة إصابة

كتبت البردية بخط اليد الهيراطيقي للغة المصرية القديمة، وتحتوي على قائمة دقيقة تضم 48 حالة إصابة رضية، مع تقديم وصف مفصل للفحص البدني، وطرق العلاج، والتنبؤات الطبية لكل حالة على حدة، وعند اكتشافها للمرة الأولى، بلغ طولها نحو 15 قدما على شكل لفافة متكاملة.

وفي عام 1862، تمكن عالم المصريات الأمريكي وجامع التحف "إدوين سميث" من شرائها في مدينة الأقصر بمصر، وفي فترة ما من القرن التاسع عشر قسمت إلى 17 عمودا، ومن المفارقات التاريخية أن سميث ولد في ولاية كونيتيكت عام 1822، وهو ذات العام الذي فكّ فيه العالم الفرنسي "شامبليون" رموز الكتابة الهيروغليفية.

وبعد وفاة سميث عام 1906، أهدت ابنته البردية إلى جمعية نيويورك التاريخية، لتنتقل لاحقا في الفترة بين 1938 و1948 إلى متحف بروكلين، قبل أن تستقر نهائيا في أكاديمية نيويورك للطب حيث تحفظ حتى يومنا هذا.

نصوص جراحية وعلاجات سبقت العصر

يبدأ نص البردية بمعالجة إصابات الرأس، ثم يتدرج ليشمل علاجات إصابات الرقبة والذراعين والجذع حيث ينقطع النص المفاجئ. ومن أبرز الممارسات العلاجية المذكورة فيها:

  • خياطة الجروح: خياطة جروح الشفة والحلق والكتف بدقة.
  • الوقاية من العدوى: استخدام العسل والخبز المتعفن للوقاية من التلوث وعلاجه.
  • التعامل مع النزيف: استخدام اللحم النيء لوقف النزيف.
  • التثبيت الطبي: النصح المتكرر بتثبيت الرأس والحبل الشوكي، وهي ممارسة طبية ما زالت معتمدة حتى يومنا هذا في التعامل قصير الأمد مع الإصابات.
  • الاعتماد العلمي: يلاحظ خلو النصوص تماماً من السحر والشعوذة، إذ لم يُلجأ إليه سوى في حالة واحدة فقط.

تشريح دقيق ومعارف فسيولوجية مبكرة

تضمنت البردية ملاحظات تشريحية شديدة الدقة؛ فهي تحتوي على أولى الأوصاف المعروفة لدروز الجمجمة، والأغشية السحائية، والسطح الخارجي للدماغ، والسائل النخاعي، والنبضات داخل الجمجمة.

كما أثبتت النصوص معرفة المصريين القدماء بالقلب، والأوعية الدموية، والكبد، والطحال، والكليتين، والحالبين، والمثانة، مع إدراكهم لاتصال الأوعية الدموية بالقلب. 

ووصف النص أوعية أخرى بعضها يحمل الهواء والبعض الآخر المخاط، بينما ذكرت تفاصيل طريفة بأن وعشرين في الأذن اليمنى يحملان "نفس الحياة" واثنين في الأذن اليسرى يحملان "نفس الموت"، في إطار محاولاتهم المستمرة لفك ألغاز الوظائف الفسيولوجية للأعضاء التي ظلت محيرة لهم.

تم نسخ الرابط