قطعة تروي رحلة الخلود.. تمثال بتاح سوكر يجمع آلهة الخلق والبعث في عمل فني
يُعد تمثال المعبود بتاح-سوكر-أوزوريس من أبرز النماذج الفنية التي تعكس عمق العقيدة الدينية لدى المصريين القدماء، إذ يجسد في هيئة واحدة ثلاثة من أهم المعبودات المرتبطة بالخلق والموت والبعث، ليحمل رمزية استثنائية عن رحلة الإنسان نحو الحياة الأبدية.
قطعة تروي رحلة الخلود.. تمثال بتاح سوكر يجمع آلهة الخلق والبعث في عمل فني مذهّب
ويعود التمثال إلى العصر المتأخر من تاريخ مصر القديمة، وقد صُنع من الخشب المطلي والمذهب، ويصور المعبود في هيئة موميائية واقفة فوق قاعدة مستطيلة، في تصميم يعكس ارتباطه بطقوس الدفن ومعتقدات العالم الآخر.
ويجمع هذا المعبود بين بتاح، إله الخلق والصناعة، وسوكر، معبود الجبانة وحامي المقابر، وأوزوريس، إله البعث والخلود، وهو اتحاد ديني جسّد مفاهيم التجدد والانبعاث بعد الموت، التي شكّلت أحد أهم أركان الفكر الديني في مصر القديمة.
ويظهر التمثال مرتديًا تاج "شوتي" المميز، الذي يتكون من ريشتين وقرون كبش يتوسطها قرص الشمس، وهو تاج يحمل دلالات دينية عميقة، ترمز إلى القوة والقداسة والارتباط بالشمس ودورة التجدد المستمرة.
ولا تقتصر أهمية هذا التمثال على قيمته الفنية فحسب، بل يمثل أيضًا وثيقة أثرية تجسد رؤية المصري القديم للخلود، وتبرز براعة الفنان المصري في توظيف الرموز الدينية داخل أعمال فنية صغيرة الحجم، لكنها تحمل معاني حضارية وإنسانية امتدت عبر آلاف السنين.

