بين وثائق الآثار وتريندات السوشيال ميديا،كيف نحمي تاريخ مصر القديم من التزييف؟
قدم الباحث في الآثار المصرية، الدكتور شريف شعبان، قراءة علمية تفكك الشائعات والخرافات التي حاصرت الحضارة المصرية القديمة على مر العصور، مؤكدا أن غياب المعرفة باللغة الهيروغليفية عقب اندثارها حول النصوص التاريخية إلى طلاسم في أذهان العامة، وهو ما استغله بعض الرحالة والمؤرخين القدامى لنقل معلومات غير دقيقة.
وأوضح شعبان أن التشكيك في نسب بناء الأهرامات إلى المصريين القدماء والترويج لنظريات الفضائيين أو قوم عاد كان يرجع قديما إلى الجهل بالفلسفة المعمارية، إلا أنه تحول في العصر الحديث إلى محاولات موجهة لتشديد التشكيك في المنجز الحضاري المصري، رغم وجود أدلة علمية قاطعة تميط اللثام عن الحقائق.
مقابر العمال والدليل العلمي لنفي "لعنة الفراعنة"
أكد الباحث الأثري، أن اكتشاف مقابر العمال بناة الأهرام عام 1990 حسم بالدليل القاطع قومية هذا البناء كإنجاز مصري خالص بنسبة 100%، كاشفا عن وجود منظومة إدارية ورعاية صحية متكاملة تنفي وجود أي شكل من أشكال السخرة أو التعذيب.
وحول أسطورة "لعنة الفراعنة"، أوضح الدكتور شريف شعبان أنها مجرد قصص ارتبطت باكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 والتغطية الصحفية التي واكبت وفاة اللورد كارنارفون.
وبين أن التفسير العلمي يستند إلى تفاعل البكتيريا الضارة ومواد التحنيط داخل المقابر المغلقة لآلاف السنين مع الهواء عند فتحها أول مرة، مما تسبب في إصابات تنفسية للمكتشفين قبل تطور أساليب التهوية الحديثة.
خطر الذكاء الاصطناعي ومسؤولية الإعلام
حذر شعبان من خطورة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في نشر الشائعات عبر مقاطع فيديو مفبركة تحقق تفاعلا واسعا على حساب الحقائق التاريخية، مشددا على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكامل الجهود بين وسائل الإعلام والمؤسسات العلمية لنشر الوعي الأثري الموثوق.
ولفت الباحث الأثري إلى أهمية تفكيك الأساطور الشعبية وفهم أصولها التاريخية، مع ضرورة تقديم المعرفة العلمية الدقيقة بأساليب حديثة تناسب تطلعات الأجيال الجديدة.


