رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من الثانوية العامة إلى "بر عنخ".. قصة التعليم ومراحله في مصر القديمة

مراحل التعليم فى
مراحل التعليم فى مصر القديمة

مع إعلان نتائج الثانوية العامة كل عام، فهي المحطة الفاصلة في مستقبل الطلاب باعتبارها البوابة الرئيسية للالتحاق بالجامعة، نستعرض نظام التعليم في مصر القديمة ومراحله.

وفي هذا السياق، يقول خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، كان نظام التعليم في مصر القديمة يقوم على بناء الإنسان أخلاقيا وبدنيا بادئا بتعاليم خيتي لابنه بيبي سنة 1300 ق م لا شيء يعلو على الكتب وكان يطلق على المدرسة في مصر القديمة اسم عت سبا وتعني مكان العلم أو بيت التعليم وكان هناك مؤسسة تعليمية أعلى تسمى بر عنخ وتعني بيت الحياة وهي بمثابة الجامعة والمكتبة الكبرى.

كما اطلقوا على المعلم لفظ سباو وتعنى النجم أو المرشد أو الهادي وفي كل من هذه المدارس يوجد مكتبات يطلق عليها برت سشو وتعنى بيت المخطوطات

تعليم الأطفال في مصر القديمة 

ويضيف ريحان أن تعليم الأطفال في مصر القديمة يبدأ من عمر 4 إلى 10 سنوات، وهو ما يُعرف بالمرحلة الأولى أو التعليم الأولي العام الموازي للتعليم الإلزامي لدينا ابتدائي وإعدادي وفي هذه الفترة كان يتم تعليم الصغار الأساسيات مثل الحروف والقراءة والكتابة والنطق الصحيح للغة والحساب والأخلاق الحميدة وغرس قيم الاحترام والفضيلة والآداب العامة وسلوكيات التعامل مع الآخرين، كما تضمن التعليم الأولي رياضات بدنية بسيطة مثل السباحة والتربية الرياضية لصقل بنية الطفل

استخدام البردي 

وتابع ريحان كانوا يستخدمون الفخار المعروفة بالاوستراكا أو الشقفات وأسطح الحجر الجيري والخشب المغطى بالجص كبدائل رخيصة ومتوفرة عن استخدام البردي وكانت الكتابة بأقلام من البوص بالحبر الأسود والأحمر، وكان المعلم يراجع ما كتبه الطفل على الفخار والحجر ويقوم بتصحيح الأخطاء الإملائية مستخدما الحبر الأحمر وعندما يجتاز الطالب المرحلة كان يلحق كاتبا في أحد الدواوين الحكومية ليرتقي إلى المرحلة الثانية من التعليم علاوة على وجود المدرسة المهنية المنزلية لأبناء الفلاحين والحرفيين، إذ يتولى الأب أو العائلة تعليم الطفل في المنزل لنقل أصول المهنة والحرفة إليه فيتعلم الطفل مهنة أبيه مما ساهم في استمرار الحرف المتنوعة ومهنة الزراعة عبر الأجيال وهؤلاء ساهموا بدور كبير في بناء الحضارة المصرية

التعليم على أيدي كبار الكتاب 

وينتقل الدكتور ريحان، إلى المرحلة الثانية الموازية للثانوية العامة لدينا من سن 10 إلى 15 عام، حيث كان الكاتب يستمر في تلقي العلم على أيدي كبار الكتاب واستمرت تلك المرحلة من حيث الصيغ الإملائية والعمليات الحسابية ويمكن اعتبارها مرحلة متخصصة من التعليم تقوم على التدريب المهني الذي يسمح للكاتب في فهم قواعد وطرق العمل في الدواوين الحكومية

مراحل التعليم في مصر القديمة.. من الطفولة إلى التخصص

أما المرحلة الثالثة فهي الموازية للجامعة لدينا وتبدأ من 15 عاما حيث كان يتلقى فيها الطلاب علوما أكثر تخصصا وكانت مدارسها تلحق بالقصور والمعابد يجتمع فيها كبار الكتاب وأكثرهم ثقافة وكانت تؤلف فيها الكتب في أفرع العلم المختلفة وكان يدرس الطلاب اللغة المصرية القديمة وقد تطورت الكتابة المصرية القديمة ثم تحولت إلى لغة صوتية تقوم على تراكيب متعددة توضع في نسق معين لتوضح معاني الكلمات والأدب ما بين رسائل نثرية وأشعار معظمها ركز على الجانب الديني والأخلاقي مثل بردية آني ورحلته إلى العالم الآخر وشكاوى الفلاح الفصيح والطب. 

واستندت قواعد علم التشريح على إتقان المصريين للتحنيط والذي أدى إلى براعة المصريين بعد ذلك في تشخيص الأمراض ومعالجتها إما بالطرق الدوائية أو بالجراحة كما هو مدون في بعض البرديات الطبية وفي بعض المناظر على جدران المعابد التي تؤكد تفوقهم في علوم الطب والصيدلة ذكرها هوميروس في ملحمته الرائعة الأوديسا بانها بلد الأطباء ومادة الفلك والهندسة والتقويم فهم أول من وضعوا تقويم في التاريخ ومن خلاله استطاعوا أن يحددوا الدورة الزراعية ومادة الفنون وبرع المصريين في فنون الرسم والتصوير والنقش والعمارة بالإضافة إلى فنون الموسيقى والغناء

ويوضح ريحان، أن الجامعات كانت مراكز علمية وثقافية كبرى عُرفت بـ بيت الحياة بر عنخ وهي بمثابة أكاديميات، مشيرا إلى أبرز الاكتشافات الأثرية التي أثبتت وجود مدارس ومراكز علمية جامعات في مصر القديمة منها في معبد الرمسيوم، حيث وُجدت بقايا مدرسة ملحقة بالمعبد في طيبة الأقصر تمثل المرحلة الثانية والكشف عن أوستراكا شقفات فخارية استخدموها الطلاب للتدرب على الكتابة. 

كما عُثر في تل العمارنة أخيتاتون بالمنيا على مناطق خصصت للتعليم والتدريب الإداري وكشف عن مراكز علمية وملحقات تعليمية مرتبطة بالمعابد الكبرى في أبيدوس بسوهاج وأون بعين شمس والمطرية وتل بسطا بالشرقية

دور المرأة ومكانتها العلمية في مصر القديمة

واختتم الدكتور ريحان بأن المرأة في مصر القديمة تمتعت بنفس القدر في التعليم مع الرجال وكانت المدارس والمراكز العلمية مشتركة ووصلت المرأة إلى مناصب رفيعة شملت القاضية والطبيبة والكاهنة بل وعرش البلاد وبرزت أسماء رائدة في العلوم الطبية مثل مريت بتاح في عهد الملك زوسر التي وُجدت نقوشها وصورتها في مقابر منطقة سقارة بالقرب من هرم زوسر المدرج وبسشيت في الأسرة الرابعة التي حملت لقب كبيرة الطبيبات أو مراقبة الطبيبات ونبت التي شغلت منصب الوزير والقاضي الأكبر في الأسرة السادسة. 

وعملت الكثير من المتعلمات في الإدارة والدواوين وحملت لقب كاتبة ووصلن إلى وظائف مديرة ومراقب للمخازن الملكية ووصلت إلى منصب الكاهنة وكان للكهنة شأن عظيم في مصر القديمة فهم أساتذة الجامعات ومدونو التاريخ والأسرار المقدسة كما شغلت المرأة مناصب دينية ذات نفوذ سياسي واقتصادي ضخم مثل منصب كبيرة الكاهنات والزوجة الإلهية للإله آمون ووصلن إلى الحكم مثل الملكة حتشبسوت

تم نسخ الرابط