إناء احتفالي نادر يكشف أسرار طقوس العطور في الدولة الحديثة بالمتحف المصري
يعرض المتحف المصري إحدى القطع الفنية الفريدة التي تجسّد بوضوح التداخل العميق بين الإبداع الفني والوظائف الطقسية في مصر القديمة خلال عصر الدولة الحديثة. يتمثل هذا العرض في إناء مفتوح الشكل، يتكوّن من قاعدة دائرية وبدن بيضاوي تعلوه حافة بسيطة، تعكس جميعها إدراكاً متقدماً لفنون الصياغة والتشكيل.
إناء احتفالي نادر يكشف أسرار طقوس العطور في الدولة الحديثة بالمتحف المصري
يمتاز الإناء بزخارف منفَّذة بدقة عالية باستخدام توليفة لونية مبهرة من الأزرق والأسود والأحمر على أرضية وردية، جاءت في طبقات متتابعة تشمل شرائط عرضية، وإفريزاً نباتياً من أوراق وزهور تُشكّل أقواساً متجهة نحو الأسفل، إضافة إلى صف أفقي من العلامات الهيروغليفية المتكررة التي تضفي على الإناء بعداً رمزياً واضحاً.
لم يكن هذا الإناء مجرد عنصر زخرفي، بل لعب دوراً طقسياً محورياً في الاحتفالات والمناسبات الدينية؛ إذ ارتبط أساساً بتقديم الزهور واحتوائها. وتظهر أهميته جلية في أحد مناظر معبد سيتي الأول بأبيدوس، حيث يُصوَّر ضمن مجموعة الأواني الطقسية المحمولة على مركب المعبود آمون، حاملاً باقة من زهور اللوتس المتفتحة وإلى جانبيها برعمان. كما يتكرر ظهوره في مشاهد تقديم الزهور بمقبرة «إيبي».
ولم يقتصر استخدام الإناء على الزهور فحسب، بل ارتبط أيضاً باحتواء العطور في سياقات احتفالية وخاصة داخل المنازل. ففي مقبرة «أمون نخت» (TT335) بدير المدينة، يظهر الإناء ضمن مجموعة من أواني العطور المستخدمة في الطقوس اليومية والاحتفالات الصغيرة.

