بأمر الرئاسة.. مظلة تأمينية شاملة تحمي العمالة غير المنتظمة والمصريين بالخارج
في خطوة استراتيجية تعكس انحياز الدولة لملف الحماية الاجتماعية وسعيها الدؤوب لتوفير حياة كريمة لجميع مواطنيها، تضع الحكومة ملف العمالة غير المنتظمة والمهن الحرة والمصريين بالخارج على رأس أولوياتها.
لم يعد التأمين الاجتماعي مجرد مظلة للموظفين الحكوميين والشركات الكبرى، بل تتحول الدولة اليوم نحو بناء شبكة أمان شاملة تتسع لكل من يعمل وينتج على أرض مصر وخارجها، لضمان مستقبل مستقر يقي الأسر تقلبات الحياة الاقتصادية.
في هذا الإطار، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا موسعا لبحث مبادرات تحفيز هذه الفئات للاستفادة من الحماية الاجتماعية، بمشاركة وزراء المالية، والتضامن الاجتماعي، والعمل، ورئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
رؤية حكومية شاملة للاستقرار الاجتماعي
في مستهل الاجتماع، أكد رئيس مجلس الوزراء أن الهدف الرئيسي من اللقاء هو بحث آليات ومبادرات مبتكرة لجذب العمالة غير المنتظمة، وأصحاب المهن الحرة، والمصريين بالخارج للاستفادة من المظلة التأمينية الشاملة.
وأوضح مدبولي أن هذا التحرك يأتي تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف تمكين هذه الفئات من الاستفادة من حزمة المزايا والحماية الاجتماعية والصحية التي توفرها الدولة، ودمج كافة الفئات المستهدفة في منظومة التأمينات الاجتماعية لضمان الاستقرار الاجتماعي والأسري وزيادة الإنتاجية، وكذلك تهيئة بيئة عمل عادلة ومستقرة تدعم ركائز التنمية المستدامة.
قفزة تأمينية لعمال النقل البري وتيسيرات مرنة لقطاعات جديدة
استعرض اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، جهود الهيئة لتوسيع المظلة التأمينية من خلال آليات عمل مرنة ومحدثة تبسط إجراءات الاشتراك والتسجيل، مستعرضا عددا من الخطوات التنفيذية والمقترحات:
- نجاح رائد مع عمال النقل البري: حققت الهيئة نجاحا ملموسا بالتنسيق مع إدارة المرور، حيث أدى اشتراط تقديم شهادة الاشتراك التأميني لترخيص وتجديد المركبات إلى قفزة نوعية في معدلات الامتثال للحماية التأمينية لفئة السائقين المهنيين ل تتجاوز 99%، وهي تجربة يجري التخطيط لتعميمها على باقي فئات القطاع غير المنظم.
- تسهيلات للقطاع غير الرسمي: التيسير على المنشآت لتوفيق أوضاعها بالتنسيق مع جهاز تنمية المشروعات دون أثر رجعي.
- تبسيط الإجراءات لعمال المقاولات والمشروعات القومية: بالتعاون مع وزارة العمل وهيئة التأمين الصحي الشامل.
- حصر ذكي بالتعاون مع الوزارات: استمرار الربط الإلكتروني مع وزارات السياحة، والعمل، والتضامن الاجتماعي، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لحصر بيانات العاملين بالأسواق الحضارية والمدن الجديدة.
- إدراج فئات جديدة: تسعى الهيئة لمد الحماية لتشمل أعضاء نقابتي المهن السينمائية والصحفيين، والعمالة الحاصلة على جواز سفر بحري، والرائدات الاجتماعيات، وأصحاب الحرف التراثية واليدوية، والجمعيات الأهلية.
- المعايشة الميدانية: تطبيق منهجية النزول إلى المواقع لتسهيل إجراءات انضمام الصيادين وعمال التشييد والبناء للمنظومة بما يتناسب مع ظروفهم الحياتية.
مظلة تأمينية لطياري الدليفري والاستفادة من التجارب الدولية
في لفتة هامة تخص الاقتصاد التشاركي، أشار اللواء جمال عوض إلى وجود تنسيق مكثف مع وزارة العمل لتوفير حماية تأمينية كاملة لعمال التوصيل (الدليفري) بالمنصات الإلكترونية، مع إمكانية تصنيفهم كفئة عمال مقاولات بناء على العقود المبرمة، مبينا أن الهيئة تدرس تجارب دولية ناجحة في هذا الصدد مثل تجربة الصناديق الهندية المعنية برعاية العمالة غير المنتظمة.
تحفيز مالي وترويج وتنسيق ثلاثي
من جانبه، طرح أحمد كجوك، وزير المالية، المحاور الأساسية لمساندة المنظومة، والتي ترتكز على ثلاثة ملفات رئيسية:
- تقديم حوافز تشجيعية جاذبة لدخول الفئات المستهدفة تحت المظلة التأمينية.
- تعزيز التعاون مع الجهات المختلفة لتوحيد الجهود.
- إبراز حجم الاستفادة الحقيقية والمكاسب المباشرة التي ستعود على المواطن من الاشتراك، وأبدى وزير المالية استعداد الوزارة الكامل لتشكيل فريق عمل مشترك لصياغة حزمة تحفيزية متكاملة في هذا الشأن.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن مد مظلة الرعاية للعمالة غير المنتظمة يمثل أحد مستهدفات السياسات الاجتماعية للدولة المصرية، مشيرة إلى العمل على تعظيم شبكات الأمان الاجتماعي وتكاملها مع التأمينات لضمان حياة كريمة.
وأشارت الوزيرة إلى جاهزية الوزارة للتنسيق مع وزارتي العمل والمالية لإطلاق مبادرات ترصد الاحتياجات الواقعية لعمال التوصيل والصيادين وعمال التشييد، وتيسر اشتراك المصريين بالخارج في المنظومة التكافلية للدولة.
مبادرات نوعية وإعفاءات ميسرة من وزارة العمل
بدوره، لفت حسن رداد، وزير العمل، إلى حتمية إطلاق مبادرات نوعية وإعفاءات من بعض الالتزامات لتسهيل انخراط العمالة غير المنتظمة في المنظومة، مستعرضا البرامج الحالية التي تقدمها الوزارة لرعاية هذه الفئات، مؤكدا الحرص الكامل على صياغة آليات تنفيذية ملائمة لحماية حقوق عمال "الدليفري" اجتماعيا وصحيا بالتنسيق مع الشركاء.
ووجه رئيس مجلس الوزراء بتشكيل مجموعة عمل مصغرة تضم الوزارات والجهات المعنية، تكون مهمتها صياغة تصور نهائي متكامل لتلك المبادرات التحفيزية، تمهيدا لعرضه على مجلس الوزراء لإقراره وبدء تنفيذه على الفور.


