رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أمازون تُنهي عصرًا رقميًا.. تجميد منصة Mechanical Turk بعد عقدين

شركة أمازون
شركة أمازون

تشهد منصة Mechanical Turk التابعة لشركة أمازون مرحلة جديدة من الانكماش، بعدما أعلنت الشركة وقف استقبال العملاء الجدد اعتبارًا من 30 يوليو الجاري.

في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشرًا على اقتراب نهاية واحدة من أبرز المنصات التي لعبت دورًا مهمًا في تطور اقتصاد العمل الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وقف استقبال العملاء الجدد

في السياق أعلنت Amazon Web Services (AWS) أن قرار إيقاف تسجيل العملاء الجدد جاء بعد "دراسة متأنية"، مؤكدة أن العملاء الحاليين سيواصلون استخدام المنصة بشكل طبيعي دون تغيير في الخدمات المقدمة لهم.

وأوضحت الشركة أنها ستستمر في الاستثمار في تحسينات الأمان وضمان استقرار الخدمة وتوافرها، لكنها لن تطلق أي ميزات أو تحديثات جديدة مستقبلًا، ما يعني عمليًا دخول المنصة مرحلة التشغيل المحدود مع الاكتفاء بأعمال الصيانة الأساسية.

منصة عمرها 20 عامًا

أُطلقت منصة Mechanical Turk عام 2005، ووفرت سوقًا رقميًا يربط بين الشركات وأشخاص يؤدون مهامًا بسيطة مقابل مبالغ مالية محدودة، وهي مهام يصعب على الأنظمة الآلية تنفيذها بالكامل.

وشملت تلك الأعمال حل اختبارات CAPTCHA، وتصنيف الصور، وتحليل النصوص، وتحديد المشاعر الأساسية في الجمل، وهي وظائف أصبحت لاحقًا جزءًا أساسيًا من عمليات إعداد البيانات المستخدمة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

من العمل الجماعي إلى تدريب الذكاء الاصطناعي

خلال سنوات ازدهارها، أثارت المنصة نقاشات واسعة بشأن ظروف العمل الرقمي والأجور المنخفضة، كما ارتبط اسمها بشكل غير مباشر بالمراحل الأولى من فضيحة فيسبوك كامبريدج أناليتيكا.

وفي عام 2018، أعادت أمازون توجيه استخدام المنصة عبر الترويج لها كأداة تساعد الشركات على تصنيف البيانات اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، من خلال دمجها مع خدمة SageMaker AI.

وأصبحت المنصة تمثل حلقة خفية في العديد من المشاريع التي كانت تُسوَّق على أنها تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي، بينما كانت في الواقع تعتمد على آلاف العاملين البشر لإنجاز جزء كبير من المهام خلف الكواليس.

مفارقة.. الذكاء الاصطناعي يحل محل البشر

ومع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، دخلت المنصة مرحلة جديدة من التحديات.

فقد كشف تحليل نُشر عام 2023 أن ما بين 33% و46% من العاملين على Mechanical Turk يستخدمون نماذج لغوية ضخمة لإنجاز المهام المطلوبة منهم، وهو ما أثار تساؤلات حول جودة البيانات التي تنتجها المنصة، ومدى الحاجة إلى العنصر البشري إذا كان يعتمد بدوره على الذكاء الاصطناعي لإنجاز العمل.

ويرى خبراء أن هذه المفارقة تعكس التحول السريع الذي يشهده القطاع، حيث أصبحت الأدوات التي كانت تحتاج إلى البشر قادرة على الاستعانة بالذكاء الاصطناعي نفسه لإنجاز المهام.

مستخدمون: المنصة انتهت منذ سنوات

وعقب إعلان أمازون الأخير، اعتبر عدد من المستخدمين أن القرار لا يمثل سوى اعتراف رسمي بتراجع المنصة منذ سنوات.

وأشار أحد مستخدمي موقع "ريديت" إلى أن العاملين والباحثين غادروا Mechanical Turk تدريجيًا بسبب انتشار البرامج الآلية وعمليات الاحتيال، ما أدى إلى تراجع الثقة في الخدمة.

وتوقع المستخدم أن تقرر أمازون في نهاية المطاف إيقاف المنصة بالكامل، معتبرًا أن استمرار تشغيل خوادمها قد يصبح عبئًا غير مبرر من الناحية الاقتصادية.

هل اقتربت النهاية؟

ورغم أن أمازون لم تعلن رسميًا إغلاق Mechanical Turk، فإن وقف استقبال العملاء الجدد، إلى جانب الاكتفاء بصيانة الخدمة دون تطويرها.

يشير إلى أن المنصة التي كانت يومًا إحدى الركائز الأساسية لاقتصاد العمل الرقمي في أمازون.

تم نسخ الرابط