من عام 1992 إلى الواقع.. خبير يكشف محطات رحلة مشروع القرن "المتحف الكبير"
بعد رحلة طويلة وتحديات امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، نجحت الدولة المصرية في تحويل الحلم إلى واقع ملموس يجسد عظمة الأجداد وإصرار الأحفاد، لم يكن المتحف المصري الكبير مجرد مشروع إنشائي عادي، بل هو "مشروع القرن" الذي واجه أمواجا عاتية من الأزمات السياسية والاقتصادية العالمية، ليرى النور أخيرا كأكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، شاهدا على ريادة مصر الثقافية على مر العصور.
وفي هذا الصدد، استعرض الدكتور شريف شعبان، خبير الآثار المصرية، كواليس هذا الإنجاز التاريخي، وأبرز التحديات التي واجهت المشروع، وما يميزه عن كافة متاحف العالم.
رحلة ثلاثة عقود.. من حجر الأساس إلى حقيقة ملموسة
أوضح الدكتور شريف شعبان، أن اللبنة الأولى للمتحف المصري الكبير وضعت عام 1992، تلاها وضع حجر الأساس في عام 2002 احتفالا بمئوية متحف التحرير، وكان من المقرر أن ينتهي المشروع في عام 2012 على أقصى تقدير، إلا أن عملية البناء واجهت سلسلة من العراقيل الكبرى نتيجة الأحداث السياسية عام 2011، والمشاكل التمويلية، وصولا إلى جائحة كورونا والحروب الإقليمية المحيطة، وهي معوقات تؤثر سلبا بالضرورة على القطاع السياحي والإنشائي.
وأضاف شعبان أن نقطة التحول الحقيقية بدأت مع ثورة 30 يونيو، والتي أعادت إحياء الحلم من جديد عبر تنفيذ عمليات بناء متسارعة، وضعت المتحف على رأس أولويات الدولة لتنتقل الفكرة من خطط على الورق إلى صرح شامخ على أرض الواقع.
وأشار إلى أن أزمة كورونا في عام 2020 دفعت الدولة إلى عدم الاستعجال في الافتتاح، رغبة في تنظيم حدث عالمي مهيب يليق بمكانه مصر وعظمة المشروع، وهو ما تحقق بالفعل عبر خطط متتالية نجحت في نقل القطع الأثرية الضخمة بشكل متوال، ومنها مجموعة الملك توت عنخ آمون ومركب خوفو.
ماذا يخبيء المتحف الأكبر عالميا وراء جدرانه؟
أكد خبير الآثار المصرية، أن الوصف الذي يطلق على المتحف المصري الكبير بأنه أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة هو حقيقة واقعية وليس مجرد شعار، حيث يتميز الصرح بالعديد من المقومات الفريدة، أبرزها:
- 100 ألف قطعة أثرية: يضم المتحف تحت سقفه أكثر من مئة ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر القديمة من عصور ما قبل التاريخ، مرورا بالدولة القديمة والوسطى والحديثة، وصولا إلى العصر المتأخر واليوناني الروماني.
- المجموعة الكاملة للملك الذهبي: لأول مرة في التاريخ، يتم تجميع كافة مقتنيات الملك توت عنخ آمون والتي تتجاوز خمسة آلاف قطعة، كانت موزعة بين متاحف التحرير والأقصر والقصر العيني وغيرها، لتجتمع معا في مكان واحد.
- قرار سيادي لحماية الكنز: كشف شعبان عن وجود قرار سيادي يمنع خروج مقتنيات توت عنخ آمون في أي معارض خارجية مجددا، مما يفرض على عشاق الملك الذهبي من كل أنحاء العالم زيارة مصر لمشاهدة آثاره كاملة داخل قاعته المخصصة.
- مساحة شاسعة وبيئة متكاملة: يمتد المتحف على مساحة ضخمة تتجاوز 17 فدانا، ولا تقتصر على صالات العرض فقط، بل تضم حدائق تحتوي على النباتات والزراعات التي عرفتها مصر القديمة، مما يقدم للزائر تجربة فريدة تجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل.


