الملك الفضي.. لماذا اختار بسوسنس الأول الفضة النقية لتابوته في زمن الذهب ؟
في مشهدٍ يجسد عبقرية وتفرد الحضارة المصرية القديمة، يحتل تابوت الملك "بسوسنس الأول" المصنوع من الفضة الخالصة مكانة بارزة داخل أروقة المتحف المصري بالتحرير، ليقدم استثناءً لافتاً للقاعدة الذهبية التي سادت في دفنات ملوك الفراعنة.
الملك الفضي.. لماذا اختار بسوسنس الأول الفضة النقية لتابوته في زمن سيادة الذهب؟
بينما كان الذهب هو المعدن المفضل والرمز للملوك والحياة الأبدية في مصر القديمة، فاجأ "الملك الفضي" علماء الآثار باختياره معدن الفضة النادرة في ذلك العصر ليكون وعاءً لخلود ذكراه.
يُعتقد أن ندرة الفضة في مصر القديمة، وصعوبة الحصول عليها مقارنة بالذهب الذي كان متوفراً بكثرة في الصحراء الشرقية والنوبة، جعلت منها معدناً ذا قيمة استثنائية تفوق أحياناً قيمة الذهب نفسه. بالنسبة لبسوسنس الأول، الذي حكم البلاد خلال الأسرة الحادية والعشرين (حوالي 1047-977 قبل الميلاد)، كان اختيار الفضة تعبيراً عن التميز والقوة والذوق الرفيع.
يدعو المتحف المصري بالقاهرة الزوار وعشاق الآثار من جميع أنحاء العالم لمشاهدة هذا الإنجاز الأثري الفريد. التابوت الفضي، الذي عُثر عليه ضمن كنوز تانيس المذهلة في أواخر الأربعينيات، يُعد شاهداً حياً على فترة زمنية غنية بالتفاصيل والأسرار التي لا تزال تبهر العالم.
لا يزال هذا المعدن النادر يخفي وراء بريقه قصة ملك أراد أن يخلد ذكراه بطريقة مختلفة، تاركاً إرثاً فريداً يبرهن أن التميز لا يرتبط بالوفرة، بل بالقيمة والندرة.

