حدث قبل 2مليون عام، اكتشاف مذهل في كهف بجنوب أفريقيا يعيد كتابة التاريخ البشري
كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة "PLOS One" العلمية، عن مفاجأة أثرية قد تعيد كتابة التاريخ البشري وتغير المفاهيم السائدة حول التطور البشري، بعد العثور على عظام ثدييات صغيرة محترقة في أعماق كهف "وندروورك" بجنوب أفريقيا، يقدر عمرها بين مليون إلى ما يقرب من مليوني سنة.
هذا الاكتشاف يسبق التقديرات العلمية السابقة لاكتشاف الإنسان للنار بنحو مليون عام كاملة، حيث كان العلماء يربطون هذا الإنجاز البشري بعصر "الإنسان المنتصب" قبل 500 ألف عام فقط، وفقا لما نشرته صحيفة "Le Figaro" الفرنسية.
تقنيات حديثة تكشف أسرار العظام المحترقة
تمكن علماء الآثار من الوصول إلى هذا الكشف بفضل طبقة غير مستكشفة سابقا من الكهف، مستعينين بحزمة من التقنيات والمناهج العلمية المتقدمة:
- تقنية تألق العظام: اعتمدت على تسليط ضوء أزرق عالي الكثافة للكشف بدقة عن الأجزاء والكسور المحترقة داخل الأحافير.
- علم الطبقات المغناطيسية: ساهم في تحديد دقيق للحقبة الزمنية للطبقة الأرضية المستكشفة.
- التأريخ الكوني للدفن: وهي طريقة متطورة لتحديد المدة التي قضتها المواد المدفونة تحت الأرض بعيدا عن الأشعة الكونية.
في أعماق الكهف.. أدلة قاطعة تستبعد الحرائق الطبيعية
أكد مؤلفو الدراسة استبعادهم التام لفرضية أن تكون هذه الحروق ناتجة عن حرائق الغابات الطبيعية، بالرغم من أن أفريقيا كانت تلقب تاريخيا بـ "قارة النار" لكثرة حرائق الأدغال بها، واستند الباحثون في استبعاد الحرائق الطبيعية إلى دليلين:
- المسافة الآمنة: عثر على الأحافير المحترقة على بعد أكثر من 30 متراً في عمق الكهف، وهي مسافة تحميها تماما من أي ألسنة لهب قد تنجم عن حريق غابة في الخارج.
- الاحترق المنظم: وجود أدلة قوية على حدوث احتراقات متكررة ومنظمة مكانيا، مما يؤكد أن النيران كانت تحت سيطرة أشباه البشر الأوائل ولم تكن عشوائية.
كيف شكلت النار ملامح التطور البشري؟
يشير الباحثون إلى أن حرائق المراعي الطبيعية في أفريقيا كانت تساعد أشباه البشر الأوائل على كشف الحيوانات المفترسة بفعالية وسط الأعشاب القصيرة، تماما كما تفعل بعض تجمعات الرئيسيات الحالية، إلا أن الانتقال لإنتاج النار والتحكم بها داخل الكهوف قبل مليوني عام، يمثل القفزة الإدراكية الكبرى.



