رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

لأول مرة في التاريخ.. الاسم الحقيقي لمعبد القصر القديم بالواحات البحرية

معبد القصر القديم
معبد القصر القديم بالواحات

في كشف تاريخي يفتح صفحة جديدة من فصول الحضارة المصرية القديمة، نجحت بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في فك لغز أثري طال انتظاره، بالتوصل للاسم الحقيقي لمعبد القصر القديم بالواحات البحرية، وهو "إيب-ست" والتي تعني باللغة المصرية القديمة "مقر القلب"، لتنهي بذلك عقودا من الجدل العلمي بين الباحثين والمؤرخين حول هوية المعبد ودوره التاريخي في المنطقة.

الختم المعدني يحسم لغز "إيب-ست" ومكانة الواحات

أوضح قطب فوزي، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، أن البعثة تمكنت من تحديد الاسم الحقيقي للمعبد لأول مرة من خلال العثور على ختم معدني داخل الموقع يحمل اسم "إيب-ست"، وأكدت وزارة السياحة والآثار أن هذا الكشف يسلط الضوء على مكانة الواحات البحرية كمركز ديني وإداري محوري ارتبط مباشرة بالدولة المصرية القديمة عبر العصور، وكان بمثابة العاصمة القديمة للمنطقة وإدارة طرق التجارة بين وادي النيل والصحراء الغربية.

وأعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن أن هذا الاكتشاف يعكس حجم الكنوز التي لا تزال تخبئها أرض مصر، مما يعزز مكانتها كوجهة عالمية للسياحة الثقافية ويبرز كفاءة الأثريين المصريين.

ملوك عظام وعناصر معمارية من الأسرة 26

أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر الجارية كشفت عن عناصر معمارية جديدة داخل المعبد الذي يعود في أساسه الى عصر الأسرة السادسة والعشرين، حيث تم العثور على بقايا حجرة مشيدة من الحجر الرملي، وكتل حجرية تحمل نقوشا ملكية مهمة تتبع مراحل تطور المعبد:

  • الملك بسماتيك الأول: بدأ تشييد المعبد في عهده، وعثر على كتل حجرية منقوشة تحمل أسماءه وألقابه.
  • الملك واح-إيب-رع (إبريس): استكملت أعمال البناء في عهده، وهو الملك المعروف بتعزيز القوة العسكرية والبحرية لمصر في شرق المتوسط.
  • الملك أحمس الثاني (أمازيس): شارك في استكمال اللمسات المعمارية للمعبد.

صالة أعمدة ثنائية ونصوص مقدسة من الدولة الحديثة

من أبرز ما كشفت عنه الحفائر داخل معبد "مقر القلب" صالة الأعمدة الرئيسية التي تضم 16 عمودا من الحجر الرملي، ومجموعة من الحجرات والمقصورات الدينية المرتبطة بها، والتي تزينها نقوش هيروغليفية ومناظر للمعبودات (آمون رع، أمونت، وخونسو).

وعثرت البعثة على أدلة تؤكد نشاط الموقع قبل قرون من تشييد المعبد الحالي، أبرزها:

  • لوحة حجرية تعود الى عهد الملك أمنحتب الثاني (الأسرة 18) تؤكد ارتباط الواحات بالدولة المصرية منذ عصر الدولة الحديثة.
  • بقايا أثرية ونقوش تعود الى عهد الملك رمسيس الثاني.

تماثيل برونزية ومقصورة الحاكم "با-دي-إيزة"

أسفرت الحفائر أيضا عن استخراج كمية هائلة من القطع الأثرية النادرة والمحفوظة بعناية، ومنها:

  • تمثال للمعبود تحوت، وتمثال برونزي للمعبود أوزير، وتميمة للمعبود رع-حور-آختي.
  • رأس تمثال لكاهن أو مسؤول بارز في الدولة القديمة.
  • مقصورة تخص الحاكم والكاهن المحلي "با-دي-إيزة" الذي لعب دورا استثنائيا في إدارة الواحات خلال العصر المتأخر.

كبسولة زمنية استمرت حتى العصرين اليوناني والروماني

أثبتت التنقيبات أن الموقع لم تتوقف قيمته بانتهاء العصر الفرعوني، بل استمر استخدامه بكثافة خلال العصرين اليوناني والروماني وحتى القرنين الرابع والخامس الميلاديين.

وعثر الأثريون في الطبقات العليا للموقع على نصوص قبطية ولاتينية مكتوبة على الأوستراكات (الشُقف الفخارية)، ومنشآت صناعية وأحواض أثرية كانت تستخدم في إنتاج النبيذ والزيوت، إلى جانب شبكة مخازن ومرافق خدمية ضخمة تخدم القوافل التجارية.

تم نسخ الرابط