عالم مصريات يفند الجدل حول أوبرا توت عنخ آمون.. ويؤكد: عمل فني لا مرجع تاريخي
المحتويات
أثار العرض المرتقب لـ«أوبرا توت عنخ آمون» في إيطاليا حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مزاعم وانتقادات بشأن طبيعة العمل الدرامي وما يتضمنه من أحداث وشخصيات مرتبطة بالحضارة المصرية القديمة. وفي هذا السياق، خرج عالم المصريات حسين عبد البصير للرد على تلك الادعاءات، مؤكدًا أن الأوبرا عمل فني إبداعي لا يمكن التعامل معه باعتباره مرجعًا أثريًا أو كتابًا أكاديميًا في التاريخ.
حسين عبد البصير: الأوبرا ليست بحثًا أثريًا
أكد الدكتور حسين عبد البصير أن أوبرا توت عنخ آمون تستند إلى رؤية درامية وفنية مستوحاة من التاريخ المصري القديم، موضحًا أن الأعمال المسرحية والسينمائية العالمية تعتمد دائمًا على توظيف الخيال إلى جانب الحقائق التاريخية من أجل تقديم محتوى إنساني قادر على الوصول إلى جمهور واسع.
وأشار إلى أن التعامل مع تفاصيل الأوبرا باعتبارها وثيقة تاريخية دقيقة يمثل خلطًا واضحًا بين طبيعة الفن والإبداع وبين الدراسات الأثرية المتخصصة، لافتًا إلى أن الهدف من العمل هو إبراز عظمة الحضارة المصرية القديمة بصورة فنية معاصرة، وليس تقديم سرد أكاديمي موثق للأحداث.
نفي مزاعم تصوير توت عنخ آمون كـ«عبراني»
وفند عبد البصير الادعاءات المتداولة بشأن تصوير الملك توت عنخ آمون باعتباره «عبرانيًا»، مؤكدًا أن هذه المزاعم لا تمت بصلة إلى مضمون العمل الدرامي.
وأوضح أن النص يركز بشكل أساسي على الصراعات السياسية والدينية التي شهدتها مصر خلال أواخر عصر العمارنة، خاصة بعد التحولات التي أحدثها الملك أخناتون، وما تبعها من صراع على النفوذ بين القصر وكهنة آمون، دون أي مساس بالهوية المصرية للملك الشاب.
حقيقة دور نفرتيتي في الأوبرا
كما رد عالم المصريات على ما تم تداوله حول تصوير الملكة نفرتيتي باعتبارها متورطة في قتل توت عنخ آمون، موضحًا أن العمل قدمها بصورة مختلفة تمامًا.
وبيّن عبد البصير أن الأوبرا تظهر نفرتيتي باعتبارها شخصية تحاول حماية الطفل الملك من مؤامرات الصراع على السلطة، خاصة في ظل سعي كبار الكهنة إلى استعادة نفوذهم السياسي والديني بعد تراجع مشروع أخناتون الديني.
وأضاف أن تلك المعالجة الدرامية تأتي ضمن مساحة التخيل الفني التي تتيحها الأعمال الإبداعية، خاصة أن فترة العمارنة ما تزال حتى اليوم من أكثر الفترات التاريخية غموضًا وإثارة للجدل بين علماء المصريات.
عصر العمارنة ما يزال محل جدل تاريخي
وأوضح عبد البصير أن كثيرًا من التفاصيل المرتبطة بعصر العمارنة، بما في ذلك ظروف وفاة توت عنخ آمون والدور الحقيقي لنفرتيتي، ما تزال محل أبحاث ودراسات متعددة حتى الآن.
وأكد أن الفن يمتلك الحق في إعادة تخيل الأحداث التاريخية وصياغتها بصورة درامية، طالما أن العمل لا يدّعي تقديم حقيقة علمية مطلقة، مشيرًا إلى أن المزج بين التاريخ والخيال يعد سمة أساسية في كبرى الأعمال الأدبية والسينمائية العالمية.
زاهي حواس ودوره في كتابة سيناريو الأوبرا
وأشار عبد البصير إلى أن سيناريو العمل كتبه عالم الآثار المصري زاهي حواس، الذي يُعد أحد أبرز المتخصصين في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، مؤكدًا أن من يرغب في معرفة الحقائق الأثرية الموثقة حول توت عنخ آمون وعصر العمارنة يمكنه الرجوع إلى الدراسات والأبحاث العلمية المتخصصة.
وشدد على أن أوبرا توت عنخ آمون تبقى عملًا فنيًا مستوحى من التاريخ، وليس مرجعًا أكاديميًا، مؤكدًا أن سحر الحضارة المصرية القديمة يكمن دائمًا في قدرتها على إلهام الفن والإبداع عبر العصور.
الحضارة المصرية بين التاريخ والإبداع
واختتم عبد البصير تصريحاته بالتأكيد على أن الملك توت عنخ آمون سيظل واحدًا من أبرز الرموز العالمية للحضارة المصرية القديمة، مشيرًا إلى أن استمرار تقديم أعمال فنية مستوحاة من تاريخه يعكس قوة الحضور الثقافي لمصر في العالم.
وأضاف أن الجمع بين الحقائق التاريخية والرؤية الفنية يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح الأعمال الإبداعية المرتبطة بالحضارات القديمة، وهو ما يمنح الجمهور فرصة للتفاعل مع التاريخ بصورة أكثر إنسانية وثراءً.

