متحف الغردقة يحتفي بروابط الأسرة في مصر القديمة بلوحة جنائزية نادرة من الحجر
يُسلّط متحف الغردقة الضوء على مكانة الأسرة في الحضارة المصرية القديمة من خلال عرض قطعة شهر مايو، وهي لوحة جنائزية مميزة من الحجر الجيري ذات قمة مستديرة، تُجسد بوضوح قوة الروابط العائلية ومكانة الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية التي قامت عليها الحياة الاجتماعية في مصر القديمة.
متحف الغردقة يحتفي بروابط الأسرة في مصر القديمة بلوحة جنائزية نادرة من الحجر الجيري
وتأتي هذه القطعة في إطار إبراز القيم الإنسانية التي آمن بها المصري القديم، وفي مقدمتها تقديسه للأسرة وحرصه على توثيق مشاهد تجمع الزوج والزوجة والأبناء في العديد من النقوش والتماثيل، بما يعكس عمق العلاقات الأسرية التي شكلت حجر الأساس لاستقرار المجتمع واستمرار الحضارة المصرية عبر آلاف السنين.
وتتميز اللوحة بنقوش هيروغليفية دقيقة، يتصدرها في الجزء العلوي نص متعدد الأسطر يتضمن صيغ القرابين والأدعية الخاصة بالمتوفى. أما في الجزء الأوسط، فيظهر صاحب اللوحة جالسًا أمام مائدة قرابين عامرة بمختلف الأطعمة، بينما يقف أمامه أحد أبنائه أو أحد الكهنة وهو يقدم القرابين ويؤدي الطقوس الجنائزية، في حين تقف الزوجة خلفه في وضع تعبدي يعكس دورها ومكانتها داخل الأسرة المصرية القديمة.
وفي الجزء السفلي من اللوحة، يظهر صف من الأشخاص يُرجح أنهم أفراد الأسرة أو حاملو القرابين، في مشهد يؤكد أهمية الروابط العائلية وحرص المصري القديم على تخليد أفراد أسرته إلى جواره، سواء في الحياة أو في العالم الآخر.
وتبرز هذه القطعة الأثرية مدى ارتباط المصري القديم بأسرته، وإيمانه بأن تماسك العائلة يمثل أساسًا للاستقرار والتوازن الاجتماعي. كما تعكس مكانة الزوجة والأبناء في حياة الفرد، والدور المحوري الذي لعبته الأسرة في نقل القيم والتقاليد والحفاظ على استمرارية المجتمع.
ويؤكد متحف الغردقة من خلال هذه القطعة الفريدة أن الحضارة المصرية القديمة لم تُبنَ فقط على الإنجازات المعمارية العظيمة، بل قامت أيضًا على منظومة متكاملة من القيم الإنسانية والاجتماعية، كانت الأسرة في قلبها، باعتبارها الحصن الأول للفرد والركيزة الأساسية لبناء المجتمع.

