طلاب اللغة التركية بآداب عين شمس في رحاب قلعة صلاح الدين
انطلق طلاب المستوى الرابع بشعبة اللغة التركية بقسم اللغات الشرقية بكلية الآداب – جامعة عين شمس، في رحلة علمية إلى قلعة صلاح الدين الأيوبي، حيث لم تكن الزيارة مجرد انتقال في المكان، بل عبورًا حيًا إلى زمنٍ آخر، تُقرأ فيه النصوص على جدران المعالم، وتُفهم اللغة عبر تفاصيل العمارة.
وجاءت هذه الزيارة تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، و الدكتور رامي صادق غالي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، و الدكتورة حنان كامل عميدة الكلية، وبإشراف الدكتور محمد إبراهيم حسن وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، وبتنسيق الدكتورة جيهان صلاح الدين رئيس قسم اللغات الشرقية، وتنفيذ ميداني من الدكتور طارق شهاب الدين أستاذ مقرر الفنون التركية الإسلامية.
ومع أولى خطواتهم داخل القلعة، بدا التاريخ وكأنه يفتح أبوابه مرحبًا؛ حيث وقف الطلاب أمام جامع محمد علي (جامع الألباستر)، ذلك الصرح الذي يعلو بقبابه في الأفق كقصيدة معمارية مستوحاة من روح إسطنبول، فاستمعوا إلى شرح أستاذ المقرر وهو ينسج لهم خيوط الحكاية بين المآذن الرشيقة والزخارف التي تمزج بين الباروك والروكوكو، وكأن المكان يروي لهم طموحات عصرٍ كان يحلم بالحداثة.



ثم مضت الرحلة إلى جامع سليمان باشا الخادم (سارية الجبل)، حيث الصفاء العثماني الخالص، وهناك لم يكتفِ الطلاب بالمشاهدة، بل أنصتوا لنبض الطراز، وتأملوا الفروق الدقيقة التي تفصل بينه وبين ما سبقه من عمارة، فبدت لهم النصوص التي يدرسونها وكأنها تتجسد أمام أعينهم في هيئة قباب وأقواس ونقوش.
وتوالت المحطات، من جامع الناصر محمد بن قلاوون الذي يفيض بعراقة العمارة المملوكية، إلى "باب القلة" الذي يحكي أسرار الانتقال بين عوالم السلطة، مرورًا بـ"سراي العدل" و"دار ضرب العملة"، وصولًا إلى "قصر الحرم" الذي يحتضن المتحف الحربي، حيث جال الطلاب بين صفحات التاريخ العسكري المصري، قبل أن يختموا رحلتهم في "متحف الشرطة القومي" الذي يجسد بطولاتٍ كُتبت بالتضحية والفداء.
وخلال هذه الرحلة، لم تكن اللغة التركية كلمات تُحفظ، بل مفاتيح لفهم العالم؛ إذ حرص أستاذ المقرر على ربط المصطلحات بسياقاتها الحية، لتغدو المعرفة أكثر رسوخًا، وأقرب إلى الوجدان.
وفي هذا السياق، عبّرت الدكتورة حنان كامل، عميدة الكلية، عن اعتزازها بهذه التجارب التعليمية التي تتجاوز حدود القاعات الدراسية، مؤكدة أن المعرفة الحقيقية تولد حين يلتقي الطالب بمصادرها الحية، وحين يصبح التاريخ تجربة معاشة لا مجرد سردٍ نظري.
ومن جانبه، أشار الدكتور محمد إبراهيم حسن، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، إلى أن هذه الزيارات تمثل ركيزة أساسية في بناء وعي الطالب، وتنمية قدرته على التأمل والتحليل، بما يعزز من تكوينه الأكاديمي والإنساني على حد سواء.
وقد أثمرت هذه الرحلة عن حالة من الثراء المعرفي والوجداني لدى الطلاب، واختُتمت اللحظات بالتقاط الصور التذكارية مع أستاذ المقرر، في مشهدٍ تختلط فيه الابتسامات بعبق التاريخ، لتظل هذه الزيارة ذكرى نابضة في وجدانهم، ودليلًا حيًا على أن التعلم حين يُعاش… لا يُنسى.





