من قلب الحضارة ..زيارة لطلاب الفرنسية بالإرشاد السياحي بآداب عين شمس لأهرامات
نظّم قسم الإرشاد السياحي بكلية الآداب – جامعة عين شمس زيارة ميدانية لطلاب الفرقة الأولى (شعبة اللغة الفرنسية)، إلى منطقتي أهرامات الجيزة وسقارة، في إطار حرص الكلية على صقل مهارات طلابها وربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي.
وجاءت الزيارة تحت رعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، و الدكتور رامي صادق غالي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتورة حنان كامل عميدة الكلية، وبإشراف الدكتور محمد إبراهيم حسن وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، وبتنسيق الدكتورة دينا صادق، وبقيادة وشرح الدكتورة نيفين حسين طلبة الأستاذ المساعد بقسم الإرشاد السياحي (شعبة اللغة الفرنسية)، وبمشاركة كريم السيد المدرس المساعد بالقسم.




واستهل الطلاب جولتهم بمنطقة أهرامات الجيزة، حيث وقفوا أمام أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع، تلك الصروح التي شُيّدت منذ أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة عام، ولا تزال شاهدة على عبقرية الإنسان المصري القديم في توظيف الهندسة والرياضيات لخدمة معتقداته الدينية. وقد تعرّف الطلاب على تقنيات البناء، ونُظم الدفن الملكي، ودلالات الشكل الهرمي المرتبط بفكرة الصعود إلى السماء والخلود، كما تأملوا تمثال أبو الهول، ذلك الحارس الصامت الذي يجمع بين جسد الأسد ورأس الإنسان، في تجسيد رمزي للقوة والحكمة.
ثم انتقلت الزيارة إلى منطقة سقارة، التي تُعد واحدة من أقدم وأهم الجبانات في مصر القديمة، حيث تعرّف الطلاب على هرم زوسر المدرج، الذي صممه المهندس العبقري إيمحتب، ويُعد أول محاولة معمارية للانتقال من المصاطب إلى الشكل الهرمي، بما يمثّل ثورة حقيقية في تاريخ العمارة. كما استكشفوا عددًا من المقابر المزخرفة التي تزخر بنقوش تصور تفاصيل الحياة اليومية للمصري القديم، من زراعة وصيد وطقوس دينية، في مشاهد تنبض بالحياة رغم مرور آلاف السنين.
وخلال الجولة، حرص فريق الإشراف على تدريب الطلاب عمليًا على مهارات الإرشاد السياحي باللغة الفرنسية، من خلال تقديم الشرح والتفاعل المباشر، بما يسهم في تنمية قدراتهم اللغوية والمهنية، ويؤهلهم للتعامل مع السائحين من مختلف الجنسيات بكفاءة وثقة.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة حنان كامل، عميدة الكلية، أن هذه الزيارات الميدانية تمثل ركيزة أساسية في إعداد طالب الإرشاد السياحي، لما توفره من تفاعل مباشر مع المواقع الأثرية، يسهم في تعميق الفهم وتنمية الحس المهني، مشيرة إلى أن الكلية تحرص على تخريج كوادر قادرة على تقديم صورة حضارية مشرفة عن التراث المصري أمام العالم.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد إبراهيم حسن، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، أن التدريب الميداني يُعد امتدادًا حقيقيًا للعملية التعليمية داخل القاعات الدراسية، حيث يكتسب الطلاب من خلاله مهارات التواصل والتفسير والتحليل، بما يعزز من جاهزيتهم لسوق العمل، ويمنحهم الثقة في ممارسة دورهم المستقبلي كمرشدين سياحيين محترفين.
وقد مثّلت هذه الزيارة تجربة تعليمية ثرية، أتاحت للطلاب معايشة التاريخ في موطنه، وربط ما يدرسونه داخل القاعات الدراسية بواقع أثري حي، بما يعزز من وعيهم الثقافي ويثري خبراتهم الميدانية، وقد اختُتمت الجولة في أجواء مفعمة بالحماس، حيث التقط الطلاب الصور التذكارية مع فريق الإشراف، لتظل هذه الرحلة محطة مضيئة في مسيرتهم الأكاديمية وذكرى نابضة بالمعرفة والجمال.





