ما معهوش اللضا.. حكاية عملة شعبية تحولت إلى مثل مصري عبر العصور
لا تزال بعض العبارات الشعبية المصرية تحمل في طياتها جذورًا تاريخية عميقة، ومن بينها مقولة "فلان ما معهوش اللضا"، التي يستخدمها المصريون حتى اليوم للتعبير عن ضيق الحال وانعدام المال، دون أن يعرف كثيرون أصلها التاريخي.
ما معهوش اللضا.. حكاية عملة شعبية تحولت إلى مثل مصري عبر العصور
وترجع قصة "اللضا" إلى العصر المملوكي، وتحديدًا خلال حكم السلطان الظاهر بيبرس، حيث ظهرت كنوع من العملات النحاسية الحمراء التي كانت تُصك وتحمل عبارة "الله الضامن"، في إشارة إلى دور الدولة في كفالة الفقراء ورعايتهم.
وبحسب روايات تاريخية متداولة، كانت هذه العملة تُمنح للفئات غير القادرة، بحيث يتمكن حاملها من الحصول على احتياجاته الأساسية من الأسواق. وعند الدفع، كان صاحب المتجر يقبل هذه القطعة، ثم يتوجه بها إلى بيت المال لاستبدالها بقيمتها النقدية، في نظام يعكس شكلاً مبكرًا من أشكال الدعم الاجتماعي.
ومع مرور الوقت، اختُصرت عبارة "الله الضامن" على ألسنة العامة لتصبح "اللضا"، وتحولت الكلمة من دلالة اقتصادية مباشرة إلى تعبير مجازي يُستخدم لوصف الفقر الشديد، حتى باتت جزءًا من الموروث اللغوي الشعبي في مصر.
ويرى باحثون في التراث أن هذه الحكاية – سواء ثبتت تفاصيلها تاريخيًا بشكل دقيق أو اختلطت بالذاكرة الشعبية – تعكس وعي المجتمع المصري القديم بأهمية التكافل الاجتماعي، كما تكشف كيف تتحول المفردات المرتبطة بالحياة اليومية إلى أمثال راسخة تتناقلها الأجيال.
وتبقى عبارة "ما معهوش اللضا" شاهدًا لغويًا حيًا على تداخل التاريخ بالثقافة الشعبية، وعلى قدرة الذاكرة الجمعية على حفظ تفاصيل من الماضي في أبسط الكلمات وأكثرها تداولًا.

