نقش نادر يوثق بناء مئذنتي مسجد السلطان المؤيد شيخ ويخلد اسم محمد بن القزاز
في واحدة من أبرز شواهد العمارة المملوكية في مسجد السلطان المؤيد شيخ، يبرز نص تأسيسي فريد منقوش أعلى مدخل السلم الداخلي للمئذنة الغربية، يوثق لحظة تاريخية مهمة من تاريخ بناء المسجد، ويخلّد أسماء القائمين على هذا الإنجاز المعماري.
نقش نادر يوثق بناء مئذنتي مسجد السلطان المؤيد شيخ ويخلد اسم المعلم محمد بن القزاز
ويحمل النقش عبارة: “أمر بإنشاء هاتين المنارتين المباركتين سيدنا ومولانا السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ عز نصره وذلك في نظر العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن القزاز والفراغ في شهر شعبان المعظم قدره سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة”.
ويشير هذا النص إلى أن أمر تشييد المئذنتين صدر عن السلطان الملك المؤيد شيخ، أحد أبرز سلاطين العصر المملوكي، بينما تولّى تنفيذ المشروع “المعلم محمد بن القزاز”، الذي وُصف في النقش بأنه المشرف المباشر على العمل، وهو ما يعكس مكانته كمهندس أو كبير البنّائين المسؤولين عن التنفيذ.
وتُعد هذه الإشارة من النقوش النادرة التي تذكر اسم المعماري أو المنفذ بشكل واضح، إذ جرت العادة في كثير من المنشآت التاريخية على تخليد اسم السلطان أو الواقف فقط، دون الإشارة إلى فريق العمل.
ويؤكد النص أن الانتهاء من بناء المئذنتين كان في شهر شعبان من عام 823 هـ، ما يضع هذا الإنجاز ضمن فترة ازدهار عمراني شهدتها القاهرة في العصر المملوكي.
وتُظهر المئذنة الشرقية—وفق الصور المتداولة—تشابهاً مع نظيرتها الغربية في التصميم والزخارف، بينما تكشف الصورة الثالثة عن التكوين المعماري المتكامل للمئذنتين، اللتين تشكلان معاً مدخلاً بصرياً مهيباً للمسجد، خاصة مع إقامتهما فوق باب زويلة التاريخي.
ويعكس هذا النقش، إلى جانب قيمته التوثيقية، جانباً إنسانياً في العمارة الإسلامية، حيث يُبرز دور الحرفيين والمعماريين الذين ساهموا في إنشاء هذه التحف الخالدة، ويمنحهم مكانة مستحقة في ذاكرة التاريخ.

