رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

طقوس شم النسيم...العيد الذي ولد على ضفاف النيل

شم النسيم
شم النسيم

احتفي متحف التحرير بعيد شم النسيم، العيد الذي ولد على ضفاف النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة.

لم يكن شم النسيم عند أجدادنا المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود. فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، معتبراً إياه لحظة بدء الخلق. ومن هنا جاءت تسمية "شمو".

أصل كلمة "شمو" (Šmw) في اللغة المصرية القديمة كان يُشير إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري، وهو موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو إلى سبتمبر، ثم تطور الاسم صوتيًا ودلاليًا عبر القبطية ليصبح "شوم إن نيسيم" (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء)، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة "شم النسيم" ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل العيد بذلك دليلاً حيًا على استمرارية الحضارة المصرية، إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وخلف كل طقس نمارسه اليوم، تكمن فلسفة مصرية عميقة صاغها الأجداد بعناية؛ فمائدة شم النسيم هي "قربان" احتفالي لدورة الحياة المتجددة. فكان البيض هو رمز لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء. 

 

وفي ذات السياق، برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب. فيما كان الخس والملانة يُعرفان بنباتات  المعبود مين (إله الخصوبة)، وهما التعبير البصري عن إخضرار الأرض وعودة الروح في فصل الربيع.

 

تم نسخ الرابط