أنفاق سقارة.. أين اختفت عجول أبيس؟
في أعماق سقارة، يرقد السيرابيوم كواحد من أعقد ألغاز التاريخ؛ ممرات حجرية هائلة وتوابيت تزن أطنانًا بلا أي بقايا، فهل أخفى المصري القديم سرا لم يكشف بعد؟ أم أن ما نراه ليس سوى جزء من حقيقة أكبر لا تزال غائبة؟
الحضارة المصرية القديمة أصل الألغاز بين الحضارات على وجه الأرض
تعد الحضارة المصرية القديمة، هي أصل الألغاز ما بين الحضارات على وجه الأرض، فما تركته لنا، والذي وقف أمامه العلماء في حيرة من تفسيره، أكثر من أن يحويه موضوع واحد، واليوم اخترنا لك الحديث عن معجزة هندسية وهي ممرات وأنفاق سيرابيوم سقارة.
أنفاق ضخمة تم حفرها على عمق 17 مترًا تحت الأرض، بدقة مدهشة بالنسبة لأدوات وإمكانيات ذلك العصر، وعلى جنبات تلك الممرات 30 غرفة، وبها 26 تابوتًا التابوت يزن ما يصل إلى 100 طن ومن مواد صلبة للغاية منها الجرانيت، فما سر كل هذا الجهد الغير طبيعي، الذي قد يبذله بشر لبناء منشأة ما؟
والحقيقة أن كل هذا الجهد راجع إلى الاعتقاد الديني، حيث إن المصري القديم قدس العجل أبيس، والذي جاءت منه عبادة سيرابيس، وصنع المصري القديم هذه المقبرة لدفن رفات هذا العجل، والعجل أبيس ارتبط بالمعبود بتاح، وهو إله مدينة منف، “ميت رهينة البدرشين حاليًا” ومنف هي العاصمة الأولى لمصر بعد توحيد القطرين على يد "نعرمر" أو “مينا” حيث أسس عاصمة عرفت بـ "إنب حج" أي الحائط الجميل، ثم أطلق عليها “من نفر” ثم حرف الاسم بعد الفتح الإسلامي إلى “منف”
ومنف كانت تدين بعبادة الثالوث المقدس “بتاح وسخمت ونفرتوم”، والذي اشتهر باسم ثالوث منف، والذي كان مركز عبادته في مدينة منف، ويؤدي طريق على جانبيه تماثيل أبو الهول إلى السيرابيوم الذي يتألف من ممرين طويلين كانا يحويان بقايا العجول المحنطة، وبدأ استخدام السيرابيوم منذ عهد الملك أمنحتب الثالث أي من الأسرة الـ 18 وحتى العصر البطلمي.
وكان الكهنة يختارون العجل أبيس، بناء على علامات مميزة لدى الحيوان، ونالت تلك العجول كثيرا من الامتيازات حال حياتها، وبعد موتها كانت تُحنط وتوضع في توابيت حجرية ضخمة باحتفال مهيب، يزن التابوت ما يقرب من 80 إلى 100 طن.
ثم بدأ الأمير خع إم واست (ابن الملك رمسيس الثاني) بحفر أنفاق السيرابيوم وتوسيعها في الأسرة 19 ، ثم توسع فيها أيضًا الملك بسماتيك الأول في الأسرة 26، وأثبتت النقوش أن العديد من الملوك قدموا القرابين في السيرابيوم، حيث تبرع خع إم واست ومرنبتاح والاثنين من أبناء الملك رمسيس الثاني، بالعديد من العجول والكنوز، وتماثيل الأوشابتي للسيرابيوم.
ويتكون السيرابيوم من ممرات منحوتة فى باطن الأرض وفي قلب الصخور، لمسافة 380 مترًا، وتتفرع منها حجرات جانبية بها 26 تابوتًا من الجرانيت متوسط وزن التابوت حوالي 85 طنًا،
ويقع السيرابيوم في منطقة سقارة على بعد ما يقرب من 30 كيلومترًا جنوب غرب أهرامات الجيزة، وتم اكتشاف معبد السرابيوم بسقارة لأول مرة عام 1850 على يد أوغسطس مارييت، عالم مصريات فرنسي.
قبل الأسرة الـ 18 والـ 19، كانت جثامين العجل أبيس تدفن بمقابر فردية يعلوها معبد صغير لذا فإن "خع ام واس" يعتبر هو أول بنى مقبرة جماعية لبقايا العجول المقدسة.
ظلت عبادة العجل أبيس منتشرة في مصر، وطوال العصر البطلمي ثم بدأت تلك العبادة في الاندثار، بدخول المسيحية إلى مصر، ثم اختفت تمامًا مع اعتراف الإمبراطورية البيزنطية بالديانة المسيحية، واللغز الذي حير الجميع منذ اكتشاف هذا المكان، هو أن التوابيت خالية، لم نجد فيها أي جثامين محنطة، فأين ذهبت، وأين اختفت، من التوابيت محكمة الغلق، أم أنها لم تدفن في الأساس؟





